لو كنت وزيرًا للثقافة.. أحمد عبد النعيم يطرح أولوياته لإحياء القوة الناعمة| خاص
قال الكاتب الصحفي والرسام أحمد عبد النعيم أن وزير الثقافة المقبل يجب ألا يكون مجرد مسؤول يدير الوزارة، بل قائدًا يمتلك مشروعًا قوميًا واضحًا للثقافة المصرية، موضحًا أن هناك فرقًا كبيرًا بين الإدارة والمشروع.
واكد على إن الإدارة قد ينجح فيها أي وزير تكنوقراط، لكن الأهم هو وجود رؤية تحدد إلى أين تتجه الثقافة المصرية، وأن يبدأ الوزير بتقييم الوضع الراهن، وهل الثقافة في وضع جيد أم ممتاز أم ضعيف، ثم يضع رؤية مستقبلية طويلة المدى، على غرار ما تفعله الدول المتقدمة التي تخطط لعشر سنوات أو أكثر، مؤكدًا أن الثقافة لا ينبغي أن تُدار بشكل عشوائي، وإنما وفق رؤية استراتيجية للمستقبل.
الثقافة ليست كتابًا فقط
وأوضح في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن مفهوم الثقافة أوسع بكثير من الكتاب، فالثقافة تشمل كل تفاصيل الحياة اليومية، من ثقافة السير في الشارع، وثقافة التعامل مع الآخرين، وثقافة العمل، لافتًا إلى أن توفير الكتب هدف مهم، لكنه ليس الهدف الوحيد للوزارة، لأن الثقافة تمتد إلى مختلف جوانب المجتمع.
ملفات تحتاج إلى حسم
وأشار إلى أن الإدارة جزء مهم من عمل الوزير، لكنه ليس كل شيء، موضحًا أن بعض الملفات كانت تحتاج إلى قرارات حاسمة، مثل اختيار رئيس جديد للهيئة المصرية العامة للكتاب، إلا أنه رأى أن التأني في الاختيار قد يكون مطلوبًا أحيانًا حتى لا يتم تعيين مسؤول غير مناسب، وإن كان أقر بأن مدة حسم هذا الملف كانت طويلة.
مشروع يستمر.. لا يتوقف برحيل الوزير
وأكد أن الوزارة تحتاج إلى قائد يقود مشروعًا قوميًا، وليس مجرد مدير، موضحًا أن المشروع يجب أن يستمر حتى إذا غادر الوزير منصبه، مضيفًا أن المشكلة في مصر تكمن في غياب استمرارية المشروعات، بينما المشروع الحقيقي يبقى بغض النظر عن الأشخاص، مستشهدًا بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة باعتباره نموذجًا لمشروع يستمر رغم تغير المسؤولين.
ورقة عمل من المثقفين لاستعادة الريادة
ودعا إلى أن يجتمع المثقفون لإعداد ورقة عمل متكاملة تتضمن رؤيتهم لمستقبل الثقافة المصرية، حتى تكون عونًا للوزير الجديد، مؤكدًا أن مصر كانت صاحبة الريادة الثقافية في المنطقة، وأن قوتها الناعمة قادت المجتمعات العربية نحو الأفضل، وكانت منارة للتنوير عبر التاريخ، مشددًا على أن من يتولى الوزارة يجب أن يكون مدركًا لقيمة مصر الحضارية ودورها التاريخي.
إذا أصبحت وزيرًا !
وعن أول قراراته إذا تولى حقيبة الثقافة، قال إنه سيبدأ بدراسة جميع قطاعات الوزارة، باعتبارها من أكبر الوزارات من حيث تعدد القطاعات، مثل الهيئة العامة لقصور الثقافة، وقطاع الفنون التشكيلية، وقطاع الثقافة العامة، والأكاديمية، والهيئة المصرية العامة للكتاب، موضحًا أنه سيعقد اجتماعات دورية مع رؤساء هذه القطاعات للاستماع إلى رؤيتهم المستقبلية، وليس الاكتفاء بالإدارة اليومية.
الفن يجب أن يصل إلى الناس
وأضاف أن كل قطاع يجب أن تكون له رسالة واضحة، مشيرًا إلى أن دور قطاع الفنون التشكيلية، على سبيل المثال، لا ينبغي أن يقتصر على إقامة معارض داخل القاعات يحضرها عدد محدود من المهتمين، وإنما يجب أن يصل الفن إلى الجمهور، مؤكدًا أن هدف الوزارة الأساسي يجب أن يكون الوصول إلى الناس.
قصور الثقافة
وتحدث عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، موضحًا أنها تضم نحو 17 ألف موظف وعددًا كبيرًا من قصور الثقافة، إلا أن بعض هذه القصور مغلق، وبعضها لا يؤدي دوره، بينما تعاني مكتباتها من نقص الكتب وضعف الميزانيات، لافتًا إلى أن الجزء الأكبر من ميزانية الهيئة يذهب إلى المرتبات والحوافز، في حين يبقى جزء محدود جدًا للأنشطة، رغم أن النشاط الثقافي هو الأساس.
الشباب يحتاج بديلًا ثقافيًا
واستعاد ذكرياته مع قصور الثقافة، قائلًا إنها كانت تقدم السينما والمسرح والكتب والأنشطة الفنية والترفيهية، متسائلًا عما إذا كانت قصور الثقافة اليوم تقوم بالدور نفسه، مؤكدًا الحاجة إلى تفعيلها في كل قرية ومحافظة لاستيعاب الطاقات الإبداعية منذ الصغر، وتنمية مواهب الأطفال والشباب، بما يسهم في حمايتهم من التطرف والتشدد، موضحًا أن الدولة لا يمكنها أن تترك الشباب منشغلين فقط بالهواتف المحمولة دون أن توفر لهم بدائل ثقافية وفنية جاذبة.
واختتم حديثه باستحضار تجربة الكاتب الراحل يعقوب الشاروني عندما تولى إدارة قصر ثقافة بني سويف، حيث أنشأ مسرحًا صغيرًا بعدد محدود من المقاعد، لكن الإقبال الكبير دفع الجمهور إلى إحضار كراسيهم من منازلهم لمشاهدة العروض، معتبرًا أن هذه التجربة تؤكد تعطش الشعب المصري للثقافة، وأن المطلوب فقط هو توفير الفرصة والاهتمام الحقيقي بالعمل الثقافي.





