توقيع اتفاق «4+4»في طرابلس.. خارطة طريق لإجراء الانتخابات الليبية في 24شهر
وقّع الأطراف المشاركون في جلسة «الاجتماع المصغر» بـ العاصمة الليبية طرابلس، اليوم الأحد، وثيقة الاتفاق التي تستضيفها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في خطوة تستهدف الدفع نحو تسوية سياسية وانتخابية، بعد تعذر توصل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى توافق بشأن تعديل القوانين الانتخابية وتعيين مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
توقيع وثيقة اتفاق «الاجتماع المصغر» في طرابلس

شهدت العاصمة طرابلس، اليوم الأحد 30 أغسطس 2026، مراسم توقيع وثيقة اتفاق «الاجتماع المصغر»، بحضور الأطراف المشاركة في هذا المسار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
ويأتي الاتفاق باعتباره مسارًا بديلًا بعد تعذر توصل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى توافق بشأن عدد من الملفات الأساسية المرتبطة بالعملية الانتخابية، وفي مقدمتها تعديل القوانين المنظمة للانتخابات وتعيين مجلس إدارة جديد للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وكان أعضاء «الاجتماع المصغر» قد وقعوا في 20 أغسطس الجاري بالعاصمة التونسية بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي، واتفقوا على عقد لقاء جديد داخل ليبيا قبل نهاية أغسطس، بهدف وضع الترتيبات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق وإعلانه بصورة رسمية، وفق بيان صادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وفي 21 أغسطس الجاري، دعت البعثة الأممية إلى احترام القواعد المنظمة للمفاوضات بين أطراف لجنة «4+4»، المعروفة باسم «الاجتماع المصغر»، مؤكدة أنها ستنشر الاتفاق الرسمي الذي توصلت إليه الأطراف عقب استكمال العملية والإعلان عنه رسميًا.
إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات
وتتضمن وثيقة الاتفاق مقترحًا لإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مع التوصية بتعيين ضو إبراهيم الهامي عطية رئيسًا للمجلس، وسناء الشتيوي نائبًا للرئيس.
كما تتضمن الوثيقة تسمية ستة أعضاء جدد لمجلس المفوضية، بواقع ثلاثة أعضاء عن مجلس النواب، وهم علي الطاهر عبدالجواد، وهيثم علي الطابولي، وعلي أبوصلاح، إلى جانب ثلاثة أعضاء عن المجلس الأعلى للدولة، وهم سناء الليشاني، وبيدوي محمد بيدوي، وعلي مفتاح المبروك.
ويأتي مقترح إعادة تشكيل مجلس المفوضية ضمن الترتيبات التي تستهدف تهيئة المؤسسات المعنية لإجراء الاستحقاقات الانتخابية وإنهاء الخلافات المتعلقة بإدارة العملية الانتخابية.
تعديلات مقترحة على قانون الانتخابات الرئاسية
وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، تنص الوثيقة على اعتماد القانون رقم 28 لسنة 2023 أساسًا لإجراء الانتخابات الرئاسية، مع إدخال مجموعة من التعديلات على أحكامه.
ومن أبرز التعديلات المقترحة السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، مع إلزام المرشح الفائز بالتخلي عن جنسيته غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية.
وتتضمن الوثيقة كذلك وضع معالجة قانونية تتيح إعادة الانتخابات في حال تعذر استيفاء الفائز شرط التخلي عن جنسيته غير الليبية.
السماح للعسكريين بالتصويت والترشح
وتقترح وثيقة الاتفاق السماح للعسكريين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية، سواء ناخبين أو مرشحين، وذلك وفق أطر قانونية وتنظيمية تضمن حياد المؤسسة العسكرية وعدم تأثيرها في العملية الانتخابية.
كما تشمل التعديلات المقترحة إلغاء الجولة الثانية الإلزامية من الانتخابات الرئاسية في حال حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة من الأصوات.
وتحدد الوثيقة عدد التزكيات المطلوبة للترشح للانتخابات الرئاسية بـ20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين في مختلف أنحاء ليبيا، إلى جانب مراجعة الأحكام المتعلقة بالطعون الانتخابية.
وتتضمن المقترحات أيضًا فصل نتائج الانتخابات الرئاسية عن نتائج الانتخابات التشريعية، بما يتيح التعامل مع كل استحقاق انتخابي بصورة مستقلة.
الانتخابات التشريعية وفق القانون رقم 10 لسنة 2014
وبشأن الانتخابات التشريعية، تقترح الوثيقة اعتماد القانون رقم 10 لسنة 2014 إطارًا وأساسًا لإجراء الانتخابات البرلمانية.
كما تمنح الوثيقة البرلمان المنتخب صلاحية معالجة القضايا المتعلقة بالدستور الدائم، بما في ذلك اعتماد الدستور.
وتنص كذلك على السماح للأحزاب السياسية بالمشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية من خلال مرشحين أفراد في مختلف الدوائر الانتخابية.
وفي إطار تنظيم عمل المؤسسات المنتخبة، تقترح الوثيقة عقد جلسات مجلس النواب المنتخب وجلسات السلطة التنفيذية بصورة دورية، وفق ترتيب ثابت بين مدن طرابلس وبنغازي وسبها.
الاتفاق يحدد 24 شهرًا لإجراء الانتخابات
وتحدد وثيقة الاتفاق مدة زمنية لا تتجاوز 24 شهرًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، على أن تجرى هذه الاستحقاقات في ظل وجود سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.
وفي حال تعذر إجراء الانتخابات خلال المدة المحددة، تنص الوثيقة على تعاون الأطراف مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من أجل التوصل إلى آلية تضمن الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.
ويهدف هذا البند إلى وضع إطار زمني واضح للعملية الانتخابية، مع تحديد مسار للتعامل مع أي عوائق قد تحول دون إجراء الانتخابات خلال المدة المتفق عليها.
آلية لاعتماد الاتفاق ومتابعة تنفيذه
وتقترح الوثيقة اعتماد الاتفاق على المستوى الوطني من خلال آلية واسعة التمثيل، بما يمنحه صفة الوثيقة الدستورية.
كما تقترح اعتماد الاتفاق على المستوى الدولي من خلال مجلس الأمن الدولي، وذلك في حال عدم تمكن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من المصادقة عليه بصيغته الموقعة خلال شهر من تاريخ توقيعه.
وتتضمن الوثيقة أيضًا مقترحًا بإنشاء إطار للمتابعة يضم أعضاء «الاجتماع المصغر» وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، على أن يتم إنشاؤه خلال شهر من توقيع الاتفاق.
ويتولى إطار المتابعة مراقبة تنفيذ بنود الاتفاق واستكمال الإجراءات المطلوبة، بما يساعد على متابعة الخطوات العملية المرتبطة بالمسار الانتخابي والسياسي.
الأحكام الختامية للاتفاق
وبحسب الوثيقة المتداولة، تنص الأحكام الختامية على أن تحل بنود الاتفاق محل أي أحكام أخرى مخالفة لها ضمن الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات.
كما تؤكد الأحكام الختامية اعتماد الحوار المباشر وبحسن نية وسيلة لمعالجة أي خلافات قد تنشأ بشأن تفسير بنود الاتفاق أو تنفيذها.
ويأتي توقيع وثيقة «الاجتماع المصغر» في طرابلس في وقت تسعى فيه الأطراف الليبية، بدعم من بعثة الأمم المتحدة، إلى تجاوز حالة الجمود التي أعاقت إجراء الانتخابات، ووضع ترتيبات قانونية ومؤسسية تمهد لتنفيذ الاستحقاقات الرئاسية والتشريعية في إطار زمني محدد.





