استطلاع: تفاصيل الأحياء ترهق الطلاب أكثر من قوانين الفيزياء|خاص
مع اقتراب ساعة الصفر لامتحان الأحياء لطلاب الثانوية العامة (شعبة علمي علوم)، والمقرر بعد غد الخميس، تعود حالة التوتر لتسيطر على البيوت والسناتر التعليمية ومجموعات الطلاب على مواقع التواصل. والمفارقة هذا العام أن الفيزياء، رغم ما تتضمنه من قوانين ومعادلات معقدة، لم تعد المادة الأكثر إثارة للقلق، بعدما تصدرت الأحياء قائمة المواد التي يخشاها الطلاب.
وأجرينا استطلاعًا سريعًا شمل 30 طالبًا وطالبة، وجاءت الإجابات متقاربة؛ إذ أكد معظمهم أن مصدر الخوف الحقيقي ليس صعوبة المعلومة، وإنما كثرتها وتشعب تفاصيلها.
يقول أحمد، طالب بالصف الثالث الثانوي، إن الفيزياء يمكن تجاوزها بالفهم والتدريب، بينما تعتمد الأحياء على دقة المصطلحات، وقد يؤدي نسيان كلمة واحدة في التعريف إلى فقدان درجتين كاملتين.
وتتفق معه مريم، التي ترى أن رسومات الجهاز العصبي ودورة كربس تمثل تحديًا كبيرًا، لأن أي خطأ بسيط في ترتيب الأسهم أو تسمية الأجزاء قد يفسد الإجابة. كما أشار عدد من الطلاب إلى أن طبيعة الأسئلة نفسها أصبحت مصدرًا للقلق، إذ تحمل أكثر من معنى وتتطلب تركيزًا شديدًا لتجنب الوقوع في الأخطاء.
وعلى الجانب الآخر، كشف استطلاع آراء الأمهات عن نوع مختلف من القلق؛ حيث أجمع أكثر من نصفهن على أن طول المنهج هو الأزمة الأساسية، فالطالب يذاكر لأسابيع متواصلة دون أن يشعر بأنه انتهى من المراجعة. فيما اشتكت أخريات من ضياع الدرجات بسبب تفاصيل دقيقة، بينما أكدت مجموعة ثالثة أن الفيزياء تمنح الطالب فرصة للوصول إلى الإجابة بالفهم، على عكس الأحياء التي تتطلب إتقانًا كاملًا للتفاصيل.
وتفسر الدكتورة سارة محمود، الاستشاري النفسي التربوي، هذه الظاهرة بما تسميه "قلق الكم المعرفي"، موضحة أن عقل الطالب يتعامل مع الفيزياء باعتبارها مجموعة محدودة من القوانين يمكن استدعاؤها عند الحاجة، بينما يتعامل مع الأحياء باعتبارها كمًا هائلًا من المعلومات المتداخلة التي قد تتشتت مع أول لحظة توتر داخل اللجنة.
وأضافت أن الطالب يدخل الامتحان وهو يشعر بأن الإجابة النموذجية هي الفيصل، وأن مساحة الاجتهاد أو الاستنتاج محدودة، وهو ما يزيد من مستوى القلق والضغط النفسي.
ومن جانبه، يرى الدكتور محمد عادل، الخبير التربوي، أن امتحانات الأحياء شهدت تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فلم تعد تعتمد على الحفظ فقط، وإنما أصبحت تمزج بين الحفظ والفهم، وهو ما أربك كثيرًا من الطلاب الذين اعتادوا على أسلوب التلقين. وأشار إلى أن بعض الطلاب قد يحققون الدرجة النهائية في الفيزياء، ثم يحصلون على درجات أقل في الأحياء رغم مستوى الاستعداد نفسه.
وللتغلب على رهبة الامتحان، قدم الخبيران مجموعة من النصائح المهمة، أبرزها التوقف عن تلقي معلومات جديدة قبل الامتحان، والاكتفاء بمراجعة ما سبق استذكاره، مع حل نموذج امتحان كامل في الزمن المحدد، وإعادة رسم أهم الرسومات الواردة بالمنهج لتثبيت المعلومات، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجهيز الأدوات اللازمة مبكرًا، وبدء يوم الامتحان بالصلاة والدعاء لما لذلك من أثر إيجابي في تهدئة الأعصاب وزيادة التركيز.










