نزيه الحكيم يحذر من تداعيات سدود إثيوبيا الجديدة على مصر والسودان |خاص
حذر المستشار نزيه الحكيم، المحامي بالنقض، من أن أزمة سد النهضة قد تدخل مرحلة جديدة مع الخطط الإثيوبية لإقامة مشروعات كهرومائية إضافية على النيل الأزرق، معتبرًا أن التحدي بالنسبة لمصر لم يعد مرتبطًا بسد النهضة وحده، وإنما بما قد ينتج عن إقامة منظومة متكاملة من السدود والمنشآت على مجرى النهر.
وقال الحكيم، في تصريح خاص لـ"إيجبتك" إن إثيوبيا أعلنت خططًا لإقامة ثلاثة مشروعات كهرومائية جديدة، هي كارادوبي وماندايا وبيكو آبو، مشيرًا إلى أن القدرة الإجمالية للمشروعات المخطط لها تتجاوز خمسة آلاف ميجاوات، مع بقاء هذه المشروعات في مراحل التخطيط والإعداد.
وأضاف المحامي بالنقض، أن أهمية هذه المشروعات، من وجهة نظره، لا ترتبط فقط بقدرتها على توليد الكهرباء، وإنما بما قد يترتب على تراكم المنشآت على مجرى مائي واحد من تأثيرات على إدارة وتوقيتات تدفقات المياه المتجهة إلى السودان ومصر.
ودعا الحكيم إلى تغيير طريقة التعامل المصرية مع المشروعات المستقبلية، معتبرًا أن متابعة أي مشروع منذ مراحل التخطيط ودراسات الجدوى أفضل من انتظار اكتماله ثم الدخول في مفاوضات بشأن آثاره.
وشدد على أن مصر، وفق رؤيته، ليست معنية برفض التنمية أو توليد الكهرباء في إثيوبيا، وإنما بضمان أن تتم إدارة المشروعات المقامة على نهر دولي بما يراعي مصالح دول الحوض، مؤكدًا أهمية الإخطار والتشاور والالتزام بقواعد القانون الدولي للمجاري المائية الدولية.
وأشار إلى أن مصر والسودان أكدا في مواقف سابقة رفضهما للإجراءات الأحادية التي يمكن أن تمس مصالحهما المائية، داعيًا إلى تعزيز التنسيق بين البلدين بشأن مستقبل النيل الأزرق والأمن المائي.
وطالب الحكيم بتحرك دبلوماسي مبكر يشمل إثيوبيا ودول حوض النيل والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، بجانب الدول والمؤسسات والشركات التي يمكن أن تشارك في تمويل أو تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والطاقة في إثيوبيا.
كما دعا إلى أن يكون التمويل والشراكات الدولية جزءًا من التحرك الدبلوماسي المصري، من خلال التأكيد على أهمية احترام قواعد القانون الدولي والإخطار والتشاور وعدم الإضرار بالمصالح المائية للدول الأخرى.
وفيما يتعلق بالمفاوضات، قال الحكيم إن مصر لا ينبغي أن تغلق باب التفاوض، لكنه رأى أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تستند إلى اتفاق واضح وملزم وقابل للتنفيذ، يتناول قواعد تشغيل سد النهضة وتبادل البيانات والتعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد، بجانب المشروعات المستقبلية التي يمكن أن تؤثر في تدفقات النيل الأزرق.
وحذر من أن إقامة سلسلة من السدود قد تجعل إدارة النيل الأزرق أكثر تعقيدًا، معتبرًا أن كل منشأة جديدة قد تضيف قواعد تشغيل واحتياجات تفاوضية جديدة.
وفي هذا السياق، دعا إلى التعامل مع الملف من خلال مزيج من الدبلوماسية والقانون والتنسيق الإقليمي والتحرك الدولي، مع تجنب اختزال القضية في خيار عسكري.
وأكد الحكيم أن المرحلة المقبلة، من وجهة نظره، يجب أن تبدأ قبل إنشاء المشروعات الجديدة، عبر متابعة الخرائط ودراسات الجدوى ومصادر التمويل والشركات والمؤسسات الدولية والقواعد القانونية ذات الصلة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن القضية، بحسب رؤيته، لا تتعلق بسد بعينه، وإنما بـ«قواعد إدارة النهر في المستقبل»، متسائلًا: «سدود إثيوبيا الجديدة.. هل يبدأ صراع النيل من هنا؟».




