رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماذا بعد اتفاق غزة؟ ملفات مصيرية على طاولة السيسي وأبو مازن بالقاهرة

السيسي وأبو مازن
السيسي وأبو مازن

تتجه أنظار المنطقة إلى القاهرة، اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، حيث يلتقي الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، في قمة تأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لمستقبل القضية الفلسطينية، مع تصاعد الأسئلة بشأن ترتيبات المرحلة التالية في قطاع غزة، ومستقبل إدارة القطاع، والانتخابات الفلسطينية، وإعادة الإعمار.

وأعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس السيسي يستقبل محمود عباس خلال الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني إلى مصر، فيما تأتي القمة في ظل حراك فلسطيني وإقليمي متسارع بشأن مستقبل غزة وترتيبات ما بعد الحرب.

ولا تقتصر أهمية اللقاء على بحث التطورات الميدانية في قطاع غزة، إذ تتقاطع أمام الرئيسين مجموعة من الملفات السياسية التي تحدد شكل المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها السؤال الأكثر إلحاحًا: ماذا بعد اتفاق غزة، ومن سيتولى إدارة القطاع، وكيف يمكن إعادة توحيد الساحة الفلسطينية؟

اتفاق غزة.. ماذا بعد وقف الحرب؟

يأتي مستقبل اتفاق غزة في مقدمة الملفات المطروحة على طاولة السيسي وأبو مازن، في ظل تعثر بعض ترتيبات وقف إطلاق النار والحاجة إلى بحث المرحلة التالية من الاتفاق وآليات تثبيت التهدئة.

وتكتسب القاهرة أهمية خاصة في هذا الملف بحكم دورها في الاتصالات المتعلقة بغزة، بينما تتركز الأنظار على كيفية الانتقال من مرحلة وقف القتال إلى ترتيبات سياسية وأمنية وإنسانية أكثر استقرارًا.

وتشير تقارير حديثة إلى أن القمة المصرية الفلسطينية تأتي في ظل نقاشات بشأن مستقبل القطاع والاتفاق، وما يمكن أن يحدث في المرحلة المقبلة، بما في ذلك ملف المصالحة الفلسطينية.

من يدير غزة بعد الحرب؟

يبقى السؤال الأكثر تعقيدًا هو شكل الإدارة التي ستتولى إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة.

وتبرز في هذا السياق مسألة دور السلطة الفلسطينية، وإمكانية أن تكون جزءًا من ترتيبات إدارة القطاع، إلى جانب البحث في طبيعة أي إدارة انتقالية أو لجنة فلسطينية يمكن أن تتولى الملفات المدنية والخدماتية خلال المرحلة التالية.

ويزداد تعقيد هذا الملف بسبب ارتباطه بمستقبل العلاقة بين السلطة الفلسطينية والفصائل، وبضرورة التوصل إلى صيغة تحظى بقبول فلسطيني وإقليمي ودولي.

وتأتي زيارة عباس إلى القاهرة وسط حراك فصائلي واسع وتحركات تتعلق بالانتخابات وترتيبات المرحلة المقبلة، ما يجعل ملف إدارة غزة مرتبطًا مباشرة بإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني.

الانتخابات الفلسطينية.. اختبار جديد للساحة الداخلية

تمثل الانتخابات التشريعية الفلسطينية أحد أبرز الملفات التي ستفرض نفسها على القمة، بعدما حدد الرئيس محمود عباس أبو مازن 28 نوفمبر 2026 موعدًا لإجرائها.

وأصدر عباس في يوليو الماضي مرسومًا رئاسيًا حدد موعد الانتخابات التشريعية، لتكون أول انتخابات تشريعية فلسطينية منذ 20 عامًا وفق ما أوردته وكالة الأناضول.

وتتزامن الاستعدادات للانتخابات مع تحركات فصائلية، بينها مشاورات داخل حركة حماس وفصائل أخرى بشأن المشاركة وتشكيل قوائم انتخابية، بينما أكدت القيادة الفلسطينية تمسكها بإجراء الاقتراع في الموعد المحدد.

لكن إجراء الانتخابات في قطاع غزة يطرح تحديات خاصة مرتبطة بالأوضاع الميدانية والبنية التحتية والقدرة على تجهيز مراكز الاقتراع.

وفي هذا الإطار، قالت لجنة الانتخابات الفلسطينية إنها تستعد لتجهيز نحو 100 مركز اقتراع في غزة، مؤكدة جاهزيتها رغم المعوقات التي خلفتها الحرب.

توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام

يرتبط ملف الانتخابات مباشرة بمسألة إعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومن هنا، فإن أي نقاش حول إدارة غزة بعد الحرب لن يكون منفصلًا عن سؤال أوسع يتعلق بالمرجعية السياسية للقطاع، والعلاقة بين السلطة الفلسطينية والفصائل، وكيفية توحيد المؤسسات الفلسطينية.

وتشير دراسة حديثة إلى أن الانتخابات المقرر إجراؤها في نوفمبر تأتي في سياق محاولة لإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني بعد أكثر من عقدين على آخر انتخابات تشريعية ورئاسية، لكنها تواجه في الوقت نفسه مجموعة من المعضلات المتعلقة بالتنفيذ والاصطفافات السياسية.

إعادة إعمار غزة.. من يدير المرحلة؟

الملف الاقتصادي والإنساني لا يقل أهمية عن الملفات السياسية، إذ تواجه غزة احتياجات هائلة لإعادة بناء المساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية التي تضررت خلال الحرب.

وتتطلب عملية إعادة الإعمار وجود جهة فلسطينية واضحة قادرة على إدارة الأموال والمشروعات والتنسيق مع الجهات العربية والدولية، وهو ما يجعل ملف الإعمار مرتبطًا بصورة مباشرة بسؤال من يدير القطاع.

ومن ثم، فإن أي تفاهم مصري فلسطيني بشأن مستقبل الإدارة في غزة يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على آليات إعادة الإعمار وتدفق المساعدات.

وتشير التقارير المتعلقة بزيارة عباس إلى أن إعادة إعمار غزة ستكون من الملفات الرئيسية التي تحظى باهتمام القمة المصرية الفلسطينية.

الضفة الغربية والقدس في قلب المشاورات

رغم التركيز الكبير على غزة، لن تنفصل القمة عن التطورات في الضفة الغربية والقدس، خصوصًا أن مستقبل القضية الفلسطينية لا يرتبط بالقطاع وحده.

وتشمل هذه الملفات التطورات الميدانية في الضفة، والاستيطان، والقدس، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، إلى جانب منع فصل غزة سياسيًا وجغرافيًا عن الضفة الغربية.

ويأتي ذلك ضمن رؤية مصرية فلسطينية أوسع تربط معالجة الوضع في غزة بالمسار السياسي للقضية الفلسطينية، وليس بالتعامل مع القطاع باعتباره ملفًا منفصلًا عن بقية الأراضي الفلسطينية.

 حل الدولتين ومستقبل الدولة الفلسطينية

يمثل مستقبل العملية السياسية وإقامة الدولة الفلسطينية محورًا آخر في المشاورات، خصوصًا أن ترتيبات ما بعد الحرب في غزة تطرح سؤالًا أساسيًا حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستقود إلى مسار سياسي أوسع.

ويستند الموقف المصري المعلن إلى دعم الحقوق الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية، فيما تؤكد القيادة الفلسطينية تمسكها بإقامة الدولة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وقد سبق أن أكدت القاهرة في لقاءات سابقة مع القيادة الفلسطينية أهمية مواصلة التنسيق بشأن دعم القضية الفلسطينية على مختلف المستويات.

القاهرة أمام اختبار ترتيب اليوم التالي

وتكتسب قمة السيسي وعباس أهميتها من تداخل الملفات المطروحة أمامها؛ فالاتفاق في غزة يفتح سؤال المرحلة التالية، والمرحلة التالية تقود إلى سؤال الإدارة، وإدارة القطاع ترتبط بالمصالحة والانتخابات، بينما تحتاج إعادة الإعمار إلى جهة فلسطينية واضحة قادرة على إدارة العملية.

وبذلك، فإن القمة لا تتعامل مع ملف واحد، وإنما مع **سلسلة مترابطة من الأسئلة حول مستقبل غزة والنظام السياسي الفلسطيني**.

وتأتي الزيارة في وقت تتسارع فيه التحركات الفلسطينية استعدادًا للانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر، بالتزامن مع بحث مستقبل القطاع وترتيبات المرحلة المقبلة، ما يجعل القاهرة ساحة مهمة للتشاور حول كيفية الربط بين الملفات السياسية والإنسانية وإعادة الإعمار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء