رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محسن رضائي.. جنرال الحرس الثوري الذي عاد لقلب المؤسسة الأمنية الإيرانية

محسن رضائي
محسن رضائي

عاد اسم الجنرال الإيراني محسن رضائي إلى الواجهة مجددًا، بعدما عينته إيران أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفا لمحمد باقر ذوالقدر، حسب رويترز، في خطوة تأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لطهران، بالتزامن مع التوترات الإقليمية والمفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز.

من قيادة الحرس الثوري خلال الحرب العراقية الإيرانية، إلى رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي، هو المجلس الذي يتولى تنسيق شؤون الأمن والسياسة الخارجية للبلاد، وله مسيرة عسكرية وسياسية طويلة جعلت محسن رضائي أحد أبرز رجال المؤسسة الأمنية في إيران.

ويملك رضائي سجلًا طويلًا داخل مؤسسات القوة والنفوذ في إيران، إذ تولى قيادة الحرس الثوري الإيراني لسنوات طويلة، قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي والاقتصادي ويشغل مواقع بارزة في مؤسسات الدولة. كما عُرف باعتباره أحد الشخصيات ذات الخبرة الواسعة في الملفات العسكرية والأمنية والاستراتيجية. 

 من حرب العراق إلى قمة المؤسسة الأمنية

المرشد الإيراني مجتبي خامنئي
المرشد الإيراني مجتبي خامنئي

تولى محسن رضائي قيادة الحرس الثوري الإيراني عام 1981، واستمر في هذا المنصب حتى عام 1997، وهي فترة امتدت خلال السنوات الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية، وشهدت تحولات كبيرة في بنية الحرس الثوري ودوره داخل الدولة الإيرانية.

وخلال قيادته، أصبح رضائي أحد أبرز الوجوه العسكرية في إيران، وارتبط اسمه بالعمليات والاستراتيجيات العسكرية الإيرانية خلال الحرب مع العراق، قبل أن يغادر قيادة الحرس الثوري وينتقل إلى مسار سياسي ومؤسسي طويل. 

 مسيرة سياسية بعد الخدمة العسكرية

بعد مغادرته قيادة الحرس الثوري، لم يبتعد رضائي عن دوائر صنع القرار في إيران، إذ تولى منصب أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام من عام 1997 وحتى عام 2021.

كما خاض الانتخابات الرئاسية الإيرانية عدة مرات، في محاولة للانتقال من الدور العسكري والمؤسسي إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد، لكنه لم يصل إلى الرئاسة.

وفي عام 2021، عُين نائبًا للرئيس الإيراني للشؤون الاقتصادية، إلى جانب توليه مسؤوليات مرتبطة بالتنسيق الاقتصادي داخل الحكومة، قبل أن يغادر هذا المنصب لاحقًا. 

 مستشار للمرشد ودور أمني متصاعد

في مارس 2026، عُين رضائي مستشارًا عسكريًا للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في خطوة عكست استمرار حضوره داخل دوائر القرار الأمني والعسكري في إيران.

ومع تعيينه أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، يعود رضائي إلى موقع يقع في قلب عملية صنع القرار المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الدفاعية والاستراتيجية الإيرانية. 

لماذا جاء تعيين رضائي في هذا التوقيت؟

يأتي تعيين رضائي في وقت حساس للغاية، إذ تشهد المنطقة توترات متصاعدة، بينما تجري اتصالات ومفاوضات مرتبطة بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

وبحسب وكالة رويترز، خلف رضائي محمد باقر ذو القدر في منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، فيما جاء التغيير في وقت بالغ الحساسية بالنسبة لإيران، ولم يصدر تفسير رسمي يوضح أسباب تغيير المسؤول الأمني. 

وترى تقارير صحفية أن اختيار شخصية عسكرية ذات خبرة طويلة مثل رضائي قد يعكس رغبة القيادة الإيرانية في الاستفادة من خبرته الأمنية والعسكرية في إدارة المرحلة الحالية، خاصة مع ارتباط الملفات الأمنية بالمفاوضات والتطورات الإقليمية.

المجلس الأعلى للأمن القومي.. موقع شديد الحساسية

يعد المجلس الأعلى للأمن القومي من أهم المؤسسات التي تشارك في صياغة توجهات إيران الأمنية والاستراتيجية، ما يجعل منصب أمينه ذا أهمية كبيرة في إدارة الملفات المرتبطة بالأمن القومي والسياسة الخارجية والدفاعية.

ومن هنا، فإن انتقال رضائي إلى هذا الموقع لا يمثل مجرد تغيير إداري، بل يضع شخصية عسكرية مخضرمة في موقع مباشر داخل واحدة من أهم دوائر صناعة القرار في البلاد.

رضائي ومضيق هرمز

تكتسب عودة رضائي إلى موقع أمني رفيع أهمية خاصة بسبب توقيت القرار، إذ تتزامن مع مفاوضات تجري بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز.

وتشير التقارير إلى أن إيران وسلطنة عُمان تقتربان من اتفاق بشأن ترتيبات الملاحة في المضيق، في وقت لا تزال فيه الخلافات مع الولايات المتحدة قائمة بشأن عدد من القضايا.

ويرى محللون أن وجود شخصية ذات خلفية عسكرية قوية على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي قد يكون له تأثير في كيفية تعامل طهران مع الملفات الأمنية والاستراتيجية المرتبطة بالمضيق والمنطقة. 

شخصية تجمع بين البندقية والسياسة والاقتصاد

تميزت مسيرة محسن رضائي بالانتقال بين أكثر من مجال داخل الدولة الإيرانية؛ فقد بدأ مساره في المؤسسة العسكرية، ثم تولى قيادة الحرس الثوري، وانتقل بعدها إلى مؤسسات صنع القرار السياسي، ثم إلى المجال الاقتصادي، قبل أن يعود مجددًا إلى الملفات الأمنية.

وهذا التنوع في المناصب جعل رضائي شخصية تجمع بين الخبرة العسكرية والسياسية والاقتصادية، وهو ما يمنحه حضورًا مختلفًا داخل منظومة الحكم الإيرانية.

تغيير قد يعني الاستمرارية أكثر من التحول

ولا يعني تعيين رضائي بالضرورة حدوث تغيير جذري في السياسة الإيرانية، إذ تشير تحليلات صحفية إلى أن اختياره قد يعكس استمرار النهج الأمني والعسكري في إدارة الملفات الحساسة، أكثر من كونه مؤشرًا على تحول كبير في توجهات طهران.

وتشير صحيفة «فايننشال تايمز» إلى أن رضائي، باعتباره قائدًا سابقًا للحرس الثوري ومستشارًا للمرشد، يأتي إلى المنصب في مرحلة تتداخل فيها الملفات العسكرية مع المفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز، ما يجعل التعيين ذا دلالة خاصة على مستوى إدارة القرار الأمني الإيراني. 

أبرز المناصب:

قائد الحرس الثوري الإيراني بين 1981 و1997.
أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام بين 1997 و2021.

نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاقتصادية بين 2021 و2023.
مستشار عسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي منذ 2026.
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني منذ أغسطس 2026. 

يمثل تعيين محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي عودة واضحة لواحد من أبرز جنرالات الحرس الثوري السابقين إلى موقع أمني شديد الحساسية.

وبخبرته التي تمتد لعقود في المؤسسة العسكرية والسياسية والاقتصادية، يدخل رضائي المنصب في مرحلة تتقاطع فيها الملفات الأمنية مع المفاوضات الإقليمية، وعلى رأسها مستقبل الملاحة في مضيق هرمز والعلاقة المتوترة مع الولايات المتحدة، ما يجعل دوره الجديد محل متابعة واسعة خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء