عُمان تجدد دعمها للدولة الفلسطينية وتبحث مع واشنطن تطورات الشرق الأوسط
جددت سلطنة عُمان تأكيد موقفها الداعم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، بالتزامن مع تأكيدها أهمية دعم الاقتصاد الفلسطيني باعتباره جزءًا من الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، بينما بحثت مسقط مع واشنطن في اتصال دبلوماسي تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز.
عُمان تتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية

وأكدت سلطنة عُمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وشددت مسقط على أن دعم الاقتصاد الفلسطيني لا يمثل مجرد استجابة للأزمة الراهنة، وإنما يعد استثمارًا في السلام والاستقرار ومستقبل المنطقة بأكملها.
وجاء ذلك في بيان سلطنة عُمان أمام الدورة الثالثة والسبعين لمجلس التجارة والتنمية التابع للأونكتاد، خلال مناقشة البند السادس المتعلق بتقرير المساعدة المقدمة من الأونكتاد إلى الشعب الفلسطيني، وألقاه السفير إدريس بن عبدالرحمن الخنجري، المندوب الدائم لسلطنة عُمان لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف.
مسقط تدعم التحرك العربي داخل الأونكتاد
وأعرب السفير إدريس بن عبدالرحمن الخنجري عن دعم بلاده للبيان الذي قدمه وفد دولة فلسطين نيابة عن المجموعة العربية، إلى جانب البيان الذي قدمته مجموعة الـ77 والصين ومجموعة آسيا والمحيط الهادئ.
وقال إن الأرقام الواردة في تقرير الأونكتاد تعكس حجم الكارثة الاقتصادية والإنسانية التي يواجهها الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، موضحًا أن نحو 92% من المنشآت الاقتصادية في القطاع دُمرت أو تضررت، بينما تقدر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 16.2 مليار دولار.
وأوضح أن هذه الأرقام لا تقتصر على مؤشرات اقتصادية، وإنما تعكس حجم الخسائر التي لحقت بالمنشآت وفرص العمل ومصادر الدخل وسبل العيش، وهي عناصر أساسية لضمان الحياة الكريمة وبناء مستقبل تنموي مستدام للشعب الفلسطيني.
أزمة اقتصادية غير مسبوقة
وأشار الخنجري إلى أن تقرير الأونكتاد يوضح عمق الأزمة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني، والتي تفاقمت بصورة حادة منذ أكتوبر 2023، في ظل القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني وما نتج عنها من تراجع قدرته على الإنتاج والتجارة والاستثمار، وتآكل مقومات النمو والاستدامة.
وأكد أن معالجة آثار الأزمة الاقتصادية لا يمكن أن تقتصر على التعامل مع نتائجها المباشرة، وإنما ينبغي أن تمتد إلى جذور الأزمة وأسبابها الهيكلية، بما في ذلك ما وصفه باستمرار الاحتلال الإسرائيلي والسيطرة على الموارد، والقيود المفروضة على حركة الأشخاص والسلع، وتعطيل النشاط الاقتصادي والتجاري، وتقويض مقومات الإنتاج والتنمية.
وأضاف أن هذه الظروف تعيق قدرة الشعب الفلسطيني على بناء اقتصاد مستدام وقادر على الاعتماد على ذاته.
إعادة إعمار غزة مشروع تنموي وإنساني
وشددت سلطنة عُمان على ضرورة التعامل مع إعادة إعمار قطاع غزة باعتبارها مشروعًا تنمويًا وإنسانيًا متكاملًا، وليس مجرد عملية لإعادة بناء المنشآت والبنية المادية التي دمرتها الحرب.
وأوضح الخنجري أن إعادة الإعمار ترتبط بصورة وثيقة بحماية الإنسان الفلسطيني وصون حقه في حياة كريمة، خصوصًا في ظل التدهور الحاد في مستويات الأمن الغذائي وسبل العيش.
وأكد أن التعافي وإعادة الإعمار يحتاجان إلى استجابة دولية شاملة ومستدامة، تتجاوز المساعدات الطارئة إلى إعادة بناء البنية الأساسية، واستعادة القدرات الإنتاجية، ودعم القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإعادة تنشيط حركة التجارة، وتعزيز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود.
كما دعا إلى تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق التعافي والنمو الاقتصادي على المدى الطويل.
دعم دور الأونكتاد في الاقتصاد الفلسطيني
وأكد الخنجري أهمية استمرار الأونكتاد في أداء دوره من خلال تقديم التحليل الاقتصادي الموضوعي، والمساعدة الفنية، وبناء القدرات الوطنية الفلسطينية، بما يتكامل مع جهود منظومة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
وأشار إلى أن هذه الجهود يمكن أن تسهم في تعزيز قدرة المؤسسات والاقتصاد الفلسطيني على مواجهة التحديات الراهنة، والاستعداد لمرحلة التعافي وإعادة البناء.
وأكد أن إعادة الإعمار والتنمية المستدامة لا يمكن فصلهما عن تحقيق السلام العادل والدائم، مشددًا على أن تمكين الشعب الفلسطيني اقتصاديًا وتنمويًا يتطلب معالجة الأسباب التي تعيق قدرته على تحقيق التنمية المستدامة.
وفي ختام كلمته، أعرب المندوب الدائم لسلطنة عُمان لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف عن شكره لأمانة الأونكتاد على تقريرها بشأن المساعدة المقدمة إلى الشعب الفلسطيني، وعلى جهودها المستمرة في رصد التطورات الاقتصادية وتقديم المساعدة الفنية وبناء القدرات ودعم صمود الاقتصاد الفلسطيني.
اتصال عماني أمريكي حول الشرق الأوسط
وفي سياق متصل، بحث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال اتصال هاتفي مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن روبيو أشاد خلال الاتصال بالدور الذي تؤديه سلطنة عُمان في تهدئة التوترات في المنطقة، كما أكد التزام الولايات المتحدة بضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي.
وأضافت الخارجية الأمريكية أن الوزير شدد كذلك على التزام واشنطن بالحفاظ على حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي الاتصال في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تهدف إلى خفض التصعيد ومنع اتساع نطاق الأزمة إلى مزيد من مناطق الشرق الأوسط والممرات البحرية الدولية.





