توماس إليوت.. شاعر تأثر برباعيات الخيام وحصد نوبل
في مثل هذا اليوم من عام 1965، توفي الشاعر والناقد الأدبي توماس إليوت أحد أبرز شعراء القرن العشرين وأحد الأسماء المؤثرة في الشعر الحديث باللغة الإنجليزية، بعد مسيرة أدبية حافلة أسهم خلالها في تطوير القصيدة الحديثة، وحصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1948 تقديرًا لإسهاماته البارزة والرائدة في الشعر المعاصر.
ولد توماس ستيرنز إليوت في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري الأمريكية، ونشأ في أسرة ذات جذور إنجليزية، وكان والده هنري وير إليوت رجل أعمال ناجحًا، بينما كانت والدته شارلوت شامب ستيرنز شاعرة وعاملة اجتماعية.
وخلال طفولته، عانى إليوت عددًا من المشكلات الجسدية التي حدت من قدرته على ممارسة الأنشطة البدنية والتواصل مع أقرانه، فاتجه بصورة أكبر إلى القراءة، وأصبح الأدب والكتب جزءًا أساسيًا من حياته، قبل أن يبدأ لاحقًا في كتابة الشعر.
رباعيات الخيام
في عام 1898 التحق إليوت بأكاديمية سميث، حيث درس اللاتينية واليونانية القديمة والفرنسية والألمانية، وبدأ كتابة الشعر في سن الرابعة عشرة، متأثرًا بترجمة إدوارد فيتزجيرالد لرباعيات عمر الخيام.
ونشرت أولى قصائده «A Fable For Feasters» في سجل أكاديمية سميث عام 1905، لتكون بداية مبكرة لمسيرته الشعرية التي أصبحت لاحقًا واحدة من أبرز التجارب الأدبية في القرن العشرين.
وبعد تخرجه، التحق إليوت بأكاديمية ميلتون في ماساتشوستس، ثم درس في جامعة هارفارد بين عامي 1906 و1909، وحصل على بكالوريوس الآداب، ثم نال درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي.
وخلال سنوات دراسته، تعرف إلى الحركة الرمزية في الأدب، وهو ما كان له تأثير في تكوينه الأدبي، كما عمل مساعدًا في قسم الفلسفة بجامعة هارفارد، قبل أن ينتقل إلى باريس ويدرس الفلسفة في جامعة السوربون، ويحضر محاضرات الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون وعاد إليوت بعد ذلك إلى جامعة هارفارد لدراسة الفلسفة الهندية واللغة السنسكريتية، وهناك التقى إميلي هيل وارتبط بها عاطفيًا.
انتقل إليوت لاحقًا إلى إنجلترا، وكانت لندن محطة مؤثرة في حياته الأدبية، حيث تعرف إلى الشاعر الأمريكي عزرا باوند، الذي لعب دورًا مهمًا في التعريف بموهبته ودعمه داخل الأوساط الأدبية.
وفي عام 1915، جذب إليوت اهتمامًا واسعًا بقصيدته «أغنية الحب لجيه ألفريد بروفروك»، التي اعتُبرت من الأعمال البارزة في الشعر الحداثي، وتوالت بعدها قصائده وأعماله التي رسخت مكانته بين أبرز شعراء عصره.
نوبل والرحيل
حصل توماس إليوت على جائزة نوبل في الأدب عام 1948، تقديرًا لإسهاماته البارزة والرائدة في الشعر المعاصر، وأصبح واحدًا من أهم الأصوات الشعرية في القرن العشرين.
وفي 4 يناير 1965، توفي إليوت في منزله بمدينة كنسينغتون في لندن، إثر انتفاخ الرئة، ثم أحرقت جثته وفقًا لوصيته، ونقل رماده إلى كنيسة القديس ميخائيل وجميع الملائكة وخلدت الكنيسة ذكراه بلوحة تحمل اقتباسًا من قصيدته «إيست كوكر»: «في البداية نهايتي. نهايتي هي البداية».





