رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

برلمانية تحذر: قطع الأشجار يرفع الحرارة والتلوث ويهدد صحة المواطنين

النائبة مها عبدالناصر
النائبة مها عبدالناصر

في الوقت الذي تتوسع فيه خطط تطوير الطرق والمحاور داخل المدن، يتجدد الجدل حول مصير الأشجار المعمرة والمساحات الخضراء، وسط مطالب برلمانية بضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الغطاء النباتي، باعتباره عنصرًا أساسيًا في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة والتلوث والتغيرات المناخية.

قطع الأشجار والتغير المناخي

حذرت النائبة مها عبدالناصر، عضو مجلس النواب، من التداعيات البيئية والصحية والاقتصادية لاستمرار إزالة الأشجار المعمرة وتجريف المساحات الخضراء، مؤكدة أن التعامل مع الأشجار باعتبارها عائقًا أمام مشروعات التطوير العمراني قد يفرض أعباءً مضاعفة على الدولة والمواطن مستقبلًا.

وقالت عبدالناصر، خلال تصريحات إعلامية لها، إن هناك تناقضًا بين الحديث عن التوسع في خطط التشجير وما يشهده الواقع من إزالة للأشجار الخشبية والظليلة، مشيرة إلى أن الشوارع المصرية عرفت على مدار عقود أشجارًا مثل التوت والكافور والجاكرندا والأكاسيا، كانت توفر الظلال وتساهم في تلطيف درجات الحرارة.

وانتقدت عضو مجلس النواب، استبدال بعض هذه الأشجار بأشجار نخيل الزينة، موضحة أنها لا توفر الظل الكافي ولا تحقق المردود البيئي نفسه، خاصة في ظل معاناة المواطنين من ارتفاع درجات الحرارة أثناء السير في الشوارع وغياب المساحات التي توفر لهم الحماية من أشعة الشمس.

وطالبت النائبة بإسناد ملف التشجير إلى المتخصصين في مجالات البيئة والزراعة، لتحديد أنواع الأشجار الأكثر ملاءمة للمناخ وطبيعة المدن المصرية، مؤكدة ضرورة الاستماع إلى توصيات الخبراء بدلًا من اتخاذ قرارات عشوائية في التعامل مع المساحات الخضراء، موضحة أن مخاطر إزالة الأشجار لا تتوقف عند التأثير على الشكل الجمالي للمدن، وإنما تمتد لأبعاد صحية وبيئية واقتصادية، في ظل مساهمة فقدان الغطاء النباتي في ارتفاع درجات الحرارة داخل المدن وزيادة ظاهرة «الجزر الحرارية»، فضلًا عن زيادة معدلات التلوث والانبعاثات الكربونية.

وأضافت أن هذه التداعيات قد تنعكس على الصحة العامة وتزيد من الأعباء المرتبطة بعلاج الأمراض الناتجة عن التلوث، مشددة على أن حماية البيئة ليست رفاهية، وإنما جزء من حماية صحة المواطنين والأمن القومي، مؤكدة أن الأشجار المعمرة تمثل ثروة بيئية يصعب تعويضها، إذ تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تصل إلى أحجامها وقدرتها على توفير الظل وامتصاص الكربون، معتبرة أن استبدالها بشجيرات صغيرة أو أشجار زينة لا يعوض القيمة البيئية للأشجار التي تمت إزالتها.

حلول بديلة للتطوير

وأشارت النائبة إلى أن مشروعات تطوير الطرق والمحاور يمكن تنفيذها مع مراعاة الأصول البيئية القائمة، من خلال البحث عن حلول هندسية تسمح بالإبقاء على الأشجار داخل الجزر الوسطى أو إعادة زراعتها ونقلها إلى مواقع أخرى، بدلًا من إزالتها بشكل نهائي.

وانتقدت الاعتماد على التوسع العمراني كمبرر لإزالة الأشجار، مؤكدة أن التنمية لا تعني بالضرورة محو الهوية البيئية للمدن، وأن التخطيط الجيد يمكن أن يحقق التوازن بين التطوير والحفاظ على الغطاء النباتي.

مطالب بوقف القطع لحين انتهاء التحقيقات

وكشفت عبدالناصر عن تقدمها بسؤال برلماني عاجل للحكومة بشأن أسباب وملابسات عمليات قطع وتجريف الأشجار المعمرة في عدد من المحافظات، والجهات المسؤولة عن هذه الإجراءات.

وطالبت بوقف أعمال قطع الأشجار أو التقليم الجائر لحين انتهاء التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، وإعلان نتائجها، مؤكدة ضرورة وجود قدر أكبر من الشفافية بشأن القرارات المتعلقة بالمساحات الخضراء، مشيرة إلى أن غياب المعلومات الواضحة بشأن عمليات القطع ساهم في زيادة حالة الرفض والاحتقان لدى المواطنين، خاصة في المناطق الشعبية والتاريخية التي تعاني بالفعل من ارتفاع الكثافات السكانية ونقص المساحات الخضراء.

تراجع نصيب الفرد من المساحات الخضراء

وحذرت عضو مجلس النواب من التراجع في نصيب الفرد من المساحات الخضراء، مشيرة إلى أن بيانات ذكرتها خلال حديثها تشير إلى وصول نصيب الفرد في مصر إلى نحو متر مربع واحد، مقارنة بمعدلات أعلى توصي بها جهات دولية، مؤكدة أن انخفاض المساحات الخضراء ينعكس على جودة الحياة والصحة النفسية والجسدية للمواطنين، فضلًا عن دوره في زيادة التلوث وارتفاع درجات الحرارة والتصحر.

وفي ختام تصريحاتها، شددت، على ضرورة وضع استراتيجية وطنية ملزمة للتشجير، تعتمد على دراسات علمية واختيار أنواع الأشجار المناسبة للبيئة المصرية، مع إلزام الجهات التنفيذية بالتنسيق مع وزارة البيئة والمراكز البحثية والجامعات قبل إجراء أي تعديلات على الغطاء النباتي، مؤكدة استمرارها في استخدام أدواتها الرقابية داخل المجلس؛ لمتابعة الملف، مطالبة بإجراءات واضحة تحافظ على الأشجار القائمة وتعيد للمدن المصرية غطاءها النباتي، بما يضمن بيئة أكثر صحة للأجيال الحالية والمقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء