رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأوقاف تحيي ذكرى ميلاد الشيخ الحصري.. شيخ الإتقان ورائد دولة التلاوة

الشيخ الحصري
الشيخ الحصري

تحيي وزارة الأوقاف ذكرى ميلاد القارئ الكبير الشيخ محمود خليل الحصري، أحد أبرز أعلام دولة التلاوة المصرية، وصاحب مدرسة مميزة في إتقان أحكام القرآن الكريم ودقة الأداء، والذي ترك بصمة راسخة في تاريخ التلاوة المصرية والعالم الإسلامي من خلال تسجيلاته القرآنية ومؤلفاته العلمية وإسهاماته في علوم القراءات والتجويد.

الحصري.. رحلة مع القرآن في سن مبكرة

وُلد الشيخ محمود خليل الحصري في 17 سبتمبر عام 1917 بمحافظة الغربية، ونشأ في أسرة محبة للقرآن الكريم، وتمكن من حفظ كتاب الله تعالى قبل بلوغه الثامنة من عمره، قبل أن يلتحق بالأزهر الشريف ويتخصص في علوم القراءات.

ومع تقدمه في دراسة علوم القرآن والقراءات، أصبح الشيخ الحصري مرجعا في هذا المجال، واشتهر بالدقة والإتقان والحرص على سلامة الأداء القرآني، ليصبح واحدا من أبرز الأصوات التي ارتبط بها المستمعون في مصر والعالم الإسلامي.

أول من سجل المصحف المرتل كاملا للإذاعة المصرية

تقدم الشيخ الحصري لامتحان الإذاعة المصرية عام 1944، وجاء في المركز الأول بين المتقدمين، ليبدأ بعدها مسيرة بارزة في خدمة القرآن الكريم من خلال الإذاعة المصرية.

وكان الشيخ الحصري أول من سجل المصحف المرتل كاملا بصوته للإذاعة المصرية، كما سجل القرآن الكريم بعدة روايات، من بينها حفص عن عاصم، وورش عن نافع، وقالون، والدوري عن أبي عمرو، لتصبح تسجيلاته القرآنية من أبرز ما قدمته دولة التلاوة المصرية للأجيال المتعاقبة.

مناصب علمية وقرآنية بارزة

تولى الشيخ الحصري عددا من المناصب المهمة خلال مسيرته، حيث عُيّن مستشارا فنيا لشؤون القرآن بوزارة الأوقاف عام 1963، كما تولى في العام نفسه رئاسة لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف.

وفي عام 1967، عُيّن خبيرا فنيا لعلوم القرآن والسنة بمجمع البحوث الإسلامية، وفي العام نفسه حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر، تقديرا لجهوده في تسجيل المصحف المرتل ونشر القرآن الكريم بصوته.

وفي عام 1968، انتُخب الشيخ الحصري رئيسا لاتحاد قراء العالم الإسلامي، وواصل من خلال هذا الموقع جهوده في خدمة كتاب الله ونشر التلاوة القرآنية، كما مثل مصر في العديد من المحافل الدولية، وقرأ القرآن الكريم في عدد من المساجد الكبرى بالعالم الإسلامي.

وسجل التاريخ للشيخ الحصري أنه كان الوحيد الذي قرأ القرآن الكريم داخل البيت الأبيض الأمريكي، في واحدة من أبرز محطات مسيرته الدولية.

مؤلفات في القراءات والتجويد وعلوم القرآن

لم يقتصر عطاء الشيخ محمود خليل الحصري على التلاوة والأداء، وإنما امتد إلى التأليف في علوم القرآن والقراءات والتجويد، حيث ترك أكثر من عشرة مؤلفات تناولت جوانب مختلفة من علوم القرآن الكريم.

ومن أبرز مؤلفاته: "أحكام قراءة القرآن"، و"القراءات العشر من الشاطبية والدرة"، و"معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء"، و"الفتح الكبير في الاستعاذة والتكبير"، و"مع القرآن الكريم"، و"قراءة ورش عن نافع المدني"، و"النهج الجديد في علم التجويد"، و"أحسن الأثر في تاريخ القراء الأربعة عشر".

إرث قرآني ممتد بعد رحيله

ظل الشيخ محمود خليل الحصري طوال مسيرته نموذجا للقارئ الذي جمع بين جمال الأداء والعلم والإتقان، وأسهم من خلال صوته وتسجيلاته ومؤلفاته في خدمة كتاب الله وتعليم أحكامه، لتظل مدرسته في التلاوة والأداء حاضرة لدى أجيال من القراء ومحبي القرآن الكريم.

وتوفي الشيخ محمود خليل الحصري في 24 نوفمبر عام 1980، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة كتاب الله تعالى، تاركا وراءه تراثا كبيرا من التسجيلات القرآنية والمؤلفات العلمية التي لا تزال حاضرة في مصر والعالم الإسلامي.

وأكدت وزارة الأوقاف، في ذكرى ميلاد الشيخ محمود خليل الحصري، اعتزازها بأعلام دولة التلاوة المصرية الذين حملوا رسالة القرآن الكريم، وأسهموا في نشره وتعليم أحكامه، وترسيخ قيم الإتقان والأمانة في خدمة كتاب الله تعالى.

وترحمت الوزارة على الشيخ محمود خليل الحصري، داعية الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه عن القرآن الكريم وأهله خير الجزاء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء