حنا جاسر.. ماذا فعل شاعر فلسطيني في مواجهة رابين بالأرجنتين؟
تحل ذكرى رحيل الشاعر الفلسطيني حنا جاسر، الذي جمع في مسيرته بين الكتابة والنشاط الثقافي والدفاع عن القضية الفلسطينية، بعدما انتقل إلى الأرجنتين واستقر في مدينة كوردوبا، ليواصل من هناك حضوره الأدبي والفكري، ويقدم عددًا من الأعمال الشعرية والمؤلفات التي تناولت قضايا وطنه ومواقفه الفكرية.
النشأة والتعليم
ولد حنا جاسر في 15 سبتمبر 1925 بقرية الطيبة المجاورة للبحر الميت، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة القرية، حيث عُرف بتفوقه ونشاطه، قبل أن ينتقل إلى القدس لاستكمال دراسته الإعدادية والثانوية في كلية النهضة، التي تخرج فيها عام 1945.
وتلقى جاسر تعليمه على أيدي عدد من المربين، من بينهم الأديب والمربي الفلسطيني خليل السكاكيني، ثم عمل بعد تخرجه مدرسًا في الكلية الوطنية بنابلس والكلية الأهلية في رام الله، وبدأ كتابة الشعر في سن مبكرة، إذ قرضه وهو في السابعة عشرة من عمره.
من فلسطين إلى الأرجنتين
وفي عام 1951، غادر حنا جاسر إلى الأرجنتين، واستقر في مدينة كوردوبا، ثاني أكبر مدن البلاد بعد العاصمة بوينس آيرس. وهناك بدأ مرحلة جديدة من حياته، تعلم خلالها اللغة الإسبانية بنفسه حتى أتقنها، ثم استخدمها في تقديم محاضرات تناولت قضايا بلاده، كما نشر مقالات ودراسات عن القضية الفلسطينية في عدد من الصحف والمجلات الأرجنتينية.
ولم يقتصر نشاطه على الكتابة باللغة العربية، إذ نظم الشعر باللغة الإسبانية أيضًا، وتولى منصب المستشار الأدبي لمجلة «لاوريل» الأرجنتينية، وهي من المجلات الأدبية البارزة التي كانت تستضيف كتابًا وشعراء من أميركا اللاتينية وإسبانيا.
نشاط ثقافي ودفاع عن فلسطين
إلى جانب نشاطه الأدبي، شارك جاسر في الحياة العامة للجالية العربية في الأرجنتين، ونشط في اتحاد الجمعيات العربية الأرجنتينية، كما ترأس فرعه في كوردوبا، ليصبح من الأصوات التي قدمت القضية الفلسطينية إلى الجمهور الأرجنتيني باللغة الإسبانية.
وبرز هذا الدور بصورة واضحة عام 1981، عندما عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين مؤتمرًا صحفيًا في كوردوبا تحدث خلاله عن منظمة التحرير الفلسطينية والدول العربية التي عارضت الرئيس المصري الراحل أنور السادات.
وفي اليوم التالي، عقد حنا جاسر مؤتمرًا صحفيًا للرد على ما طرحه رابين، وتحدث باللغة الإسبانية أمام وسائل الإعلام والجمهور الأرجنتيني، مقدمًا رؤيته بشأن القضية الفلسطينية ومفنّدًا ما اعتبره ادعاءات ضد شعبه وقضيته.
«أمة.. وجراح»
ترك حنا جاسر عددًا من المؤلفات، من بينها ديوانه الشعري «أمة.. وجراح»، الذي صدر عام 1980، وعبّر من خلال قصائده عن ارتباطه بقضايا وطنه وهموم أمته، كما حملت أشعاره مزيجًا من الهم الوطني والوجداني.
وفي قصيدته «أمة.. وجراح»، بدا هذا الارتباط واضحًا، إذ لم يجد الشاعر نفسه قادرًا على الانشغال بالغزل واللهو بينما تعاني أمته من الجراح، فجاء شعره محملًا بالحزن والغضب والدعوة إلى تجاوز الانقسام.
مؤلفات بالإسبانية
وإلى جانب ديوانه العربي، ألّف جاسر عددًا من الكتب باللغة الإسبانية، من بينها كتاب «كارثة فلسطين»، الذي طبعه على نفقته الخاصة ووزعه مجانًا، في محاولة لتعريف القارئ الإسباني والأرجنتيني بالقضية الفلسطينية وروايته بشأن ما تعرض له الشعب الفلسطيني، كما ألف كتابًا آخر باللغة الإسبانية بعنوان «أصل الماسونية»، وطبعه أيضًا على نفقته الخاصة ووزعه مجانًا، ضمن إنتاجه الفكري الذي عكس اهتماماته السياسية والفكرية.
شاعر في المهجر
تمثل تجربة حنا جاسر نموذجًا للشاعر الفلسطيني الذي حمل قضيته معه إلى المهجر، ولم يكتفِ بممارسة الكتابة الأدبية، وإنما استخدم اللغة والثقافة وسيلة للتواصل مع المجتمع الذي عاش فيه، فكتب بالعربية والإسبانية، وشارك في النشاط الثقافي للجالية العربية، وحاول تقديم القضية الفلسطينية إلى جمهور أوسع.





