رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جوتيريش يحذر القوى العظمى: قوتكم ليست خارقة كما تبدو

جوتيريش في الأمم
جوتيريش في الأمم المتحدة اليوم

انطلقت في نيويورك أعمال المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بكلمة للأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو جوتيريش، الذي حذر من خطورة الاعتماد على القوة العسكرية وحدها في تحقيق الأمن، داعيًا القوى الكبرى إلى التعامل مع نفوذها بمسؤولية والعمل بصورة جماعية لمواجهة الأزمات الدولية.

وتكتسب هذه الدورة أهمية خاصة بالنسبة لجوتيريش، باعتبارها آخر دورة للجمعية العامة يشارك فيها بصفته أمينًا عامًا للأمم المتحدة، وسط ملفات دولية متشابكة تتصدرها أزمات الشرق الأوسط، والحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب الدعوات المتزايدة لإصلاح منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

جوتيريش: القوة العسكرية وحدها لا تضمن الأمن

وقال جوتيريش إن العقد الماضي شهد اندلاع حروب خلفت عواقب مدمرة واستمرت، بحسب وصفه، بوحشية مروعة، مشيرًا إلى تعرض المدنيين للاستهداف وانتهاك حقوق الإنسان، إلى جانب استخدام الجوع سلاحًا خلال النزاعات.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن القوة العسكرية وحدها لا يمكنها ضمان الأمن، كما أن القوة الاقتصادية وحدها لا تستطيع تحقيق الاستقرار، مشددًا على أن إدارة القوة بصورة حكيمة أصبحت ضرورة لمواجهة التحديات التي يشهدها العالم.

ودعا القوى العظمى إلى إدراك حدود قوتها، مؤكدًا أن النفوذ الذي تمتلكه هذه الدول ليس مطلقًا، وأن مستقبل العالم يعتمد على قدرة الدول على التعاون والتكامل بدلًا من الاعتماد على منطق القوة وحده.

جوتيريش يحذر من تلاشي حل الدولتين

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، حذر غوتيريش من استمرار التدهور في المنطقة، وقال إن ما يوصف بوقف إطلاق النار لا يمثل، في تقديره، سوى انخفاض في حدة إطلاق النار، مؤكدًا ضرورة العمل على تثبيت وقف حقيقي ومستدام للأعمال القتالية.

وشدد الأمين العام على أنه لا يمكن السماح بتلاشي حل الدولتين، محذرًا من أن استمرار العنف الإسرائيلي والتهجير والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة يقوض فرص تحقيق السلام، ويزيد المخاوف بشأن مخاطر التطهير العرقي.

وأكد ضرورة الحفاظ على إمكانية إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، باعتبار حل الدولتين الإطار السياسي الذي تتبناه الأمم المتحدة لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

دعوة لإصلاح مجلس الأمن

وجدد جوتيريش دعوته إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي، بحيث يعكس بصورة أكبر واقع العالم الحالي ويتمتع بالشرعية والفاعلية اللازمتين للتعامل مع الأزمات والتحديات المعاصرة.

وأشار إلى أن التحولات التي شهدها النظام الدولي خلال العقود الماضية تتطلب إعادة النظر في مؤسسات الحوكمة العالمية، بما يضمن قدرتها على التعامل مع طبيعة الأزمات الجديدة.

وقال إن مستقبل الجميع يعتمد على القدرة على إدارة القوة بحكمة، داعيًا دول العالم إلى العمل بصورة مشتركة وفي إطار من التعاون والتكامل للتعامل مع المشكلات الدولية.

 تحذير من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية

وتطرق جوتيريش كذلك إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى استمرار سقوط مدنيين في مناطق روسية بعيدة عن خطوط المواجهة.

وقال إن المنازل ومنشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية للنقل في روسيا تتعرض لهجمات متكررة، محذرًا من أن هذه التطورات لا تقتصر آثارها على المناطق التي تشهد القتال، وإنما يمكن أن تمتد تداعياتها إلى سلاسل إمداد الغذاء والطاقة على المستوى العالمي.

وتأتي تصريحات غوتيريش مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتبادل الضربات بين الجانبين، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية تنهي الصراع.

آخر دورة لغوتيريش أمام الجمعية العامة

وتحمل الدورة الـ81 للجمعية العامة طابعًا خاصًا بالنسبة لغوتيريش، الذي يشارك في آخر دورة له باعتباره أمينًا عامًا للأمم المتحدة، بعد سنوات شهدت أزمات وحروبًا متتالية وتوترات دولية متزايدة.

ومن على منبر الجمعية العامة، وضع غوتيريش مجموعة من الملفات أمام قادة العالم، رابطًا بين الأزمات العسكرية والاقتصادية والإنسانية وبين الحاجة إلى إعادة تفعيل العمل الدولي المشترك.

وتتجه أنظار العالم خلال أعمال الدورة الجديدة إلى خطابات قادة الدول ومواقفهم من الأزمات الدولية الرئيسية، في ظل مرحلة تشهد تنافسًا متزايدًا بين القوى الكبرى، وحروبًا ممتدة، وأزمات إنسانية، وتحديات متصاعدة أمام النظام الدولي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء