رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

29عاماً على رحيل«أميرة القلوب».. ديانا التي أبكت العالم ومازال لغز وفاتها

الأميرة ديانا
الأميرة ديانا

في فجر يوم 31 أغسطس 1997، أُسدل الستار فجأة على حياة واحدة من أكثر الشخصيات التي أحبها الناس في كل ربوع الكرة الأرضية، الأميرة ديانا، «أميرة القلوب» التي تحولت حياتها إلى حكاية عالمية من الحب والشهرة والأضواء، ثم انتهت بمأساة هزت الملايين.

كانت في السادسة والثلاثين فقط عندما انطلقت السيارة التي تقلها في شوارع باريس، قبل أن تتحول مطاردة المصورين إلى حادث مروع داخل أحد الأنفاق، ينهي حياة دودي الفايد والسائق هنري بول، بينما بقيت ديانا تصارع الموت حتى فارقت الحياة في المستشفى.

وبعد 29 عاماً على رحيل أميرة ويلز، لم تخفت صورتها من ذاكرة العالم، ولم تنتهِ الأسئلة التي أحاطت بساعاتها الأخيرة. وبينما حسمت التحقيقات الرسمية جانباً كبيراً من ملابسات الحادث، ظلت تفاصيل أخرى، خاصة ما يتعلق بإصابتها النادرة وفرص إنقاذها، تعيد فتح النقاش حول ما حدث في تلك الليلة التي غيّرت تاريخ العائلة المالكة وأبكت العالم.
 

وكان معها في الحادث دودي الفايد ابن الملياردير المصر محمد الفايد، حيث توفى على الفورهو وسائق السيارة هنري بول في موقع التصادم، بينما بقيت ديانا على قيد الحياة بعد الحادث، قبل أن تنقل إلى المستشفى، حيث توفيت متأثرة بإصابتها بعد ساعات.

إصابة محدودة ظاهرياً.. لكنها كانت قاتلة

بمناسبة مرور 29 عاما على وفاتها عاد الطبيب الشرعي البريطاني ريتشارد شيبرد إلى تفاصيل الإصابات التي تعرضت لها ديانا، موضحاً أن الإصابات الجسدية التي لحقت بها لم تكن بالضرورة تبدو بالغة مقارنة بحوادث السيارات المميتة، إلا أن واحدة منها وقعت في منطقة شديدة الحساسية داخل الصدر.

وقال شيبرد، والذي يصف نفسه بأنه أجرى أكثر من 23 ألف عملية تشريح خلال مسيرته المهنية، إن ديانا تعرضت لكسور طفيفة وإصابة في منطقة الصدر، إلى جانب تمزق صغير في أحد الأوردة الموجودة داخل الرئة.

وبحسب تفسيره الطبي، تسبب تمزق الوريد في حدوث نزيف داخلي أدى في نهاية المطاف إلى تدهور حالتها بصورة خطيرة، رغم أنها كانت في البداية قادرة على الحديث والتواصل مع المحيطين بها.

وأوضح الطبيب أن ديانا بدأت تفقد وعيها تدريجياً أثناء وجودها داخل سيارة الإسعاف، قبل أن تتعرض لتوقف في القلب، الأمر الذي استدعى محاولات لإنعاشها ونقلها إلى المستشفى.

وفي المستشفى، خضعت الأميرة لعملية جراحية هدفت إلى تحديد مصدر النزيف وإصلاح الوريد المتضرر، إلا أن حالتها الصحية كانت قد تدهورت بصورة كبيرة.

وأشار شيبرد إلى أن هذا النوع من الإصابات نادر للغاية، مؤكداً أنه لم يصادف خلال مسيرته المهنية تقريباً حالة مماثلة لما تعرضت له ديانا.

هل كان يمكن إنقاذ ديانا؟

أثارت طبيعة إصابة الأميرة وتسلسل الأحداث الطبية التي أعقبت الحادث تساؤلات حول مدى تأثير الوقت الذي استغرقه نقلها إلى المستشفى على فرص نجاتها، ويرى شيبرد أن فرص نجاة ديانا ربما كانت أفضل لو جرى نقلها إلى المستشفى بصورة أسرع، لافتاً إلى أن المسعفين اعتقدوا في البداية أنها مصابة، لكن حالتها بدت مستقرة نسبياً، خصوصاً أنها كانت قادرة على الكلام والتواصل.

وتقاطعت هذه الرؤية مع رأي جراح القلب الشهير كريستيان بارنارد، الذي اعتبر أن النزيف الداخلي الذي تعرضت له ديانا لم يكن من النوع الذي يمكن أن يتوقف من تلقاء نفسه، وأن التدخل الجراحي السريع كان ضرورياً للتعامل معه.

وتفتح هذه التفاصيل الطبية باباً مهماً في قصة وفاة ديانا، إذ لا يتعلق الأمر فقط بقوة التصادم، وإنما أيضاً بطبيعة الإصابة النادرة وموقعها، وسرعة اكتشاف النزيف والتعامل معه ونقل المصابة إلى المستشفى.

حادث باريس الذي غيّر العالم

ديانا برفقة دودي قبيل الحادث
ديانا برفقة دودي قبيل الحادث

في ليلة الحادث، كانت ديانا في باريس برفقة دودي الفايد، نجل رجل الأعمال المصري محمد الفايد، بينما كانت السيارة التي تقلهما تحت متابعة عدد من المصورين الذين حاولوا ملاحقتها.

وانتهت المطاردة داخل أحد أنفاق باريس عندما اصطدمت السيارة، ما أسفر عن وفاة دودي الفايد وهنري بول في موقع الحادث، في حين أصيبت ديانا بجروح بالغة ونقلت إلى المستشفى.

ورغم محاولات الأطباء إنقاذ حياتها، فارقت الأميرة الحياة في الساعات الأولى من يوم 31 أغسطس 1997، عن عمر ناهز 36 عاماً.

ومنذ ذلك الحين، تحول الحادث إلى واحدة من أشهر وقائع الوفاة التي حظيت باهتمام إعلامي وجماهيري واسع، خصوصاً أن ديانا كانت في ذلك الوقت واحدة من أكثر الشخصيات شهرة في العالم.

 لماذا استمر الغموض حول وفاة ديانا؟

لم يتوقف الجدل عند تفاصيل الحادث والإصابات التي تعرضت لها ديانا، وإنما امتد إلى تساؤلات ونظريات عديدة حول الأسباب والظروف التي أحاطت بالحادث.

وارتبط جزء كبير من هذه التساؤلات بوجود المصورين الذين كانوا يلاحقون السيارة، وبسرعة السيارة، وبحالة السائق هنري بول، فضلاً عن التساؤلات المتعلقة بالظروف الأمنية المحيطة بالأميرة في تلك الفترة.

كما ظهرت على مدار السنوات نظريات تتحدث عن احتمال وجود مؤامرة وراء الحادث، وهو ما جعل وفاة ديانا موضوعاً دائماً للتكهنات، رغم أن التحقيقات الرسمية لم تثبت وجود مؤامرة لاغتيالها.

وأجرت السلطات الفرنسية تحقيقات موسعة في الحادث، كما شهدت بريطانيا تحقيقاً لاحقاً حمل اسم «عملية باغيت»، انتهى إلى أن وفاة ديانا ودودي الفايد كانت نتيجة حادث مأساوي ارتبط بسلوك السائق وملاحقة المصورين.

التحقيقات الرسمية ونظريات المؤامرة

رغم انتشار العديد من الروايات التي شككت في الرواية الرسمية للحادث، فإن التحقيقات لم تجد دليلاً يثبت أن وفاة الأميرة كانت نتيجة عملية اغتيال منظمة، وخلص التحقيق البريطاني إلى أن السائق هنري بول والمصورين الذين كانوا يلاحقون السيارة ساهموا في وقوع الحادث، كما تناول التحقيق عوامل أخرى مرتبطة بالحادث.

لكن هذه النتائج لم تنه الجدل تماماً، خصوصاً مع استمرار ظهور روايات وشهادات وكتب وأفلام وثائقية تتناول حياة ديانا وعلاقتها بالعائلة المالكة ودودي الفايد والظروف التي سبقت وفاتها.

وبذلك بقيت وفاة ديانا بالنسبة إلى قطاع من الجمهور مرتبطة بالغموض والأسئلة المفتوحة، حتى مع وجود نتائج رسمية للتحقيقات، وهو ما جعل الحادث يستمر في إثارة الاهتمام بعد عقود من وقوعه.

 أميرة صنعت صورتها بعيداً عن القصر

لم تكن وفاة ديانا حدثاً عادياً بالنسبة للرأي العام العالمي؛ فقد كانت منذ زواجها من الأمير تشارلز عام 1981 إحدى أكثر الشخصيات التي تتجه إليها عدسات المصورين.

وشكل زواجها من تشارلز حدثاً عالمياً، إلا أن العلاقة بين الزوجين شهدت لاحقاً أزمات متزايدة، وانتهت بالانفصال عام 1992، قبل أن يتم الطلاق رسمياً عام 1996.

وخلال سنوات زواجها وبعد الانفصال، أصبحت ديانا شخصية عامة ذات حضور عالمي، وارتبط اسمها بالعديد من القضايا الإنسانية والأعمال الخيرية، وهو ما عزز شعبيتها وجعل خبر وفاتها صدمة عالمية.

شقيق ديانا يستعيد قصتها

ومع اقتراب الذكرى الثلاثين لوفاتها، عاد اسم الأميرة ديانا إلى الواجهة من خلال شقيقها تشارلز سبنسر، الذي يعتزم إصدار كتاب يتناول حياتها من وجهة نظره الشخصية.

ويحمل الكتاب عنوان «سوان سونج: ديانا، ماي سيستر»، أي «أغنية البجعة: ديانا، أختي»، ومن المقرر طرحه في بريطانيا ثم عالمياً، وفق ما أُعلن.

وقال سبنسر إنه قرر كتابة أفكاره وذكرياته بنفسه بعد سنوات من تلقي طلبات لإجراء مقابلات حول شقيقته، مشيراً إلى أنه سئم من قراءة آراء الآخرين عنها، والتي قال إن كثيراً منها يستند إلى أكاذيب تحولت مع مرور الوقت إلى روايات متداولة.

وأكد أن هدف الكتاب هو تقديم قصة ديانا من منظور شقيقها، بالطريقة نفسها التي حاول من خلالها التحدث عنها في جنازتها، عندما ألقى كلمة تأبين شهيرة تضمنت انتقادات حادة للعائلة المالكة.

29 عاماً ولا تزال ديانا حاضرة

بعد 29 عاماً على رحيلها، لم تتوقف قصة الأميرة ديانا عند لحظة اصطدام السيارة في أحد أنفاق باريس، بل استمرت في الذاكرة العامة باعتبارها قصة حياة قصيرة انتهت بشكل مأساوي، وتركت وراءها أسئلة كثيرة حول الحادث والرعاية الطبية التي تلته والظروف التي أحاطت باللحظات الأخيرة من حياتها.

وبينما تقدم التحقيقات الرسمية تفسيراً للحادث وتستبعد وجود مؤامرة اغتيال، تستمر بعض التساؤلات والنظريات في الظهور من وقت إلى آخر، وهو ما يفسر استمرار الاهتمام بوفاة ديانا حتى اليوم.

أما التفاصيل الطبية الجديدة التي أعاد الطبيب الشرعي ريتشارد شيبرد تسليط الضوء عليها، فتضيف جانباً آخر إلى القصة، إذ تشير إلى أن الإصابة القاتلة لم تكن بالضرورة إصابة ضخمة أو واضحة، وإنما تمثلت في تمزق نادر داخل الصدر أدى إلى نزيف داخلي قاتل.

وهكذا، وبعد مرور 29 عاماً، تظل وفاة الأميرة ديانا واحدة من أكثر الوفيات الملكية إثارة للجدل في العصر الحديث؛ حادث أُغلقت ملفاته رسمياً، لكنه لم يغلق باب الأسئلة في ذاكرة الملايين الذين تابعوا حياتها ورحيلها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء