رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث: ارتياح شعبي إسرائلي مشوب بالحذر وتحفّظ يميني على نتائج الحرب| فيديو

الداخل الإسرائيلي
الداخل الإسرائيلي بعد وقف إطلاق النار

قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية، محمد الليثي، إنّ الأوساط الإسرائيلية تعيش حالة من الارتباك والتناقض في المشاعر عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الاتفاق قوبل بمزيج من الارتياح الشعبي والخلافات السياسية الداخلية حول نتائجه وتبعاته الأمنية.

ارتياح شعبي مشوب بالحذر

وأوضح محمد الليثي، في مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا لايف، أن الشارع الإسرائيلي أبدى ارتياحًا عامًا لإنهاء الحرب التي استمرت لعامين متتاليين، خاصة بعد الإعلان عن الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين لدى حركة حماس، وهو الملف الذي شكّل على مدار الشهور الماضية أولوية قصوى لدى الرأي العام والحكومة على حد سواء، وأن هذا الارتياح الشعبي لا يخلو من قلق واضح داخل الأوساط السياسية والعسكرية، إذ يخشى كثيرون من أن يكون الاتفاق مجرد هدنة مؤقتة قد تعيد المواجهة لاحقًا في ظل غياب حل جذري للصراع، مؤكدًا أن المزاج العام في إسرائيل يمكن وصفه بأنه “ارتياح حذر ومشوب بالشكوك”.

وأشار الباحث في الشؤون الإسرائيلية، إلى أن اليمين الإسرائيلي المتطرف أبدى تحفظات حادة على الاتفاق، معتبرًا أنه لا يحقق الأهداف الأمنية التي طالما رددتها حكومة الاحتلال منذ اندلاع الحرب، وعلى رأسها "القضاء على حركة حماس" و"تحييد خطر المقاومة في غزة"، وأن هذه التحفظات تتصاعد بشكل خاص داخل صفوف حزب الليكود وبعض التيارات اليمينية الداعمة لنتنياهو، التي ترى في وقف إطلاق النار تراجعًا سياسيًا وعسكريًا، بل وتتهم الحكومة بتقديم “تنازلات مجانية” على حساب أمن إسرائيل وصورتها أمام العالم.

طمأنة الداخل الإسرائيلي

وفي هذا السياق، كشف محمد الليثي، أن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زمير، حاول تهدئة الأجواء الداخلية بتصريحات إعلامية خلال جولته الميدانية على خطوط المواجهة في قطاع غزة، حيث قال لقواته إن “الضغط العسكري المتواصل على حماس هو الذي أجبرها على القبول بالاتفاق وإطلاق سراح المحتجزين"، وأن هذه التصريحات تأتي في إطار محاولة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تلميع صورتها أمام الرأي العام، بعد الانتقادات الواسعة التي طالت أداء الجيش خلال الحرب التي وُصفت في الداخل بأنها الأطول والأكثر تكلفة في تاريخ المواجهات مع غزة.

وتابع محمد الليثي، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي فشل في تحقيق أهداف الحرب المعلنة رغم استمرارها لعامين كاملين، إذ لم يتم القضاء على حركة حماس كما وعدت الحكومة، ولم تنجح إسرائيل في تحرير المحتجزين بالقوة العسكرية رغم توالي العمليات العسكرية البرية والجوية، وأن هذا الفشل الميداني دفع القيادة السياسية والعسكرية إلى اللجوء للمسار الدبلوماسي كخيار اضطراري بعدما وصلت العمليات إلى طريق مسدود، وهو ما تعتبره المعارضة دليلاً على “عجز إسرائيل عن فرض إرادتها” رغم امتلاكها التفوق العسكري الكامل.

إخفاقات إقليمية متتالية

وأشار محمد الليثي، إلى أن الإخفاق العسكري الإسرائيلي لم يقتصر على جبهة غزة فحسب، بل امتد إلى المواجهة مع إيران التي كشفت، بحسب تعبيره، عن “ضعف إضافي في قدرة إسرائيل على إدارة الصراع متعدد الجبهات"، وأن هذه التطورات تسببت في إحراج الحكومة الإسرائيلية داخليًا، حيث يحاول نتنياهو وحلفاؤه ترويج صورة انتصار رمزي لإنقاذ ما تبقى من رصيده السياسي، رغم أن الواقع الميداني والسياسي يكشف عن أزمة عميقة في الثقة بين القيادة والمجتمع.

محمد الليثي - باحث في الشؤون الإسرائيلية 
محمد الليثي - باحث في الشؤون الإسرائيلية 

وختم الباحث في الشؤون الإسرائيلية، تصريحاته بالقول إنّ الانقسام داخل إسرائيل حول اتفاق غزة يعكس حجم الأزمة البنيوية في الداخل، موضحًا أن كل فصيل سياسي ينظر إلى الاتفاق من زاويته الخاصة؛ فالبعض يراه فرصة لتجنب مزيد من الخسائر، فيما يراه آخرون “تنازلًا مذلًا” بعد حرب لم تحقق أهدافها، وأن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا الاتفاق مرحلة انتقالية نحو تهدئة طويلة الأمد أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد، مشددًا على أن إسرائيل خرجت من الحرب منهكة سياسيًا وعسكريًا رغم محاولات تجميل المشهد بخطاب الانتصار الوهمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء