رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مجدي شاكر: 6 حجج تنفي أن يكون رمسيس الثاني فرعون موسى|خاص

مجدي شاكر
مجدي شاكر

رد مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، على النظرية التي تقول إن الملك رمسيس الثاني هو فرعون موسى، مستعرضًا عددًا من الحجج التي يرى أنها لا تدعم هذا الطرح، ومؤكدًا أن الاعتماد على مصادر دينية وتاريخية مختلفة للوصول إلى نتيجة واحدة بشأن هوية فرعون موسى يحتاج إلى مراجعة دقيقة.

وأوضح شاكر أن من أبرز النقاط التي طُرحت للاستدلال على أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى، طول فترة حكمه وعمره، مشيرًا إلى أن رمسيس الثاني عاش أكثر من 90 عامًا، وحكم مصر لنحو 66 عامًا، وهو ما اعتبره البعض متوافقًا مع التسلسل الزمني لقصة موسى عليه السلام.

عمر فرعون

وأشار مجدي شاكر إلى أن هذا الاستدلال يحتاج إلى مراجعة، موضحًا أن الرواية التي يُراد تطبيقها على حياة موسى عليه السلام تتضمن أنه تربى في قصر فرعون، ثم هرب وهو كبير، وبعد ذلك عاد لمواجهة الملك.

وأضاف أن تقسيم الأحداث إلى 40 عامًا قبل هروب موسى، و40 عامًا قضاها في مدين، ثم 40 عامًا للعودة والخروج، لا يتوافق مع المصادر التي يتم الاستناد إليها في الوقت نفسه، موضحًا أن القرآن الكريم ذكر إقامة موسى في مدين لمدة 10 سنوات، بينما تقسيم الـ40 عامًا ورد في مصدر آخر، وهو سفر أعمال الرسل من كتب الإنجيل المسيحي.

وتساءل شاكر: إذا كان القرآن هو المصدر المعتمد للقصة، فكيف يتم أخذ عمر موسى من مصدر آخر، ثم أخذ اسم المدينة من مصدر ثالث، والاستناد إلى تفاصيل أخرى من القرآن الكريم؟ مؤكدًا أن ذلك يمثل توليفة من مصادر مختلفة.

وأوضح أن الاعتماد على هذا التقسيم الزمني يحتاج إلى ملك عاش وحكم لفترة أطول، قائلًا إن موسى، وفق هذه الرواية، هرب في سن الأربعين، وقضى 40 عامًا في مدين، وبالتالي نحتاج إلى ملك يمتد عمره الزمني إلى 80 عامًا على الأقل، بينما حكم رمسيس الثاني 66 عامًا فقط، وهو ما يعني، حتى وفق هذه الحسبة، أن رمسيس الثاني لا يتناسب مع الرواية.

تأليه رمسيس

وانتقل كبير الأثريين إلى حجة أخرى يتم الاستناد إليها للقول إن رمسيس الثاني هو فرعون موسى، وهي القول بأنه كان الملك المصري الوحيد الذي قام بتأليه نفسه، مستشهدًا بمنظر «قدس الأقداس» في المعبد الكبير بأبو سمبل.

وأوضح أن قدس أقداس المعبد يضم أربعة تماثيل هي آمون رع، ورع حور أختي، وبتاح، ورمسيس الثاني، وقد استُخدم ذلك للقول إن رمسيس الثاني أقام تمثالًا لنفسه في حضرة آلهة مصر القديمة، بما يتوافق مع ما ورد على لسان فرعون الخروج: «ما علمت لكم من إله غيري».

وأكد شاكر أن هذا الاستدلال يحتاج إلى مراجعة، موضحًا أن نقوش معبد صولب في النوبة، الخاص بالملك أمنحتب الثالث، تتضمن تصوير الملك مع الإله، وذلك قبل رمسيس الثاني بنحو 100 عام.

وأضاف أن النقوش لم تذكر أن رمسيس الثاني قال «لا توجد آلهة غيري»، مشيرًا إلى أن وجود تمثال للملك بجوار تماثيل الآلهة يرتبط بفكرة لاهوتية معقدة في العقيدة المصرية القديمة، تتعلق بالذات الملكية وعلاقتها بعالم الآلهة، ولا يمكن اختزالها في القول إن الملك أعلن نفسه إلهًا وحيدًا.

قرابين للآلهة

وتناول شاكر كذلك حجة ادعاء رمسيس الثاني الألوهية، متسائلًا: كيف يمكن لرمسيس الثاني أن يرى نفسه إلهًا أعلى، كما ورد في القرآن على لسان فرعون «أنا ربكم الأعلى»، ثم يقوم في الوقت نفسه بتقديم القرابين للآلهة في أكثر من معبد ونقش؟

وأوضح أن علم المصريات يميز بين شخص الملك البشري، سواء كان رمسيس الثاني أو غيره، وبين الذات الملكية الكونية التي تمنح الحكم قداسة دينية ملكية، مؤكدًا أن الأمرين ليسا مرتبطين بالطريقة التي يتم طرحها عند الاستدلال على أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى.

وأشار إلى أن هذا الطرح من الجانب السياحي يشوه أحد أجمل الطقوس المصرية التي يزورها السياح من مختلف أنحاء العالم، وهو تعامد أشعة الشمس على قدس أقداس المعبد، والذي يُحتفل به سنويًا مرتين.

توقيت الخروج

وتطرق كبير الأثريين إلى حجة أخرى تتعلق بتحديد زمن خروج بني إسرائيل من مصر، موضحًا أن هناك آراء لدى بعض المؤرخين تضع أحداث الخروج في القرن الثامن قبل الميلاد، وفق ما يراه هؤلاء المؤرخون من قراءة للسردية المصرية للقصة.

وأوضح أن تحديد الخروج في تاريخ أقدم جاء نتيجة الاعتماد على التأريخ اليهودي والتراكم الزمني المبني على أعمار الأنبياء والأجيال، مشيرًا إلى أن بعض هذه الأعمار تصل إلى مئات السنين، وهو ما يراه متعارضًا مع المعطيات التاريخية والأثرية والعلمية.

وأضاف أن التأريخ اليهودي نفسه يضع خلق العالم في عام 3761 قبل الميلاد، وهو التاريخ الذي يتزامن، بحسب ما ذكر، مع وجود حضارات ومجتمعات قائمة في مصر، من بينها حضارة البداري التي ظهرت في نحو 5000 قبل الميلاد، وحضارة نقادة في صعيد مصر التي ظهرت في نحو 4400 قبل الميلاد.

وتساءل شاكر عن كيفية توافق هذا التأريخ مع الواقع الحضاري في مصر، قائلًا إن ذلك يعني، وفق هذا التصور، أن آدم عندما ظهر كانت هناك حضارة قائمة في مصر وشعب ونشاط حضاري كبير.

مدينة بر رعمسيس

وأشار مجدي شاكر إلى مدينة «بر رعمسيس»، التي كانت العاصمة التي بناها رمسيس الثاني في شمال مصر، موضحًا أنها ظلت قائمة لقرون طويلة بعد هجر أهلها لها نتيجة تزحزح فرع النيل، وبقي أثر هذا الفرع في منطقة بحر مويس، ثم انتقلت العاصمة إلى صان الحجر.

وأوضح أن المنطقة تحولت بعد ذلك إلى أرض مفتوحة وجافة، ما جعلها مناسبة لإقامة قمائن للقمح، معتبرًا أن هذا الأمر يدعم، من وجهة نظره، أن الأحداث المرتبطة بالخروج وقعت بعد عصر رمسيس الثاني بقرون.

وأضاف أن الانتقال إلى العاصمة الجديدة كان نحو عام 1060 قبل الميلاد، وهو ما يضع الأحداث، وفق هذه الرؤية، في فترة زمنية لاحقة لعصر رمسيس الثاني.

اسم فرعون

وتناول شاكر كذلك مسألة دلالة كلمة «فرعون»، موضحًا أن معظم الآراء اتفقت على أن «فرعون» اسم شخص وليس لقبًا، مستندًا إلى أن الكلمة وردت في القرآن الكريم أكثر من 40 مرة ولم تأتِ معرفة بـ«أل»، أي لم يسبقها حرفا الألف واللام.

وأوضح أن أسماء الأشخاص لا تُعرّف عادة بـ«أل»، بينما إذا كانت الكلمة لقبًا يمكن أن تأتي معرفة، مثل «الملك»، الذي يمثل لقبًا وليس اسمًا لشخص بعينه.

فرعون من الهكسوس

وأضاف مجدي شاكر أن الرأي الغالب، من وجهة نظره، هو أن فرعون الخروج كان آخر ملوك الهكسوس في مصر، وأنه غرق هو وجنوده في البحر أثناء مطاردته لموسى وبني إسرائيل.

وأوضح أن الأحداث، وفق هذا التصور، وقعت في نهاية الأسرة السابعة عشرة، بعد هزيمة ملوك وادي النيل، سقنن رع وابنه كامس، أثناء محاولتهما طرد الهكسوس من البلاد، في الوقت الذي كان فيه ملوك مصر يحكمون من طيبة، بينما كان الهكسوس يحتلون إقليم شرق الدلتا، شرق الفرع البيلوزي للنيل، والذي كان يُعرف بإقليم جوشن أو جاسان.

وأشار إلى أنه بعد مقتل الملك كامس جاء شقيقه أحمس، الذي طرد ما تبقى من الهكسوس من البلاد، بينما غرق ملكهم فرعون مع جنود النخبة من جيشه في البحر.

وأكد أن الملك رمسيس الثاني جاء بعد هذه الأحداث بأكثر من 200 عام، في بداية الأسرة التاسعة عشرة، بعد والده سيتي الأول وجده رمسيس الأول، مؤسس الأسرة التاسعة عشرة، ولذلك، وفق هذا التصور الزمني، لا يمكن أن يكون رمسيس الثاني وفرعون الخروج قد عاصرا بعضهما.

واختتم مجدي شاكر حديثه بالإشارة إلى أن رواية العهد القديم «التوراة» تذكر تفاصيل الغرق، وتؤكد، وفق ما استند إليه في طرحه، أن أحدًا لم ينجُ من الغرق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء