هدنة الطاقة الروسية الأوكرانية تتعثر.. والعقوبات الأمريكية تُصعّد الأزمة
تواجه مبادرة وقف استهداف منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا تعثراً متزايداً، بعدما اصطدمت بمحاولات تثبيت اتفاق واضح بين الطرفين، وبالتزامن مع إقرار مجلس النواب الأمريكي حزمة جديدة من العقوبات على موسكو.
وكانت المبادرة قد طُرحت باعتبارها خطوة محدودة لخفض التصعيد تمهيداً لمسار أوسع نحو تسوية الحرب، إلا أنها لم تتحول إلى اتفاق رسمي مكتمل بين روسيا وأوكرانيا.
شروط أوكرانية
وأبدت كييف استعدادها للمضي في وقف استهداف منشآت الطاقة، لكنها طالبت بتحديد المنشآت المشمولة بالهدنة ووضع آلية واضحة لضمان التزام روسيا بها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تحتاج إلى تفاصيل وضمانات بشأن تنفيذ أي تفاهم في ظل استمرار حالة عدم الثقة بين الجانبين. وذلك بحسب وكالة رويترز.
موقف موسكو
من جانبها، رحبت موسكو بمقترح الهدنة المتعلقة بالطاقة، لكنها ربطت أي تقدم في هذا المسار بعدد من الملفات الأخرى، بينها العقوبات المفروضة على روسيا وبعض القضايا المرتبطة بالتجارة والملاحة البحرية. ويعكس ذلك رغبة روسية في عدم فصل أي اتفاق محدود بشأن منشآت الطاقة عن القضايا الاقتصادية والسياسية الأوسع المرتبطة بالحرب.
ورغم الحديث عن الهدنة لم تتوقف العمليات العسكرية المتبادلة، إذ واصلت روسيا وأوكرانيا استهداف منشآت مرتبطة بالطاقة والبنية التحتية. وشهدت كييف هجمات روسية استهدفت منشآت ومحطات وقود، بينما نفذت أوكرانيا بدورها ضربات ضد أهداف داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك منشآت نفطية، وهو ما يعكس صعوبة الانتقال من المبادرة السياسية إلى وقف فعلي للضربات.
عقوبات أمريكية
وفي تطور زاد من تعقيد المشهد، أقر مجلس النواب الأمريكي في 16 سبتمبر حزمة واسعة من العقوبات الجديدة ضد روسيا، وأحالها إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع. وتشمل الإجراءات المقترحة استهداف قطاعات الطاقة والدفاع والقطاع المالي الروسي إلى جانب إجراءات تستهدف ما يعرف بـ«أسطول الظل» المستخدم في نقل النفط الروسي، فضلاً عن إمكانية فرض رسوم جمركية مرتفعة على دول تواصل شراء كميات كبيرة من الطاقة الروسية.
وتستهدف العقوبات الجديدة تقليص قدرة موسكو على تحقيق الإيرادات من صادرات الطاقة والضغط على مصادر تمويل الحرب مع توسيع نطاق العقوبات ليشمل جهات مالية وناقلات وشركات مرتبطة بالاقتصاد الروسي. كما أن احتمال فرض رسوم مرتفعة على الدول التي تشتري النفط والغاز الروسي يضيف بعداً دولياً إلى الضغوط الأمريكية، بما قد يطال شركاء تجاريين رئيسيين لموسكو.
رد روسي
وحذرت موسكو من أن العقوبات الأمريكية الجديدة في حال توقيعها من جانب ترامب، يمكن أن تجعل الوصول إلى اتفاق سلام بشأن أوكرانيا أكثر صعوبة. واعتبر الكرملين أن الإجراءات الأمريكية تمثل ضغطاً إضافياً على روسيا في وقت لا تزال فيه الاتصالات المتعلقة بالتسوية السياسية تواجه عقبات، بينما تستمر العمليات العسكرية على الأرض.
وجاءت هذه التطورات السياسية بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري، إذ شهدت أوكرانيا هجمات روسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تسببت في سقوط مصابين وأضرار مادية في عدد من المناطق، بينما واصلت كييف تنفيذ ضربات داخل الأراضي الروسية. ويشير استمرار العمليات بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية والعقوبات إلى أن مسار خفض التصعيد لا يزال بعيداً عن تثبيت وقف شامل لإطلاق النار.
مسار معقد
وتكشف التطورات الأخيرة عن تعقيد المسار التفاوضي بين موسكو وكييف، فبينما تسعى واشنطن إلى الدفع نحو تفاهم محدود بشأن منشآت الطاقة باعتباره خطوة أولى نحو خفض التصعيد، وتضغط في الوقت نفسه على روسيا عبر عقوبات اقتصادية واسعة. وبين هذين المسارين تظل إمكانية تثبيت هدنة الطاقة مرتبطة بالتوصل إلى ضمانات وآلية تنفيذ مقبولة للطرفين فضلاً عن قدرة واشنطن على دفع موسكو وكييف نحو مفاوضات أوسع بشأن مستقبل الحرب.



