رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مجدي شاكر يوضح علاقة نجم «سوبدت» ببداية السنة المصرية القديمة| خاص

مجدي شاكر
مجدي شاكر

قال مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، إن بداية السنة المصرية القديمة ارتبطت بشكل أساسي بالزراعة ونهر النيل، موضحًا أن المصريين القدماء كانوا بحاجة إلى معرفة موعد الفيضان للاستعداد للموسم الزراعي، باعتبار أن الزراعة كانت تمثل عماد حياتهم.

وأوضح شاكر في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن المصريين القدماء بدأوا، منذ نحو 4241 قبل الميلاد، في ملاحظة ظاهرة فلكية مرتبطة بنجم «سوبدت»، الذي ارتبط في المعتقدات المصرية القديمة بالمعبودة إيزيس، مشيرًا إلى أن هذا النجم كان يختفي لنحو 70 يومًا، ثم يظهر مرة أخرى قبيل شروق الشمس في ظاهرة عُرفت باسم «الاحتراق الشروقي».

نجم الفيضان

وأشار كبير الأثريين إلى أن المصريين القدماء لاحظوا تزامن ظهور النجم مع بداية الفيضان، فربطوا بين الظاهرة الفلكية وموعد وصول مياه النيل، وأصبح ظهور النجم مؤشرًا يساعدهم على الاستعداد للفيضان والموسم الزراعي.

وأضاف أن المصريين القدماء امتلكوا اهتمامًا كبيرًا بعلم الفلك ودراسة النجوم، وكان لديهم متخصصون في هذا المجال، كما ارتبط بعض كبار المهندسين والأشخاص في الدولة القديمة بألقاب تشير إلى مراقبة السماء، لافتًا إلى وجود مواقع فلكية استخدمت في رصد الظواهر السماوية.

بداية التقويم

وأوضح شاكر أن المصري القديم، بعدما ربط بين الظاهرة الفلكية والفيضان، أصبح قادرًا على تحديد بداية العام في الأول من شهر «توت»، ومن ثم الاستعداد للموسم الزراعي وما يرتبط به من تجهيزات.

ولفت إلى أن المصريين القدماء قسموا الشهر إلى 30 يومًا، وكان الأسبوع لديهم يتكون من 10 أيام، وبذلك أصبحت السنة 360 يومًا، ثم أضيفت إليها خمسة أيام أخرى، عُرفت لاحقًا بأيام «النسيء»، وكانت مرتبطة بالاحتفالات والمناسبات.

وأشار إلى أن التقويم المصري القديم كان تقويمًا شمسيًا، ارتبط بدورة الشمس وبالمواسم الزراعية، وهو ما جعله مرتبطًا بشكل مباشر بمواعيد الزراعة والفيضان.

13 شهرًا

وتابع كبير الأثريين أن السنة المصرية القديمة كانت تتكون من 12 شهرًا، مدة كل منها 30 يومًا، بالإضافة إلى الأيام الخمسة، لتصبح السنة 365 يومًا، موضحًا أن هذا التقويم استمر لقرون طويلة، وظلت أسماء الشهور المصرية حاضرة حتى اليوم.

وأشار إلى أن التقويم المصري القديم ظل مرتبطًا بالتقويم القبطي، الذي استمر في استخدام أسماء الشهور المصرية، موضحًا أن السنة القبطية الحالية مستمدة في الأساس من السنة المصرية القديمة.

النيل والزراعة

وأكد شاكر أن الحاجة إلى معرفة موعد الفيضان كانت السبب الأساسي وراء تطوير المصريين القدماء لهذا النظام، قائلًا إن النيل كان مؤثرًا في كل شيء بالنسبة للمصري القديم، من الزراعة إلى تنظيم الحياة.

وأوضح أن المصري القديم كان بحاجة إلى معرفة موعد الفيضان حتى يستعد له، سواء من خلال تجهيز الأراضي أو إقامة المنشآت اللازمة لتخزين المياه وتنظيم استخدامها في الزراعة.

وفاء النيل

وأشار كبير الأثريين إلى أن المصريين القدماء احتفلوا بوصول مياه النيل إلى الحد الآمن للزراعة، ومن هنا ارتبطت بعض الاحتفالات بما عُرف لاحقًا بـ«وفاء النيل».

وشدد على أن ما يتردد بشأن إلقاء عروس حقيقية في نهر النيل لا يعبر عن الحقيقة التاريخية، موضحًا أن المصريين القدماء لم يقدموا تضحيات بشرية، وأن بعض الاحتفالات كانت تتضمن رموزًا وقرابين مرتبطة بالنيل، وليس إلقاء عروس حقيقية في المياه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء