رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رويترز: إيران تعلن منطقةمحظورة جديدة في الخليج وتخطط لممر ملاحي عبر هرمز

محسن رضائي
محسن رضائي

أعلنت إيران اعتزامها الكشف خلال الأيام المقبلة عن منطقة محظورة جديدة في الخليج، إلى جانب خرائط تحدد مسار ممر ملاحي دولي جديد عبر مضيق هرمز، في وقت تصاعدت فيه التوترات البحرية وأدت الهجمات المتبادلة على السفن إلى دفع أسعار النفط نحو مزيد من الارتفاع.

وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الأحد 6 سبتمبر 2026، إن المنطقة المحظورة الجديدة ستبدأ من النقطة التي يبدأ عندها الحصار الأمريكي المفروض على إيران، وتمتد إلى مناطق داخل الخليج.

إيران تحدد قواعد جديدة للملاحة

لم تكشف طهران حتى الآن عن تفاصيل كاملة بشأن طبيعة المنطقة الجديدة أو حدودها، لكن رضائي أكد أن أي سفينة تدخل هذه المنطقة ستُضاف إلى قائمة العقوبات الإيرانية.

وأوضح أن الخرائط الخاصة بمسارات المرور الجديدة في مضيق هرمز سيتم اعتمادها قريبًا، مشيرًا إلى التوصل إلى اتفاق بشأن خرائط ممر دولي جديد يقع في المياه الإيرانية والعمانية، على أن تتولى إيران إدارته.

وأضاف أن التوقيع على الخرائط الجديدة من المقرر أن يتم خلال الأيام المقبلة، وأكد رضائي أن بلاده لن تلتزم بفتح مضيق هرمز ما لم تتوقف الولايات المتحدة عن "أعمال التخريب والتهديدات والهجمات" ضد إيران.

تصعيد بحري يضغط على حركة التجارة

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد عودة العمليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة عقب هدوء نسبي شهدته معظم أنحاء أغسطس 2026.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها استهدفت السبت 5 سبتمبر 2026 ثلاث ناقلات إيرانية، من بينها ناقلة قبالة جزيرة خرج، وذلك ردًا على إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية باتجاه سفينتين تابعتين للبحرية الأمريكية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز

وأظهرت بيانات الشحن الصادرة الاثنين 7 سبتمبر 2026 أن متوسط عدد سفن الشحن التي عبرت مضيق هرمز خلال الأيام العشرة السابقة بلغ نحو 10 سفن يوميًا، وهو أدنى معدل تسجله حركة الملاحة عبر المضيق منذ مايو 2026.

وساهم انخفاض حركة السفن في دعم أسعار النفط، التي واصلت مكاسبها المسجلة خلال الأسبوع السابق.

وارتفع خام برنت بنسبة 0.8% الاثنين، متجاوزًا مستوى 97 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات الملاحة وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.

العقوبات الأمريكية تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني

بالتزامن مع التصعيد البحري، أعلنت إيران أنها ستكثف جهودها لمعالجة تداعيات العقوبات الأمريكية المفروضة على اقتصادها.

وقالت ثلاثة مصادر إيرانية بارزة إن الضغوط الأمريكية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني أصبحت أكثر صعوبة على طهران، خاصة في ظل القيود المفروضة على صادرات النفط ومحاولات واشنطن منع إيران من الالتفاف على العقوبات.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد 6 سبتمبر، إن الولايات المتحدة يجب أن تدرك "قبل فوات الأوان" أن قواعد الحرب على إيران تغيرت.

وأضاف، في كلمة نشرها عبر قناته على تطبيق تيليجرام، أن أي اعتداء يستهدف المصالح الإيرانية أو أمن البلاد سيقابل برد "أسرع وأشد وأكثر إيلامًا".

وأشار قاليباف إلى أن المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بالإنتاج والاقتصاد ومستوى معيشة المواطنين.

طهران تواجه التضخم والبطالة وتقلبات العملة

حدد قاليباف تقلبات سعر العملة وارتفاع التضخم والبطالة، إلى جانب إدارة الأسواق، باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الإيراني.

وأكد أن الإيرانيين قادرون على تحمل الصعوبات الاقتصادية، لكنهم لن يتقبلوا سوء الإدارة أو التقاعس، مطالبًا الحكومة بالتحرك بصورة سريعة لمعالجة الأوضاع.

وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام رسمية الأحد 6 سبتمبر عن وزير الاقتصاد علي مدني زادة أن الحكومة الإيرانية تعتزم مواجهة الضغوط الاقتصادية الأمريكية من خلال تنفيذ إصلاحات داخلية.

ورفض الوزير فكرة أن العقوبات يمكن أن تدفع إيران إلى تغيير نهجها، مؤكدًا أن مسؤولية إصلاح الاقتصاد الإيراني تقع على عاتق الحكومة والشعب الإيراني، وليس وزارة الخزانة الأمريكية.

جزيرة خرج في قلب أزمة صادرات النفط

تعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، وكانت قبل اندلاع الحرب تصدر نحو 90% من نفطها الخام عبر جزيرة خرج، التي تمثل مركز التصدير الرئيسي للبلاد.

وتأثرت حركة صادرات النفط الإيرانية منذ بدء الحصار الأمريكي على صادرات النفط في منتصف أبريل 2026، بينما أصبحت الجزيرة هدفًا متكررًا خلال المواجهات الأخيرة.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية، الأحد 6 سبتمبر، إنها أعادت توجيه 92 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، كما اعتلت قواتها سفينتين، في إطار ما وصفته بضمان الالتزام الصارم بالحصار.

إيران تتحدث عن 550 قصفًا لجزيرة خرج

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نشر في 31 أغسطس 2026 مقطع فيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعي يظهر جزيرة خرج وقد تعرضت للتدمير، مرفقًا بمنشور مقتضب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وحذرت السلطات الإيرانية في حينه من رد حازم في حال تعرض الجزيرة لهجوم.

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي الأحد 6 سبتمبر، إن جزيرة خرج تعرضت للقصف نحو 550 مرة خلال الأشهر القليلة الماضية، مؤكدًا أن العمل فيها لم يتوقف رغم الهجمات.

واشنطن: النفط لا يزال يتدفق عبر هرمز

وفي المقابل، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن حركة النفط عبر مضيق هرمز لم تتوقف.

وقال رايت لشبكة "سي إن إن" إن متوسط تدفق النفط عبر المضيق يتجاوز حاليًا 9 ملايين برميل يوميًا، مضيفًا أن خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق تتيح استمرار جزء من التدفقات.

وقدّر الوزير الأمريكي أن إجمالي التدفقات يصل إلى نحو ثلثي مستويات ما قبل الصراع أو أكثر، معتبرًا أن إيران لا تزال تسبب اضطرابات في المنطقة، لكنه قال إن البحرية الأمريكية تحقق تقدمًا في هذه المواجهة.

 أزمة هرمز تهدد أسواق الطاقة

وتضع التطورات المتلاحقة في مضيق هرمز أسواق الطاقة أمام مخاطر متزايدة، في ظل أهمية المضيق بالنسبة لحركة صادرات النفط العالمية.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه طهران وواشنطن تبادل الضغوط والتهديدات، بينما لا تزال الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب تراوح مكانها بعد تعثر اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في يونيو 2026.

ومع استمرار القيود على حركة الملاحة وعودة الهجمات المتبادلة، يظل مضيق هرمز أحد أبرز نقاط التوتر التي يمكن أن تؤثر في أسعار النفط وحركة التجارة العالمية خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء