تحذيرات إسرائيلية: نتنياهو يصعد في الضفة الغربية لإنقاذ مستقبله الانتخابي
كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية عن مخاوف من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمهد لتدهور أمني متعمد في الضفة الغربية، بهدف تغيير أجندة الانتخابات العامة المرتقبة خلال نحو شهرين، وإبعاد الأنظار عن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، في وقت تتصاعد فيه اعتداءات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، بالتزامن مع زيارة وفد أوروبي إلى بلدة قصرة التي شهدت أعمال عنف.
مصادر إسرائيلية تحذر من تصعيد في الضفة
أعربت مصادر في الجيش الإسرائيلي عن خشيتها من أن تكون أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية معنية بإشعال التصعيد في الضفة الغربية لتحقيق أهداف سياسية، مشيرة إلى مخاوف من توظيف الوضع الأمني في التأثير على المشهد الانتخابي المقبل.
ووفقًا لما أوردته صحيفة "هآرتس"، فإن هناك مخاوف من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى تمهيد الميدان في الضفة الغربية أمام تدهور أمني موجّه، بما يسمح بتحويل أجندة الانتخابات المرتقبة بعد نحو شهرين بعيدًا عن التركيز على إخفاقات السابع من أكتوبر 2023.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وسط اتهامات بتوفير الحماية لهم من جانب جيش الاحتلال، بالتزامن مع زيارة وفد أوروبي إلى بلدة قصرة التي شهدت مؤخرًا أعمال عنف واعتداءات.
رئيس الأركان الإسرائيلي يخشى توريط الجيش
وبحسب صحيفة "هآرتس"، يشك رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في نيات الحكومة بشأن التعامل مع الضفة الغربية، في ظل تراجع شعبية الائتلاف الحاكم وفقًا لاستطلاعات الرأي.
وأشارت الصحيفة إلى أن زامير يريد تجنب إدخال الجيش الإسرائيلي في تعقيدات أمنية جديدة، يرى أنها قد تكون مدفوعة باعتبارات سياسية، خصوصًا في ظل تعدد الجبهات والضغوط التي تواجهها المؤسسة العسكرية.
ووفقًا للتقرير، فإن المخاوف داخل الجيش ترتبط بإمكانية أن يؤدي التصعيد في الضفة إلى فتح مسار أمني جديد يزيد من تعقيدات الوضع الميداني ويضع القوات الإسرائيلية أمام تحديات إضافية.
اليمين الإسرائيلي يسعى لتصعيد أكبر
وقالت صحيفة "هآرتس" إن عددًا من الشخصيات في اليمين الإسرائيلي، من بينهم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، لا يخفون رغبتهم في اندلاع صراع أكثر حدة في الضفة الغربية.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا التصعيد قد يوفر مبررات لتحرك عسكري استباقي يستهدف إسقاط حكومة السلطة الفلسطينية، على أن يعقب ذلك احتلال الأراضي وتنفيذ عمليات تهجير واسعة النطاق للسكان، وفق ما أوردته.
وتثير هذه التصريحات والمواقف مخاوف متزايدة بشأن طبيعة الخطوات التي يمكن أن تتخذها الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، في ظل تصاعد الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين.
الجيش الإسرائيلي: لن ندعم خطوات تفرضها اعتبارات سياسية
وكانت مصادر في الجيش الإسرائيلي قد أكدت خشيتها من أن تكون هناك أطراف داخل الحكومة تسعى إلى دفع الوضع في الضفة الغربية نحو التصعيد لأسباب سياسية.
وشددت المصادر، بحسب ما نقلته صحيفة "يسرائيل هيوم"، على أن الجيش الإسرائيلي "لن يدعم خطوات لا تفرضها الوقائع على الأرض"، في موقف يعكس وجود تحفظات داخل المؤسسة العسكرية بشأن الزج بها في تحركات قد تكون دوافعها سياسية.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه المخاوف من انفجار الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، نتيجة تصاعد الاعتداءات والاحتكاكات بين المستوطنين والفلسطينيين.
نقل قوات من غزة ولبنان إلى الضفة
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "معاريف" أن الجيش الإسرائيلي يدرس نقل جزء من قواته المنتشرة حاليًا في لبنان وقطاع غزة إلى الضفة الغربية خلال الأيام المقبلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الضفة الغربية "على وشك الانفجار"، في ظل التطورات الأمنية المتسارعة وتصاعد أعمال العنف، بما قد يدفع الجيش إلى تعزيز وجوده العسكري في مناطق مختلفة من الضفة.
وتأتي هذه الخطوة المحتملة في وقت لا تزال فيه القوات الإسرائيلية منتشرة على جبهات متعددة، الأمر الذي يزيد من تعقيدات المشهد الأمني والعسكري بالنسبة إلى الحكومة والجيش الإسرائيليين.
انتخابات أكتوبر تهدد مستقبل نتنياهو السياسي
ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الإسرائيلية العامة في 27 أكتوبر المقبل، وسط توقعات بأن تكون هذه الانتخابات حاسمة بالنسبة إلى مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي.
ويواجه نتنياهو اتهامات بالفساد والاستبداد والفشل، بينما تراجعت شعبية الائتلاف الحاكم وفق استطلاعات الرأي، ما يزيد من الضغوط السياسية التي يتعرض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي قبل موعد الانتخابات.
وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، أقر نتنياهو خلال محادثات مغلقة بأن حزب الليكود الحاكم سيخسر انتخابات الكنيست المقبلة "ما لم يطرأ تغيير".
وتضع هذه التصريحات المشهد الأمني في الضفة الغربية في سياق سياسي أكثر حساسية، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات وحاجة نتنياهو إلى تغيير المعادلة الانتخابية لصالحه.
غياب موقف أمريكي واضح من عنف المستوطنين
وفي ظل تصاعد أعمال العنف الإسرائيلية في الضفة الغربية، ذكرت صحيفة "هآرتس" أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبدو غير راغبة في التدخل بصورة حادة لوقف التصعيد، رغم الإدانات الدولية المتزايدة لهجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وأشارت الصحيفة إلى أن الموقف الأمريكي الأكثر وضوحًا خلال الأيام الماضية اقتصر على تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي لم يتبنَّ موقفًا معاديًا للاستيطان، لكنه أدان ما وصفه بتصرفات "أقلية عنيفة".
ويعكس ذلك، بحسب التقرير، محدودية الموقف الأمريكي تجاه تصاعد العنف في الضفة الغربية، رغم الاستهجان الدولي المتزايد للاعتداءات التي ينفذها المستوطنون.





