«العمري العتيق» أقدم مساجد الأقصر.. يرجع تاريخه لأكثر من ألف سنة وأُطلق عليه «أزهر الصعيد»
المحتويات
ما أن تطأ قدماك محافظة الأقصر لن تُبهرك فقط آثارها الساحرة والصامدة منذ آلاف السنوات، وإنما ستجد أنك دخلت بوابة مفتوحة على تاريخ ربما لم تحضره أنت أو أسلاف أسلافك من قبل، بين حضارة مصرية قديمة بآثارها العتيقة، ومساجدها العريقة التي تعود إلى ألف أو أكثر من السنوات.
يعد المسجد العمري العتيق في «ساحرة الجنوب» أحد أقدم مساجدها، ويرجع تاريخه إلى أكثر من ألف عام، وتحديدًا في العصر الفاطمي عام 469 هـ،أمر ببناءه أمير الجيش سيف الإسلام المستنصري، ليكون أبرز مساجد الصعيد.
في فترة من الفترات، ووفقا لكتاب «مساجد مصر وأوليائها الصالحون» للدكتورة سعاد ماهر، أُطلق على المسجد «أزهر الصعيد»؛ لضخامة بنائه واحتوائه على أعمدة الجرانيت الكبيرة، وبعد قرون من إنشاءه، أجريت له عدة تعديلات غيرت معالمه، وتغير اسمه إلى المسجد العتيق أو المسجد الكبير.
المسجد العمري العتيق.. تحفة معمارية من العهد الفاطمي
المسجد العتيق أو «العَمريّ» كما يُطلق عليه أيضا؛ تيمنا بمسجد عمرو بن العاص في القاهرة، وهو الاسم ذاته الذي يطلق على معظم المساجد الكبيرة التي بنيت في العهد الفاطمي في جنوب مصر، مثل «المسجد العمري» في قنا والمسجد العمري في أسوان، حيث تميز بمئذنته التي تعد تحفة معمارية بكل المقاييس.
رغم التغيير ومرور الزمن، فإن المئذنة، التي يبلغ ارتفاعها حوالي 25 مترًا، حافظت على جمالها بعد الترميمات التي حدثت للمسجد عام 1295 هـ، وكذلك زلزال عام 1992 الذي أحدث بها ميلًا واضحاً ناحية الجنوب الشرقي، وتم استدراكه بعمل «صلبات حديدية» تفاديا لزيادة الميل.
استمر وضع المئذنة على تلك الحال لمدة عشر سنوات، قبل أن تتم إزالة الصلبات الحديدية من على بدنها لتحتفظ بميولها، ولكن في ثبات لا يتزحزح، ولتصبح واحدة من المباني النادرة في مصر، فهي في حالة ميل ثابت، وتتميز المئذنة من الداخل بسلم داخلي يدور حول عمود في الوسط تلتف حوله درجات المئذنة التي تصعد من باب الدخول حتى أرضية القبة، وذلك من خلال 99 درجة من الطوب بنيت مقدمتها من الخشب.
وعلى غرار مئذنة المسجد العتيق، أنشأت مآذن الوجه القبلي، وتعتبر الشاهد الحي على فن وعلم المهندس المسلم الذي شيدها، كما أنها مسجلة بهيئة الآثار المصرية ضمن كنوزنا الأثرية.
أول خطيب للمسجد العتيق بعد ترميمه
أول من خطب بالمسجد بعد تجديده هو الشيخ محمد الصادق عبد الرحيم، ابن محافظة الأقصر المولود في إسنا عام 1927، والذي تخرج في كلية أصول الدين وحصل على الإجادة العالمية في التدريس والخطابة، ومن مؤلفاته كتاب «صوفى».
أما الأئمة الذين قاموا برعاية المسجد والإمامة فيه فى المئة عام الأخيرة، فهم كل من الشيخ محمد أحمد يحى عيسوى والذى عين امام للمسجد سنة 1912 وظل حتى 17 / 5 / 1944 ( 32 عام)، والشيخ محمد عبده عبدالصبور الجبيرى، وهو عميد علماء اسنا وقنا والأقصر وأسوان.
وكان يقوم بالخطابة بالمسجد العتيق حينما يكون الشيخ محمد يحيى بإجازة من المسجد، والشيخ أحمد محمد المعصراوى عين إمام للمسجد العتيق بإسنا عام 1945، والشيخ أحمد محمد السعداوى عين الشيخ إماما للمسجد عام 1945 وظل فيه 4 أعوام، والشيخ محمد إسماعيل رشيدى عين الشيخ إمام للمسجد سنة 1946 وظل حتى 1948 وظل فيه 3 سنوات، والشيخ محمد الصادق عبدالرحيم قمر عين الشيخ إماما للمسجد سنة 1957 وظل حتى 1979 وظل فيه 23 عام.
وخطب فيه أيضًا الشيخ محمد الرمكى عين الشيخ امام للمسجد سنة 1957، وفى نفس العام صدر قرار من مديرية الأوقاف أن ينقل كل إمام فى مكان إقامته ثم نقل الشيخ محمد الصادق عبدالرحيم قمر من بنى عبيد محافظة المنيا إلى المسجد العتيق باسنا، وظل الشيخان سويا فى المسجد العتيق لمدة شهر، وتم نقل الشيخ الرمكى إلى مديرية أوقاف القاهرة، وظل الشيخ محمد الصادق قمر بالمسجد العتيق إمام للمسجد حتى هدم المسجد فى عام 1965.
تجديد وافتتاح يعيد المسجد العتيق
وأعيد افتتاح المسجد بعد التجديد فى عام 1968 وتم تعيين الشيخ محمد الصادق قمر اماما له عند الافتتاح وظل فيه حتى أصبحا مفتشا عام 1979، والشيخ صالح السيد عبد الجليل الشهير بالشيخ عبد الرحيم العمدة عين الشيخ إماما بالمسجد سنة 1979 وظل فيه حتى توفاه الله فى سنة 1990 وظل امام 11 عام، والشيخ رمضان عبد الحميد حسن البحيرى عين الشيخ إماما للمسجد سنة 1990 وظل فيه حتى أصبح مفتشا عام 1994 وظل فيه 5 اأعوام، والشيخ رفعت صلاح منصور البتيتى عين الشيخ إماما للمسجد 1 / 1 / 1994 وظل فيه حتى نقل إلى مسجد آخر سنة 1997 وظل فيه 4 أعوام، والشيخ امام محمد محجوب وشهرته الشيخ حسنى محجوب عين الشيخ اماما للمسجد سنة 1997 وظل فيه حتى توفاه الله فى 15 / 2 / 2006 وظل إماما 9 أعوام، والشيخ محمد حسن عبدالباسط وشهرته الشيخ عبدالعاطى عين الشيخ إماما للمسجد فى 20 / 20 / 2006 حتى 15 / 12 / 2015 حتى اصبح مفتشا وظل إماما، والشيخ محمد حسين يوسف وشهرته الشيخ نور يوسف عين اماما للمسجد فى 15 / 12 / 2015 حتى 15 / 7 / 2020 لنقله إلى مسجد آخر ظل امام للمسجد 5 سنوات، والشيخ حسن منصور محمد احمد تم تعيينه اماما للمسجد فى 15 / 7 / 2020 حتى الآن.
المسجد العمري العتيق يجذب ملوكًا ورؤساء لزيارته
ولقد زار على مر العصور المسجد عدد كبير من الزعماء والشخصيات العامة فى الدولة على مر العصور، حيث زار المسجد العتيق كما ذكر المؤرخون عددا من الملوك والرؤساء لأداء الصلاة فيه ومن بينهم على سبيل المثال لا الحصر كل من " الملك فؤاد الأول حيث زار إسنا وصلى بالمسجد العتيق وأعطى حلة فارهي «عباءة» للشيخ محمد يحيى عيسوى، وكان ذلك فى ثلاثينات القرن العشرين.
بينما زار الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان مدينة إسنا وصلى بمسجدها العتيق وأعطى عطية مالية للشيخ محمد يحيى عيسوى، وكان ذلك عام 1944، والرئيس محمد نجيب، أول رئيس للجمهورية، والرئيس جمال عبد الناصر فى عصر تجديد المسجد، والرئيس محمد أنور السادات وصلى الجمعة داخله وخطب الجمعة وقتها، والشيخ محمد متولى الشعراوى فى مروره إلى دولة السودان عن طريق البحر فصلى الفجر فى المسجد العتيق سنة 1983.
وأدى إمام المسجد الشيخ عبد الرحيم العمدة، والشيخ الحبيب على الجفرى صلاة المغرب إماما ثم الندوة الدينية فى 13 / 1 / 2002، والشيخ محمد الحافظ التجانى وهو عالم من علماء الحديث وشيخ الطريقة التيجانية صلى بالمسجد، وكان يلقى الحديث والدروس فى مروره إلى دولة السودان سنة 1943، واللواء المحافظ عادل لبيب أدى صلاة الجمعة فى هذا المسجد 2009.
FB_IMG_1759480449874
FB_IMG_1759480445940
FB_IMG_1759480441870
FB_IMG_1759480409508
FB_IMG_1759480414163
FB_IMG_1759480422973
FB_IMG_1759480405316
FB_IMG_1759480399630
FB_IMG_1759480394973
FB_IMG_1759480389887
FB_IMG_1759480384107
FB_IMG_1759480381295
FB_IMG_1759480377109
FB_IMG_1759480370407
FB_IMG_1759479546261
FB_IMG_1759479544240
FB_IMG_1759479540654
FB_IMG_1759479536901
FB_IMG_1759479477560
FB_IMG_1759479534754