دواء جديد يحقق خفضًا بنسبة 40% في تطور سرطان الثدي المتقدم
يُصادف شهر أكتوبر من كل عام شهر التوعية بـ سرطان الثدي حول العالم، وفي هذا السياق أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عن موافقتها على علاج جديد لـ سرطان الثدي المتقدم يساهم في خفض خطر تطور المرض بنسبة تصل إلى 40% ويُعد هذا الدواء، المعروف باسم إملونسترانت (إنلوريو)، مضادًا لمستقبلات الإستروجين يُؤخذ عن طريق الفم، ومخصصًا لعلاج البالغين المصابين بأنواع محددة من سرطان الثدي المتقدم، خاصة أولئك الذين يحملون طفرات في جين ESR1 ويعانون من أورام مقاومة للعلاج الهرموني القياسي.
وبحسب موقع mskcc تأتي هذه الموافقة استنادًا إلى نتائج تجربة سريرية أجراها مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان، أظهرت فعالية الدواء في إيقاف تطور المرض لدى عدد كبير من المريضات اللاتي لم يستجبن للعلاجات السابقة من سرطان الثدي.
يقول الدكتور كومال جهافيري، أخصائي الأورام الطبية في المركز ورئيس الدراسة الدولية: "تُعد هذه النتائج تقدمًا كبيرًا، وستُحدث تغييرًا في عدد الحالات التي يمكن علاجها بنجاح من سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الإستروجين."
أُجريت التجربة السريرية الدولية EMER-3 في مرحلتها الثالثة، وشملت 874 مريضة مصابة بـ سرطان الثدي المتقدم من النوع الإيجابي لمستقبلات الإستروجين والسالب لمستقبلات HER2، ممن عاد إليهن المرض أو تطور أثناء أو بعد العلاج الهرموني. تم توزيع المشاركات عشوائيًا لتلقي إما العلاج القياسي بدواء فولفيسترانت (Fulvestrant)، أو إملونسترانت بمفرده، أو مزيج من إملونسترانت مع أبيماسيكليب (Verzenio).
نتائج التجربة السريرية
أظهرت النتائج أن إملونسترانت خفّض خطر تطور المرض أو الوفاة بنسبة 38% مقارنة بفولفيسترانت لدى المريضات اللاتي يحملن طفرة ESR1. كما زاد متوسط فترة البقاء دون تطور سرطان الثدي من 3.8 أشهر إلى 5.5 أشهر.
أما عند استخدام العقار بالاشتراك مع أبيماسيكليب، فقد انخفض خطر تطور سرطان الثدي أو الوفاة بنسبة 43%، ووصل متوسط البقاء دون تقدم المرض إلى 9.4 أشهر، مقارنة بـ5.5 أشهر لدى المريضات اللاتي تلقين العلاج المفرد.
وأظهرت التجارب أن فعالية هذا المزيج ظلت ثابتة بغض النظر عن وجود طفرات في جين ESR1 أو في مسار PI3K، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم نمو الخلايا. ويُعد هذا تطورًا كبيرًا، إذ كان اختيار علاج الخط الثاني يعتمد سابقًا على نتائج اختبارات الطفرات الجينية الخاصة بـ سرطان الثدي.
يقول الدكتور جهافيري:"فعالية العلاج المركب رغم فشل مثبطات CDK4/6 السابقة، وبغض النظر عن الطفرات الجينية، تُعد تقدمًا كبيرًا، وتمنحنا خيارًا جديدًا فعالًا للمرضى الذين استنفدوا خيارات العلاج التقليدية من سرطان الثدي."
مميزات العقار الجديد
يُعطى إملونسترانت على شكل أقراص فموية، مما يجعل عملية العلاج أكثر سهولة واستمرارية، بخلاف العلاج بالحقن العضلي مثل فولفيسترانت، الذي يسبب آلامًا ويستلزم الحضور إلى العيادة، كما يتميز العقار بقدرته على اختراق الحاجز الدموي الدماغي، ما يفتح الباب أمام استخدامه لعلاج الحالات التي ينتشر فيها سرطان الثدي إلى الدماغ.
ولم تُسجّل التجارب السريرية أي آثار جانبية خطيرة، سواء عند استخدام إملونسترانت بمفرده أو مع أبيماسيكليب، كما كانت فاعليته متسقة بين مختلف الفئات المشاركة في دراسة سرطان الثدي المتقدم.
خلفية علمية: فئة SERDs
ينتمي إملونسترانت إلى فئة الأدوية المعروفة باسم مُحلِّلات مستقبلات الإستروجين الانتقائية (SERDs)، وهي فئة تعمل على الارتباط بمستقبلات الإستروجين داخل الخلايا السرطانية، ما يمنع الهرمون من تحفيز نمو الورم، بالإضافة إلى تحلل بروتين المستقبل نفسه، مما يوقف تطور سرطان الثدي.
ويُعتبر فولفيسترانت (Faslodex) أول دواء من هذه الفئة، وقد أُجيز عام 2002 لعلاج سرطان الثدي المقاوم للعلاج الهرموني. لكن بمرور الوقت، طورت الأورام مقاومة تجاهه، ما دفع الباحثين إلى تطوير أجيال جديدة من SERDs للتغلب على هذه المشكلة.
في عام 2013، كشفت الدكتورة سارات شاندارلاباتي، المتخصصة في أبحاث سرطان الثدي، أن طفرات جين ESR1 تلعب دورًا رئيسيًا في مقاومة العلاج الهرموني والفولفيسترانت معًا، وهو ما مهّد الطريق لتطوير الجيل الجديد من الأدوية.
وفي عام 2023، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على أول SERD من الجيل الجديد، وهو إيلاسسترانت (Orserdu™)، لعلاج المرضى ذوي أورام إيجابية لمستقبلات الإستروجين وسالبة لمستقبلات HER2، الذين استمر مرضهم في النمو بعد العلاج الهرموني وظهرت لديهم طفرة ESR1.
واليوم، يُضاف إملونسترانت إلى هذه الفئة كخيار جديد عن طريق الفم، يتميز بفعالية أكبر وبأنه لا يعتمد بالضرورة على وجود طفرة ESR1 عند استخدامه مع أبيماسيكليب لعلاج سرطان الثدي المتقدم.
ويختتم الدكتور جهافيري حديثه قائلًا: "إملونسترانت يمثل خطوة متقدمة على فولفيسترانت، إذ يجمع بين السهولة في الاستخدام والفعالية العالية، ما يمنح المرضى فرصة جديدة للسيطرة على سرطان الثدي المتقدم."

