رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

احتجاجات جيل Z .. بداية للصراع بين جيل المستقبل والدولة التقليدية في المغرب

احتجاجات جيل Z  في
احتجاجات جيل Z في المغرب

واصلت الاحتجاجات الشبابية في المغرب يومها الثامن، وذلك عبر رفع شعارات تطالب بالحرية والعدالة من جهة، ودانه الفساد، والمطالبة بالإصلاحات السياسية من جهة أخرى، واللافت في هذه الاحتجاجات هي اندلاعها من قبل جيل (z)، واللافت أيضا هو تحول هذه الاحتجاجات من مظاهر السلمية، الى ارتكاب أعمال عنف، فلماذا يحتج هذا الجيل، وهل يمكن أن تمتد المطالب لما هو أبعد من ذلك، فهو ما سيتم مناقشته في هذا التحليل وذلك على الاتي:

أولاً: من هم جيل (z)

وفقًا لتصنيف مركز "بيو pew" للأبحاث، فالمقصود بجيل Z، هم كل المواليد الذين ولدوا منذ عام 1997، وبالتالي فهو يضع مواليد 1980- 1996 ضمن نطاق جيل الألفية، وبمعنى أخر، فجيل Z، هي الأجيال التي لم تستقر في ذهنها أحداث 11سبتمبر، وهم الأجيال التي شهدت بداية طرح  أجهزة "أي فون" ، وهم الأجيال التي تفاعلت من الثورة التكنولوجية، واستخدمت شبكات الانترنت و WiFi، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزء من تكوينها الفكري والحياتي، أي أنه أول جيل ينشأ بالكامل في بيئة رقمية، ما جعله أكثر اتصالًا بالعالم الخارجي وأكثر تأثرًا بالقضايا العالمية. ويوضح هذا التعريف الابعاد المختلفة التي نشأ في ظلها هذا الجيل، ومن خلال هذا التعريف، يمكن فهم ظهور الحركة الاحتجاجية (GenZ 212)عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

جيل  Z  في المغرب 
جيل  Z  في المغرب 

ثانيًا: من السلمية والسخرية إلى الغضب العنيف  

في الواقع منذ اندلاع الاحتجاجات الشبابية في المغرب، فقد تميزت بالسلمية، ورفع مطالب تحسين قطاعي الصحة والتعليم، ومواجهة الفساد، وتزامن ذلك إما بالتجاهل من قبل الحكومة، أو حتي الرد بقمع هذه الاحتجاجات، وبالمقابل تطورت مظاهر الاحتجاج من الأسلوب السلمي وربما استخدام السخرية من حقيقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إلى اندلاع أعمال عنف، وفي هذا الاطار، يوضح بعض المتخصصين النفسيين هذه الظاهرة "أن التحول في طبيعة احتجاجات جيل الشباب المغربي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة شعور متزايد بالتجاهل، وانسداد قنوات التواصل بين المتظاهرين والسلطات".

 ففي البداية، ركّزت مطالب المحتجين على قضايا محددة، أبرزها تحسين الخدمات الصحية وجودة التعليم، لكن مع غياب الاستجابة الحكومية وتزايد الإحساس بعدم الإصغاء، تحوّل الغضب الاجتماعي إلى إحباطٍ جماعي دفع الحركة إلى التصعيد. كما يؤكد بعض المختصين بأن "غياب التواصل المؤسسي، وتجاهل هذه الاحتجاجات له تأثيره النفسي والذي ينعكس فورًا على سلوك المتظاهرين، عبر ارتكاب أعمال عنف. وعلى حال، يمكن اعتبار هذا التحليل تطبيقًا لمفهوم "ديناميات الجماهير" (crowd dynamics) في علم النفس الاجتماعي، حيث تؤدي المشاعر الجمعية والإحباط المتراكم إلى خلق طاقة احتجاجية يصعب ضبطها في غياب الحوار والتواصل الفعّال بين الدولة والمجتمع.

عنف وشغب اعقاب احتجاجات شباب المغرب 
عنف وشغب اعقاب احتجاجات شباب المغرب 

رابعًا: شباب المغرب بين طموح التنمية وواقع البطالة والفقر 

ويمكن بمراجعة بعض المؤشرات الدولية، وتحديد موقع المغرب فيها، الاطلاع على أسباب ثورة جيل (z) ، ففعليًا يصنف حوالي 64% من السكان يعتبرون ضمن فئة "فقراء متعددي الابعاد"-بحسب تقديرات2021،كما تبلغ نسبة البطالة 13.3%، وتبلغ نسبة البطالة بين شباب جيل  Z (15-24) نسبة 36%، بالنسبة لمؤشر مدركات الفساد الصادر عن مؤسسة الشفافية الدولية. فتقع المغرب في المرتبة 99 من إجمالي 180 دولة، ما يعني أن نسبة الفساد مرتفعة في المجال العام، هذه النسبة تفسر إلى حد كبير لم تقلد المغرب أي مرتبة على مؤشر الجريمة المنظمة، والسبب في هذا أن جهود مكافحة الجريمة المنظمة تواجه صعوبات بسبب مصالح سياسية ضيقة.

<span style=
الملك محمد السادس  بن الحسن 

 وعلى الرغم من تقلد المغرب مرتبة متقدمة على مؤشر التنمية البشرية بتصنيف" تنمية بشرية عالية" وذلك بعد أن كانت تصنف "ببلد متوسط التنمية"، لكن الواقع الاجتماعي والاقتصادي لا يعكس هذا الترتيب، فضلًا عن القيود على حرية الرأي والتعبير،  وتكوين التجمعات والكيانات السياسية، وذلك بحسب تقرير المنظمة العالمية لحقوق الانسان لعام 2025.

ثالثًا: لماذا يحتج جيل (Z) 

وتأتي احتجاجات جيل(Z)، في ظل عقد الانتخابات البرلمانية لعام 2026، وتزامنًا مع استضافة المغرب كأس الأمم الأفريقية في ديسمبر، والاستضافة المشتركة لكأس العالم في عام 2030، وعلى أي حال، فإن غياب اليات الحوار والاستماع لمطالب المحتجين، واضعاف المجتمع المدني وقمع المعارضين، قد فتح افق تنظيم الاحتجاجات من قبل جيل Z، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أضف الى ذلك انضمام أبناء المدن الريفية والاحياء النائية إلى هذه الاحتجاجات، والسبب في ذلك هو التنمية المتفاوتة بين الريف والحضر ويمكن ايجاز أسباب احتجاجات الشباب على النحو الاتي:

-انهيار الرعاية الصحية في المستشفيات العامة، وبحسب أحد المتظاهرين، فإن المرضى يجبرون على شراء أدويتهم بأنفسهم، فيما قال أخر" إذا ذهب أحد إلى مستشفى محمد الخامس أو أي مستشفى آخر، يُطلب منه إحضار أدويته. بُترت ساق أخي، وطلب مني رجل آخر إحضار ضمادات وأدوية - مع أنها بحوزته - ويريدني أن أشتريها منه"، وفعليًا يبلغ الانفاق الصحي للفرد في المغرب حوالي 199دولار أمريكي، بينما يصل معدل الانفاق الصحي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي حوالي 5.68%، وهي نسبة منخفضة بالنسبة للمعدلات العالمية.

احتجاجات شباب المغرب
احتجاجات شباب المغرب

-ضعف جودة نظام التعليم، وفقًا لبعض المتظاهرين فإنهم يرون أن الشهادات الجامعية ليس لها قيمة، وأن السوق المغربي لا يستوعب العدد الهائل من الخريجين، بينما قال متظاهر أخر" نريد أن نقول: الحمد لله أننا في بلدنا. لا نريد الهجرة"، وبطبيعة الحال، في بلد يعاني من تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، يكون تفكير المواطنين أما الهجرة، أو التطرف، أو حتى الانعزال الكامل.

-الفساد وضعف الحوكمة، الملاحظ لهذه الاحتجاجات أنها ركزت على ضرورة "مكافحة الفساد"، كما انتشر شعار "الشعب يريد اسقاط الفساد"، وهو ما يفسر ترتيب المغرب على المؤشر الدولي لمدركات الفساد كما سبق الإشارة.

وعلى أيه حال، فسرت هذه الأسباب، المكانة التي تقلدها "المغرب" في المؤشرات الدولية، كما أن تعامل السلطات الأمنية باستخدام القمع والاحتجاز التعسفي، والاعتقالات العشوائية، أبرزت تكتيكات الحكومة المستخدمة لمواجهة أي تظاهرات في الشارع، والواقع، أن استمرار الحكومة على هذا النهج، لن يؤدي لنهاية هذه التظاهرات، فلا يمكن لجيل نشأ على الهوية الرقمية أن يتم قمعه بالطرق التقليدية، ولا يمكن لجيل ليس لدية ما يخسره، أن يصمت على أوضاع الفقر والفساد، وحتى لو نجحت السلطات في تهدئه الشاعر، ربما تتجدد التظاهرات مرة أخرى في أعقاب الانتخابات القادمة، والحل هو الاستجابة الواسعة لمطالب الشباب، فلابد لأي نظام يريد أن يستمر ان يحقق معادلة الأمن والتنمية أيضا.

شيماء حسن*  

 باحث دكتوراة متخصصة في الشأن الإفريقي 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء