رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد ممدوح يخسر 45 كيلو في 17 يومًا.. طبيب يكشف المخاطر

محمد ممدوح
محمد ممدوح

أثارت تصريحات الفنان محمد ممدوح بشأن تجربته في فقدان نحو 45 كيلوجرامًا من وزنه خلال فترة قصيرة، جدلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تحدث عن اعتماده على ما وصفه بـ«صيام الماء» لفترة امتدت إلى 17 يومًا.

وتداول عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي تجربة الفنان باعتبارها وسيلة سريعة لإنقاص الوزن، في الوقت الذي أثارت فيه التصريحات تحذيرات من مخاطر اتباع أنظمة غذائية قاسية دون إشراف طبي متخصص.

ودخل الدكتور خالد منتصر، الكاتب والمفكر الطبي، على خط الجدل، منتقدًا تقديم مثل هذه التجارب للجمهور باعتبارها نموذجًا يمكن اتباعه، ومشيرًا إلى أن فقدان الوزن بهذه السرعة لا يعني بالضرورة التخلص من كمية مماثلة من الدهون.

هل يمكن خسارة 45 كيلوجرامًا من الدهون في 17 يومًا؟

استند خالد منتصر في انتقاده إلى حسابات مرتبطة بالطاقة التي يحتاجها الجسم، موضحًا أن فقدان 45 كيلوجرامًا من الدهون الخالصة خلال 17 يومًا يتطلب عجزًا هائلًا في السعرات الحرارية لا يستطيع الجسم البشري تحقيقه بهذه الصورة.

وأوضح أن الانخفاض السريع الذي يظهر على الميزان لا يعكس بالضرورة فقدان الدهون وحدها، إذ يمكن أن يشمل الماء ومخزون الجليكوجين، إلى جانب جزء من الكتلة العضلية.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن الرقم الذي يظهر على الميزان قد يكون مضللًا إذا لم يتم التمييز بين أنواع الوزن التي يفقدها الجسم، خصوصًا عند اتباع أنظمة تعتمد على الامتناع شبه الكامل عن الطعام.

مخاطر الصيام الطويل دون إشراف طبي

وحذر منتصر من أن الامتناع عن تناول الطعام لفترات طويلة قد يرتبط بمجموعة من المخاطر الصحية، خاصة إذا تم الأمر دون متابعة طبية ومراقبة مستويات السوائل والأملاح والعناصر الغذائية الأساسية.

ومن بين المخاطر التي أشار إليها فقدان الكتلة العضلية، نتيجة عدم حصول الجسم على احتياجاته من البروتين، إلى جانب اضطرابات محتملة في توازن المعادن والأملاح، ومنها الصوديوم والبوتاسيوم.

وقد تنعكس هذه الاضطرابات على وظائف عدد من أعضاء الجسم، خاصة القلب والكلى، وهو ما يجعل الصيام المطول مختلفًا عن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على تقليل السعرات بصورة مدروسة وتحت إشراف متخصصين.

ماذا يحدث عند العودة إلى الطعام؟

ومن أبرز المخاوف التي طرحها خالد منتصر ما يعرف طبيًا بـ«متلازمة إعادة التغذية» أو Refeeding Syndrome، وهي مجموعة من الاضطرابات التي قد تحدث لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من سوء تغذية شديد عند إعادة إدخال الطعام بسرعة بعد فترة طويلة من الحرمان الغذائي.

وترتبط الحالة بشكل أساسي باضطرابات السوائل والشوارد داخل الجسم، وقد تكون خطيرة في الحالات الشديدة، ما يجعل العودة إلى تناول الطعام بعد فترات طويلة من الصيام أمرًا يحتاج إلى تقييم طبي وليس قرارًا عشوائيًا.

وأشار منتصر إلى أن تناول الطعام بصورة مفاجئة بعد فترة طويلة من الامتناع عنه قد يحمل مخاطر صحية، مؤكدًا ضرورة التعامل مع مثل هذه التجارب بحذر وعدم تحويلها إلى نصائح عامة للجمهور.

أضرار محتملة مع فقدان الوزن السريع

وتناول الطبيب عددًا من المشكلات الصحية التي قد ترتبط بخسارة الوزن السريعة أو الصيام القاسي، من بينها فقدان الكتلة العضلية واضطراب توازن المعادن والأملاح في الجسم.

كما أشار إلى إمكانية زيادة خطر الإصابة بحصوات المرارة عند حدوث فقدان سريع للوزن، إلى جانب ارتفاع مستويات حمض اليوريك لدى بعض الأشخاص، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم أو ظهور نوبات النقرس لدى الأشخاص المعرضين لها.

وتختلف هذه المخاطر من شخص إلى آخر وفق العمر والحالة الصحية والأدوية المستخدمة والأمراض المزمنة، لذلك لا يمكن اعتبار تجربة فردية أساسًا لنظام غذائي يصلح لجميع الأشخاص.

منتصر يحذر من تحويل التجربة إلى نصيحة للجمهور

وأكد خالد منتصر، خلال حديثه عن تجربة محمد ممدوح، أنه يقدر الفنان ويحبه، لكنه انتقد تقديم تجربة فقدان الوزن بهذه الطريقة للجمهور دون التأكيد على ضرورة وجود إشراف طبي.

وأشار إلى أن التعامل مع السمنة باعتبارها مشكلة صحية يحتاج إلى أساليب علمية وتدريجية، وليس الاعتماد على التجويع أو الامتناع الكامل عن الطعام لفترات طويلة.

كما شدد على أهمية عدم الانسياق وراء التجارب الفردية التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عندما تتعلق بالصحة أو إنقاص الوزن، لأن ما يناسب شخصًا في ظروف معينة قد يكون خطرًا على شخص آخر.

فقدان الوزن يحتاج إلى خطة متوازنة

وتعيد هذه الواقعة النقاش حول انتشار طرق إنقاص الوزن السريعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا عندما ترتبط بشخصيات عامة يتابعها عدد كبير من الجمهور.

ويظل فقدان الوزن الصحي قائمًا على تقييم الحالة الفردية ووضع خطة مناسبة تشمل التغذية والنشاط البدني والعادات اليومية، مع الاستعانة بالأطباء والمتخصصين عند الحاجة.

أما تجربة محمد ممدوح، فقد أثارت اهتمامًا واسعًا بسبب سرعة فقدان الوزن التي تحدث عنها، لكنها في الوقت نفسه فتحت نقاشًا طبيًا حول حدود الصيام ومخاطر تقليد التجارب الفردية دون معرفة الحالة الصحية للشخص أو وجود إشراف متخصص.

ومن ثم، فإن الوصول إلى وزن صحي لا يرتبط فقط بسرعة انخفاض الرقم على الميزان، وإنما بمدى الحفاظ على صحة الجسم والكتلة العضلية وتوازن السوائل والعناصر الغذائية، وهو ما يجعل التدرج والمتابعة الطبية عاملين مهمين عند اتباع أي برنامج لإنقاص الوزن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء