رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عيد النيروز.. من التقويم المصري القديم إلى السنة القبطية وتقويم الشهداء

التقويم المصري القديم
التقويم المصري القديم

يبدأ العام القبطي بشهر توت، أول شهور السنة، ومعه يحل عيد النيروز الذي يوافق 11 سبتمبر من كل عام ميلادي، أو 12 سبتمبر في السنة الكبيسة، ويرتبط هذا العيد بالتقويم المصري القديم الذي اعتمد على دورة نجم «سيريوس» أو «سوتيس»، وارتبط بفيضان النيل وبداية السنة الزراعية، قبل أن يرتبط في الذاكرة القبطية بتقويم الشهداء، ليصبح النيروز مناسبة تجمع بين بداية العام الجديد وذكرى الشهداء.

أصل النيروز

يرجع أصل النيروز إلى التقويم المصري القديم، الذي يعد من أقدم التقاويم الزراعية في تاريخ الإنسانية، واعتمد على دورة نجم «سيريوس» أو «سوتيس»، الذي ارتبط بفيضان النيل، شريان الحياة للمصريين، وكان الفيضان يبشر بخصوبة الأرض وازدهار الزراعة، لذلك ارتبطت بداية السنة الزراعية بموعده، وكان شهر توت أول شهور السنة المصرية.

ومع دخول المسيحية إلى مصر، ارتبطت بداية السنة بشهر توت، وأصبح عيد النيروز بداية السنة القبطية، ثم ارتبط بما عرف بـ«تقويم الشهداء»، إذ تم تأريخ السنوات ابتداءً من عام 284م، وهو عام اعتلاء الإمبراطور دقلديانوس عرش الإمبراطورية الرومانية، حيث تعرض المسيحيون في مصر للاضطهاد وسالت دماء آلاف الشهداء.

تقويم الشهداء

ارتبط تقويم الشهداء بتاريخ الكنيسة القبطية خلال فترة الاضطهاد التي شهدتها مصر في عهد الإمبراطور دقلديانوس، حيث أصبح عام 284م بداية لهذا التقويم، وصار تأريخ السنوات مرتبطًا بذكرى الشهداء الذين سقطوا خلال تلك الفترة، ومن هنا ارتبط عيد النيروز بذكرى الشهداء، وأصبحت بداية السنة القبطية تحمل إلى جانب دلالتها الزمنية ارتباطًا بالذاكرة الدينية والروحية للكنيسة.

ولم يكن اختيار بداية التقويم مرتبطًا بالزمن فقط، إذ ارتبطت المناسبة بذكرى الشهداء الذين تعرضوا للاضطهاد، وأصبح النيروز عيدًا يخلد ذكراهم ويجدد روح الإيمان والتحدي في مواجهة الاضطهاد، كما ارتبطت السنة القبطية بتقويم يحمل اسم «تقويم الشهداء».

رموز النيروز

في عصور القمع، لم يكن مسموحًا للكنيسة بالاحتفال علنًا أو التعبير عن فرحتها، لذلك ارتبطت بعض الرموز الطبيعية بعيد النيروز، ومن أبرزها البلح الأحمر والجوافة، وحملت هذه الفواكه دلالات رمزية مرتبطة بذكرى الشهداء والإيمان.

وترمز قشرة البلح الحمراء إلى الدماء التي أريقت في سبيل الإيمان، بينما يرمز لبه الأبيض إلى الطهارة والنقاء الذي اتصف به الشهداء، كما ترمز نواته الصلبة إلى الثبات والقوة التي تحلت بها الكنيسة على مر العصور.

أما الجوافة، فيرتبط بياض قلبها بالنقاء الداخلي والإيمان الصافي، بينما ترمز كثرة بذورها إلى عدد الشهداء الكثيرين الذين حملوا راية الإيمان جيلًا بعد جيل، وترتبط صلابة بذورها بقوة الكنيسة وتماسكها رغم قسوة الظروف.

عيد الحياة

وعلى الرغم من ارتباط عيد النيروز بدماء الشهداء، فإنه يرتبط كذلك بالحياة، حيث كان فيضان النيل في التقويم المصري القديم علامة على خصوبة الأرض وازدهار الزراعة، بينما أصبح دم الشهداء في الذاكرة القبطية مرتبطًا بالإيمان والنماء الروحي، ويرتبط النيروز بذلك ببداية سنة جديدة، إلى جانب استحضار ذكرى الشهداء والتاريخ القبطي.

ويحمل العيد دلالات مرتبطة بالتجدد واستمرار الحياة، إذ ارتبطت بداية السنة في التقويم المصري القديم بفيضان النيل، بينما ارتبطت في التقويم القبطي بتقويم الشهداء، لتظل المناسبة مرتبطة ببداية عام جديد وذكرى تاريخية ودينية امتدت عبر الأجيال.

بين الماضي والحاضر

يحتفل الأقباط اليوم بعيد النيروز مع بداية عام قبطي جديد، في أول أيام شهر توت، الذي يعد أول شهور السنة القبطية، بينما يوافق رأس السنة القبطية يوم 11 سبتمبر من كل عام ميلادي، أو 12 سبتمبر في السنة الكبيسة.

ويرتبط النيروز بالتقويم المصري القديم الذي بدأ ارتباطه بفيضان النيل والزراعة، ثم استمر في الذاكرة القبطية مع ارتباطه بتقويم الشهداء، ليظل التقويم حاضرًا في الذاكرة المصرية، ويحمل ارتباطًا بتاريخ التقويم المصري وبداية السنة القبطية وذكرى الشهداء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء