تفاصيل خطبة الجمعة اليوم من وزارة الأوقاف.. تعرّف عليها
أعلنت وزارة الأوقاف اليوم عن تفاصيل خطبة الجمعة ضمن سلسلة “صحّح مفاهيمك” التي تطلقها وزارة الأوقاف لتصحيح المفاهيم والتصورات الدينية الخاطئة.
وقالت الوزارة في بيانها المنشور عبر موقعها الإلكتروني: إنّ مبادرةَ "صحّح مفاهيمك " التِي أطلقتْها وزارة الأوقاف، ليستْ مجرّدَ شعارٍ عابر، بل هي روحٌ جديدةٌ تتدفّقُ في جسدِ الوطن، وسعيٌ حثيثٌ نحوَ إحياءِ الشخصيةِ المصريّةِ الأصيلة، بعدَ سنواتٍ منَ التجريفِ الفكريِّ والروحي، الذي شوَّهَ المفاهيمَ واغتالَ السلوكَ القويمَ، حيثُ تخوضُ المبادرةُ غمارَ الواقعِ اليوميِّ للمواطنِ، تتلمسُ قضاياَهُ بقلبٍ رحيمٍ، وعينٍ بصيرةٍ، رؤيتُها علميّةٌ وتربويةٌ منضبطةٌ، تستندُ إلى خطابٍ دينيٍّ رشيدٍ، أشْبَه بالبلسمِ يُداوي الظواهرَ السلبيّةَ، لا بالجلدِ والإدانةِ والإقصاءِ، بل بالتوعيةِ والرّحمةِ والجمالِ، فهيَ تهدفُ إلى إعادةِ بناءِ إنسانٍ مصريٍّ واعٍ بسماحةِ دينِهِ وواجبِ وطنِهِ، يجمعُ بينَ الانضباطِ والرحمةِ، وبينَ التديُّنِ الصحيحِ والسلوكِ الراقي، ويحملُ قيمَ البقاءِ والانطلاقِ والإحسانِ، شعارُهُ القوةُ والصلابةُ في مواجهةِ الأزماتِ، غايتُهُ إحياءُ نفسِهِ والأكوانِ من حولِهِ، يصدقُ فيهِ هذا البيانُ القرآنيُّ الفريدُ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.
وأشارت الوزارة إلى المفهوم الذي يدور حوله مضمون الخطبة اليوم هو مفهوم الغشّ في الامتحانات.
وأكّدت الأوقاف أنّ منَ المفاهيمِ التي يجبُ أنّ تصحّـحَ، الغشُّ في الامتحاناتِ، فهو خيانةٌ، والإصرارُ عليه حسرةٌ وندامةٌ، فكفى الغاشُّ أن الجنابَ المكرم صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال: «منْ غشّنا فليسَ منّا»، إنَّهُ تحريمٌ للغشِّ بجميعِ صورِه، ومنها الغشُّ في الامتحاناتِ، فهو خَدِيعةٌ ومَعْصِيةٌ وجريمةٌ في حقِّ المجتمعِ، وليس فطنةً ولا ذكاءً، وليسَ تعاملًا مع موقفٍ عابرٍ في نهايةِ العامِ، بل بلاءٌ.
وقالت الوزارة إنّ الغاشّ مفلسٌ ويريدُ أن يلحقَ بالأذكياءِ، ارتكب مُحُرَّمًا وفِعلًا مُجُرَّمًا
وتابعت الوزارة :يا أيُّها الآباءُ، لاحظوا أولادَكُم، علّموهُم أنّ المذاكرةَ والتحصيلَ سبيلُ الأتقياءِ، وأنّ الغشَّ طريقُ الضعفاءِ والتعساءِ، علّموا أولادكُم أنَّ مجاراة العلماءِ تحتاجُ إلى جدٍّ واجتهادٍ، لا إلى طريقةٍ مبتكرةٍ في الغشِّ لا يعلمُها الأساتذةُ، علمُوهم أنَّ السبقَ إلى التميزِ والنجاحِ يحتاجُ إلى مزيدِ إعدادٍ، وإلا فالغاشُّ ينتظرُهُ العقابُ، حدَّثَنا الجنابُ المكرمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن ذلِكَ فقال مُحذرًا مِن طلبِ العلمِ بِنُوايا خبيثةٍ وبطرائقَ منكرةٍ:
«مَن طلبَ العِلمَ ليُجاريَ بهِ العلَماءَ أو ليُماريَ بهِ السُّفَهاءَ أو يصرِفَ بهِ وجوهَ النَّاسِ إليهِ أدخلَهُ اللَّهُ النَّارَ».
تخريبُ الممتلكاتِ العامَّةِ حرام شرعًا
وأكّدت الوزارة التي يجب تصحيحها هو استباحة تخريب الممتلكات العامة ، مع أن هذا الفعل من المحرمات والآثام .
وقالت الأوقاف :إنّ تخريب الممتلكات العامة سلوكٌ سيِّئٌ، يموتُ فيهِ الضميرُ، وتسقطُ فيهِ القدوةُ الفاضلةُ، الممتلكاتُ العامَّةُ هيَ عمادُ الحياةِ النابضُ في شرايينِ القرى والمدنِ، بها تستقيمُ الحياةُ، وتُقضى حوائجُ العبادِ، ويتحقَّقُ الأمنُ والاستقرارُ، وتخريبُ هذهِ الممتلكاتِ، سواءٌ عن طريقِ الإهمالِ، أو العبثِ المتعمَّدِ، أو الاستخدامِ غيرِ المسؤولِ، هيَ سلوكياتٌ تمثِّلُ اعتداءً مباشرًا على مقدَّراتِ الدولةِ، وانفصالًا نفسيًّا وسلوكيًّا عن مفهومِ المواطنةِ، فصيانةُ الممتلكاتِ العامَّةِ مرآتُنا الحقيقيَّةُ التي تعكسُ للعالمِ مُستوى تحضُّرِنا وعمقَ انتمائِنا، فالعلاقةُ بينَنا وبينَ مؤسساتِ دولتِنا شعارُهَا الثقةُ المتبادلةُ، قائمةٌ على التكاملِ والتّعاونِ، والعملِ على عمارةِ هذا الوطنِ وصونِ استقرارِهِ، فالحفاظُ على الممتلكاتِ العامَّةِ من أوجبِ الواجباتِ، وتخريبُ تلك الممتلكاتِ فسادٌ وإفسادٌ، قالَ تعالىٰ:
{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}.
وجوب حل الخلافات الأسريّة
وأشارت الوزارة إلى أنّ من المفاهيم التي يجبب أن تصحح هي حل الخلافات الأسرية لأنّ فيها مفاهيم مغلوطة، تُزَعْزِعُ أركانَها، وتنشرُ الشرورَ في أرجائِها، وتكونُ سببًا في الانفصالِ، ووقوعِ حالاتِ الطلاقِ، وارتفاعِ نسبتِهِ، وهو أمرٌ يقلقُ العقلاءَ، ويوجبُ تصحيحَ الأوضاعِ الأسريّةِ بالعودةِ إلى أصولِ العَلاقاتِ بينَ أفرادِ الأسرةِ الواحدةِ.
واختتمت وزارة الأوقاف: أيُّها الأحبَّةُ، انشُروا الحبَّ في البيوتِ، فإنَّ المنهجَ القرآنيَّ يُرشدُنا إلى حلٍّ حكيمٍ وعادلٍ يتطلَّبُ منَّا تغافلًا وتوازنًا، كما أوصى نبيُّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»، فعلينا أن نَلجأَ إلى المصارحةِ الهادئةِ وكَظْمِ الغَيْظِ، وأن نتذكَّرَ أنَّ التنازلَ عنِ الحقوقِ الصغيرةِ هو استثمارٌ في سعادةِ أبنائِنا، فحلُّ الخلافاتِ الأسريَّةِ هو واجبٌ دينيٌّ واجتماعيٌّ، وليسَ مجرَّدَ اختيارٍ؛ فبيوتُنا يجبُ أن تكونَ حُصونًا منيعةً ترفعُها المودَّةُ وتُثبِّتُها الرحمةُ، لا ميادينَ صراعٍ يهتزُّ فيها استقرارُ الأبناءِ، فلنَجعلْ من هذهِ البيوتِ ملاذًا آمنًا، ولنعلمْ أنَّ بذلَ الجهدِ في إصلاحِ ذاتِ البيْنِ هو طريقُ النَّجاةِ الحقيقيُّ في الدنيا والآخرةِ.