حكم الاستعانة بالمخدرات أثناء قيادة السيارات للتركيز؟.. المفتي يجيب
قال الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية إن اجتناب المخدرات واجب في الشريعة سواء كان الإنسان يقود سيارة أو لا ، ومَن تعاطى شيئًا منها أثناء القيادة فهو أشد إثمًا وأعظم ضررًا وأخطر جُرْمًا.
وفي إجابة له على سائق شاحنة يسأل عن حكم أخذ بعض أنواع المخدّرات بسبب صعوبة العمل وطول الطريق قال عيّاد إنه يجب على السائق أن لا يقود الشاحنة إلا وهو في حال إفاقةٍ ونشاطٍ وقدرةٍ ورؤيةٍ ودرايةٍ لكي يراعي قواعد المرور ومعايير الأمان والسلامة المقررة في أنظمة تسيير المركبات ويتقيد بها، ويحدد السرعة المعقولة والمسافات الآمنة بينه وبين الآخرين.
الحفاظ على العقل ضرورة
وتابع المفتي: إن الله امتن على الإنسان بنعمة العقل الذي به يكون الإدراك والتمييز، وعليه مدار التكليف، وشَرَع من الأحكام ما من شأنها حفظ العقل لدى كل إنسان؛ مما يحول بينه وبين أن تصيبه آفة تُعْجِزه أو تُتْلِفُه أو تجعل صاحبَه مصدرَ ضرر وأذى على المجتمع أو أن يكون أداة فساد فيه.
ومن أجل ذلك أوجب الشرع الشريف اجتنابَ كلِّ ما من شأنه تغييب عقل الإنسان وفقدان حسه ووعيه؛ وحرَّم ارتكاب ذلك باعتباره إلقاء بالنفس في المهالك؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
بيان تحريم تناول المخدّرات
وقال عيّاد إن الأصل في حرمة تناول المخدرات بشتى أنواعها ما روته أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، قالت: “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلِّ مسكرٍ ومُفَترٍ".
وقال المفتي إنه يجب شرعًا اجتناب المخدرات أيًّا كان نوعها، ويحرم تعاطيها بأي وسيلة كانت سواء كان الإنسان يقود سيارة أو شاحنة أو قطار أو أي آلة أوفي حالة عدم القيادة بل تشتد هذه الحرمة إذا كان التعاطي للمخدر أثناء القيادة وتسيير المركبة -كما في مسألتنا-، لما يترتب عليه من خطر بالغ وضرر شديد محقق للسائق نفسه ولغيره ممن يركب معه أو مَن يُشاركونه في السير على الطريق، في الأرواح وفي الممتلكات العامة والخاصة؛ ذلك أن المركبة أيًّا كان نوعها ما هي إلا آلة في يد السائق ولا تتحرك البتة إلا بفعلٍ منه، ولا بد أن يسير وفق الأصل الفقهي الذي يقرر أن "المرور في طريق العامة مباحٌ بشرط السلامة.
وقال عيّاد إن ما ذُكِر في السؤال على لسان السائقين من كون تعاطي المخدرات يعينهم على القيادة ويقلل من الشعور بالإرهاق فدعوى تنطوي على الفساد والأذى، وتخفي وراءها أضرارًا ومخاطر جمة؛ بل إن ذلك محض تزيين الشيطان للمعصية والجريمة المتعدية؛ لأنه والحال هذه لا يُعَدُّ اضطرارًا يقتضي تغيير الحكم من الحرمة إلى الإباحة كأكل الميتة، فكان من قبيل إزالة ضرر متوهَّم بضرر ظاهر متحقق، وهذا غير جائز، وقد تقرر أن "الضرر يُزال"، وهي قاعدة كلية عليها مدار الإسلام وأحكامه.
واختتم المفتي: إن الواجب في مثل هذه الحالة أن يُعرض الإنسان على الطبيب المختص ليقرر له العلاج المناسب ويُقَدِّم له النصائح والتعليمات الطبية اللازمة لمعالجة العَرَض المُشْتَكَى منه، فلا كانت المخدرات للإنسان فيها شفاءٌ.