شرارة جديدة في الحرب العالمية الأولى.. ألمانيا تعلن الحرب على رومانيا
تحل اليوم ذكرى إعلان ألمانيا الحرب على رومانيا، في خطوة جاءت خلال الحرب العالمية الأولى التي شهدت انخراط رومانيا إلى جانب الإمبراطورية الروسية ودول الوفاق الثلاثي، في مواجهة دول المركز، لتصبح الأراضي الرومانية جزءًا من مسرح العمليات العسكرية في منطقة البلقان.
ودخلت رومانيا الحرب في أغسطس عام 1916، واستمرت مشاركتها العسكرية حتى ديسمبر 1917، بعدما كانت تسعى إلى تحقيق هدف رئيسي يتمثل في الاستيلاء على منطقة ترانسيلفانيا، التي كانت تقع ضمن الإمبراطورية النمساوية المجرية، وكان غالبية سكانها من الرومانيين.
رومانيا تدخل الحرب
في بداية مشاركتها بالحرب، تمكنت القوات الروسية والرومانية من تحقيق عدد من المكاسب العسكرية، إلا أن هذه الانتصارات لم تستمر طويلًا، إذ تعرضت القوات لسلسلة من الهزائم، انتهت بسقوط أجزاء كبيرة من رومانيا تحت الاحتلال.
وكانت رومانيا قد ارتبطت قبل اندلاع الحرب باتفاقية سرية مع التحالف الثلاثي، الذي ضم ألمانيا والنمسا وإيطاليا، حيث وقع الملك كارول الأول عام 1883 اتفاقية نصت على التزام رومانيا بالدخول إلى الحرب في حال تعرضت الإمبراطورية النمساوية المجرية لهجوم عسكري.
ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، كان الملك كارول الأول يميل إلى الانضمام إلى دول المركز، إلا أن الرأي العام الروماني والأحزاب السياسية داخل البلاد كانت تفضل الانضمام إلى دول الوفاق الثلاثي.
انتصارات أولية أعقبتها هزائم
كانت رومانيا تأمل من خلال دخولها الحرب إلى استعادة المناطق التي يقطنها الرومانيون، وعلى رأسها ترانسيلفانيا، التي كانت خاضعة آنذاك للإمبراطورية النمساوية المجرية.
وبالفعل، حققت القوات الروسية والرومانية تقدمًا في بداية العمليات العسكرية، إلا أن موازين القوى تغيرت سريعًا، وتعرضت القوات الرومانية لسلسلة من الهزائم العسكرية، ما أدى إلى احتلال معظم أراضي البلاد.
وجاءت مشاركة رومانيا في الحرب في وقت كانت فيه أوروبا تعيش واحدة من أعنف الصراعات العسكرية في تاريخها، إذ انقسمت القوى الكبرى إلى معسكرين رئيسيين، هما دول الوفاق ودول المركز، وامتدت المعارك إلى جبهات متعددة في القارة الأوروبية.
ألمانيا ورومانيا في قلب الصراع الأوروبي
أدى دخول رومانيا الحرب إلى فتح جبهة جديدة في منطقة البلقان، خاصة مع رغبتها في السيطرة على ترانسيلفانيا، وهو ما وضعها في مواجهة مباشرة مع الإمبراطورية النمساوية المجرية وحلفائها.
وفي المقابل، كانت ألمانيا جزءًا أساسيًا من دول المركز، ولذلك جاء إعلان الحرب على رومانيا في سياق المواجهة العسكرية الواسعة التي شهدتها أوروبا خلال الحرب العالمية الأولى.
ورغم أن رومانيا كانت قد وقعت في وقت سابق اتفاقية سرية مع التحالف الثلاثي، فإن التطورات السياسية والعسكرية التي سبقت الحرب دفعتها في النهاية إلى اختيار الانضمام إلى دول الوفاق، متأثرة بموقف الرأي العام والأحزاب السياسية التي كانت ترى أن مصالح البلاد تتحقق بصورة أكبر من خلال التحالف مع الطرف الآخر.
استمرت العمليات العسكرية التي شاركت فيها رومانيا وسط ضغوط عسكرية متزايدة، وانتهت المرحلة الأولى من مشاركتها بالحرب بعد تعرضها لهزائم كبيرة وسقوط غالبية أراضيها تحت الاحتلال.





