رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تصاعد القتال في اليمن يفاقم النزوح مع استمرار التدهور الإنساني

خبام النازحين اليمنيين
خبام النازحين اليمنيين

أدى التصعيد العسكري في اليمن، ولا سيما المواجهات التي تشهدها مناطق الساحل الغربي منذ مطلع سبتمبر2026، إلى تسارع وتيرة النزوح الداخلي، في وقت تواجه فيه البلاد أوضاعًا إنسانية ومعيشية شديدة التعقيد، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية في المناطق المتضررة من القتال.

وتزامن تصاعد حركة النزوح مع تحذير برنامج الأغذية العالمي من عدم قدرته على مواصلة العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله الحوثيين، الأمر الذي يزيد من التحديات المرتبطة بتوفير المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين في تلك المناطق.

أكثر من 158 ألف نازح في 8 محافظات

 

ووفق أحدث إحصائية رسمية، أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين التابعة للحكومة اليمنية ارتفاع أعداد النازحين المسجلين في 8 محافظات إلى 158 ألفًا و109 أفراد، بما يعادل 23 ألفًا و550 أسرة، نتيجة استمرار التصعيد العسكري والقصف وتدهور الأوضاع الأمنية.

وأظهرت أحدث بيانات الوحدة التنفيذية، الواردة في تقرير صدر في 20 سبتمبر 2026 ورصد حركة النزوح حتى 19 سبتمبر/أيلول، تركز الجزء الأكبر من النازحين في عدد من المحافظات الواقعة في جنوب وغرب اليمن، مع استمرار انتقال الأسر الفارة من مناطق المواجهات إلى مناطق أكثر أمنًا.

تعز ولحج تتصدران خريطة النزوح

وسجلت محافظة تعز العدد الأكبر من الأسر النازحة، إذ بلغ عددها 11 ألفًا و867 أسرة، تضم نحو 83 ألفًا و123 فردًا، موزعين على 15 مديرية داخل المحافظة.

وجاءت محافظة لحج في المرتبة التالية، بإجمالي 5472 أسرة، تضم 38 ألفًا و304 أفراد، موزعين على 9 مديريات، من أبرزها المضاربة ورأس العارة، وتبن، والمسيمير.

وفي محافظة عدن، بلغ عدد الأسر النازحة 3114 أسرة، بإجمالي 15 ألفًا و3 أفراد، موزعين على مختلف مديريات المحافظة، التي استقبلت أعدادًا من الأسر الفارة من مناطق المواجهات.

كما رصدت الوحدة التنفيذية وجود 1471 أسرة نازحة في محافظة الحديدة، تضم 10 آلاف و297 فردًا، وتتركز في مديريتي حيس والخوخة، مع استمرار حركة النزوح باتجاه محافظة عدن.

استمرار تدفق النازحين إلى مناطق أكثر أمنًا

وشملت حركة النزوح كذلك محافظة أبين، حيث بلغ عدد الأسر المسجلة 1420 أسرة، بإجمالي 9940 فردًا، يتوزعون على مخيمات في مديريتي خنفر وزنجبار.

أما بقية أعداد النازحين فتوزعت بين محافظات حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة بواقع 70 أسرة، وشبوة بواقع 26 أسرة، وفق البيانات التي أوردتها الوحدة التنفيذية في تقريرها الأخير.

وأوضحت الوحدة أن اضطرار الأسر إلى النزوح بصورة مفاجئة، إلى جانب فقدانها ممتلكاتها ومصادر دخلها، أدى إلى زيادة هشاشتها الاقتصادية والمعيشية، في ظل صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين في مناطق الاستقبال.

مناشدات لتوفير المساعدات الإنسانية

وجددت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين مناشدتها العاجلة للجهات المانحة والمنظمات الدولية والسلطات المحلية، من أجل التحرك الفوري لتوفير الاحتياجات الأساسية والطارئة للأسر النازحة، ودعم المناطق التي تستقبل موجات النزوح المتزايدة.

وتأتي هذه المناشدات في وقت يواصل فيه التصعيد العسكري الضغط على الوضع الإنساني في اليمن، مع تزايد أعداد الأسر التي تضطر إلى مغادرة مناطقها بصورة عاجلة بحثًا عن أماكن أكثر أمنًا، بينما تواجه عمليات الإغاثة تحديات متزايدة في الوصول إلى السكان المتضررين وتلبية احتياجاتهم.

وتتزامن هذه التطورات مع تقديرات أممية ترصد موجة نزوح واسعة خلال الفترة الأخيرة، إذ تشير البيانات إلى نزوح ما بين 125 ألفًا و129 ألف شخص، مع تركز أعداد كبيرة من النازحين في محافظات تعز ولحج وعدن والحديدة وأبين، التي استقبلت أعدادًا متزايدة من الأسر الفارة من مناطق التصعيد والمواجهات.

وتفرض موجة النزوح المتسارعة ضغوطًا متزايدة على المجتمعات المحلية المضيفة، في ظل تحديات تواجه الجهات الإنسانية في تأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين، وفي مقدمتها المأوى والغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية، بالتزامن مع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في عدد من المناطق اليمنية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء