محمد عفيفي: يجب تحويل توصيات مؤتمر الهوية المصرية إلى خطوات عملية|خاص
قال المؤرخ الدكتور محمد عفيفي إن مؤتمر الهوية المصرية، الذي استضافته مكتبة الإسكندرية، يمثل خطوة مهمة تكشف وجود انتباه متزايد إلى التحديات والمخاطر التي تواجه مسألة الهوية المصرية، في ظل أسباب متعددة تمر بها مصر والمنطقة العربية والعالم بأكمله، مشيرًا إلى أن العالم يعيش حاليًا مرحلة تغير وانتقال نحو نظام عالمي جديد.
وأوضح عفيفي في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن مجرد الانتباه إلى قضية الهوية المصرية في هذه المرحلة يمثل أمرًا مهمًا، لافتًا إلى أن إعلان مكتبة الإسكندرية تبني هذا الملف يعد أيضًا خطوة مهمة، خاصة أن قضايا الهوية والمخاطر والتحديات التي تواجهها ترتبط بشكل مباشر بالقضايا الوطنية.
وأشار إلى أن من بين الأسئلة المهمة التي طُرحت خلال مناقشة قضية الهوية، ما إذا كانت الهوية شيئًا ثابتًا ومتجمدًا، أم أنها متحركة ومتغيرة ومتطورة بالتزامن مع تطورات الحياة، معتبرًا أن طرح هذا السؤال يمثل مدخلًا مهمًا للتعامل مع القضية.
وشدد عفيفي على ضرورة تحويل مخرجات وتوصيات المؤتمر إلى خطوات عملية على أرض الواقع، مؤكدًا أن الأهم هو ألا يتوقف الأمر عند الإعلان عن المؤتمر ومناقشة قضية الهوية، وإنما الانتقال إلى مرحلة تنفيذ حقيقية للتوصيات.
وأضاف أن مسألة الهوية يجب أن تتحول إلى مشروع قومي كبير متعدد الأبعاد، وألا تظل مجرد مؤتمر أو مناسبة عابرة، مشددًا على ضرورة أن تعقد الوزارات والجهات المعنية بهذا الملف اجتماعات دورية، بهدف بحث تطبيق توصيات المؤتمر بشكل جدي كل في اختصاصه.
ولفت إلى أهمية انتقال مناقشة قضية الهوية من إطار المؤتمرات إلى الجامعات والمدارس ومراكز الشباب، مشيرًا إلى أن المؤتمر شهد بالفعل حضور مجموعات من الشباب من مراكز الشباب والجامعات، وهو ما كشف عن وجود شغف واهتمام كبير لديهم بهذه القضايا، على عكس الرأي السائد بأن الشباب لا يهتمون بمسائل الهوية أو القضايا العامة.
وأكد عفيفي أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى أرض الواقع، ومناقشة قضية الهوية مع الشباب في الميدان وبشكل عميق، موضحًا أن ذلك سيعود بالنفع على الشباب وعلى المتخصصين في الوقت نفسه، لأن الاحتكاك المباشر بالشباب والتفاعل معهم يمكن أن يحول الأفكار النظرية إلى واقع عملي.
وأشار إلى ضرورة وجود تشبيك بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية المعنية، سواء في قطاعات الثقافة أو المنظمات وجمعيات المجتمع المدني أو الهيئة الوطنية للإعلام، مؤكدًا أن قضية الهوية لا يمكن اختزالها في الحديث عن التاريخ أو استعراض بعض الإنجازات الحالية، وإنما يجب التعامل معها باعتبارها مشروعًا قوميًّا كبيرًا وتحديًا مهمًا، خاصة فيما يتعلق بالأجيال الجديدة.
وشدد المؤرخ محمد عفيفي على ضرورة مخاطبة الأجيال الجديدة والتعرف إلى طريقة تفكيرها، موضحًا أنها تختلف عن طريقة تفكير الأجيال السابقة، ومشيرًا إلى أن الجيل الجديد ينظر إلى المستقبل بشكل أكبر، ولا يحمل بالضرورة الخلافات التقليدية المتعلقة بالتاريخ وبعض الشخصيات أو الأحداث التاريخية.
وأوضح أن التعامل مع الشباب يتطلب الحوار معهم لفهم رؤيتهم لمفهوم الهوية، مؤكدًا أن الهوية لا تقتصر على حب الوطن، وهو أمر مفروغ منه، وإنما ترتبط أيضًا بالحقوق والمصالح والقضايا اليومية التي تمس حياة الشباب، ولذلك يجب الدخول معهم في حوار حقيقي والتعرف إلى أفكار الجيل الجديد وفهم نظرته إلى قضية الهوية.





