رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لم تعد القضية مجرد خلاف عابر أو منشورات غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما أصبحت هناك حالة من الاحتقان المتزايد حول بعض الممارسات والمخالفات التي تُنسب إلى أفراد من مختلف الجاليات  في مصر، وهو ما يستوجب التعامل معها بالقانون، وبحسم يضمن هيبة الدولة ويحفظ في الوقت نفسه حقوق كل من يعيش على أرض مصر.

وإذا كانت الدولة قد منحت مهلة لتوفيق أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل نحتاج إلى تمديد المهلة عامًا آخر، أم أن الوقت أصبح مناسبًا لتطبيق القانون على من لم يلتزم بتوفيق أوضاعه؟

فمصر دولة قانون، ومن حقها أن تعرف من يقيم على أرضها، وأن تفرق بوضوح بين المقيم بصورة قانونية والوافد المخالف، وبين من يحترم القانون ومن يتجاوزه.

والأخطر من ذلك هو ما يظهر أحيانًا على منصات التواصل الاجتماعي من إساءات وسباب وتجاوزات تمس المصريين، بل وتصل في بعض الحالات إلى التطاول على رئيس الجمهورية، وهو أمر لا يمكن اعتباره مجرد «حرية تعبير»، عندما يتحول إلى إهانة أو تحريض أو تجاوز للقانون.

كما أن هناك ملفات أخرى تحتاج إلى مراجعة جادة، من بينها ما يثار حول بعض الأنشطة التجارية، وضرورة التأكد من حصولها على التراخيص اللازمة، ومعرفة طبيعة النشاط ومطابقته للقانون، وكذلك التعامل مع أي مخالفات تتعلق بالكهرباء أو إشغال الطرق أو استخدام الحدائق والأماكن العامة للسكن.

وهنا لا بد من الإشادة بوزارة الداخلية، التي تتحمل مسؤولية كبيرة في فرض الانضباط ومواجهة المخالفات، ومن بينها التعامل مع حالات التشرد والإقامة غير المشروعة في الأماكن العامة، مع ضرورة أن تتم جميع الإجراءات وفق القانون ودون تعميم أو تمييز على أساس الجنسية.

أما الحديث عن الجامعات والمستشفيات والدعم الخيري، فهو ملف يحتاج إلى بيانات رسمية وأرقام دقيقة حتى لا تتحول الشائعات إلى حقائق متداولة. فمن حق المواطن المصري أن يعرف كيف توزع موارد الدولة، ومن حق الدولة أيضًا أن تضع قواعد واضحة وعادلة للاستفادة من خدماتها.

مصر لم تكن يومًا دولة تغلق أبوابها أمام الأشقاء، والسودانيون لهم مكانة تاريخية وإنسانية لدى المصريين، لكن حسن الضيافة لا يعني غياب القانون، والأخوة لا تعني الفوضى، والرحمة لا تتعارض مع تطبيق القواعد.

أما الحضارة المصرية، فهي تاريخ موثق لا يحتاج إلى الدخول في معارك يومية على مواقع التواصل لإثبات ملكيتها. ومن يسيء إلى هذا التاريخ أو يحاول تزوير الحقائق، فالرد عليه يكون بالعلم والتوثيق، لا بالسباب المضاد.

نحن لا نريد ترحيل إنسان لأنه سوداني، وإنما نريد تطبيق القانون على كل من يخالفه، أيًا كانت جنسيته.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي ينتظر المصريون إجابة واضحة عنه:

إلى متى تستمر المهلة؟ ومن يحق له البقاء؟ ومن يخالف القانون ماذا سيكون مصيره؟

فالمطلوب ليس خطاب كراهية ضد شعب شقيق، وإنما قرار واضح يضع قواعد الإقامة والعمل والاستفادة من الخدمات، ويطبقها على الجميع دون استثناء.

مصر دولة كبيرة، والقانون فيها يجب أن يكون كبيرًا أيضًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء