رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مثل هذا اليوم..القوات العربية بقيادة"لورنس العرب"تستولي على ميناء العبة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في مثل هذا اليوم عام 1917، وصلت قوات الثورة العربية إلى ميناء العقبة بعد رحلة طويلة وشاقة عبر الصحراء، في واحدة من أبرز العمليات العسكرية خلال أحداث الثورة العربية الكبرى، وجاءت العملية بعد أن اجتمعت قوات القبائل العربية تحت قيادة الأمير فيصل بن الشريف حسين، وبدأت تحركها باتجاه العقبة باعتبارها هدفًا استراتيجيًا مهمًا، يمكن أن يغير مسار العمليات العسكرية في المنطقة.

وكانت العقبة تمثل أهمية كبيرة بسبب موقعها الجغرافي المطل على البحر الأحمر، إذ شكلت منفذًا مهمًا يمكن استخدامه في دعم العمليات العسكرية ونقل الإمدادات، وهو ما جعل السيطرة عليها هدفًا رئيسيًا للقوات العربية وحلفائها.

رحلة قاسية في قلب الصحراء

رافق الضابط البريطاني توماس إدوارد لورنس، المعروف باسم "لورنس العرب"، القوات العربية خلال رحلتها الطويلة عبر الصحراء القاحلة، حيث واجهت الحملة ظروفًا بالغة الصعوبة، واستمرت الرحلة قرابة ثمانية أسابيع كاملة، تعرض خلالها المقاتلون لمشكلات متعددة كان أبرزها نقص المؤن والطعام والمياه، إلى جانب درجات الحرارة المرتفعة والعطش الشديد، فضلًا عن مواجهات متفرقة مع القوات التركية.

وقد قضى لورنس هذه الرحلة متنقلًا بين ركوب الجمال والسير لمسافات طويلة، بينما كانت القوات العربية تواصل تقدمها في ظروف صعبة، حتى تمكنت في النهاية من الوصول إلى العقبة والسيطرة عليها، وهو الانتصار الذي شكل نقطة تحول مهمة في مسار الثورة العربية.

لورنس يتوجه إلى السويس لطلب الدعم

بعد نجاح القوات العربية في الوصول إلى العقبة، أدرك لورنس أن المرحلة التالية تحتاج إلى دعم سريع بالإمدادات والتموين، ولذلك قرر مغادرة العقبة متوجهًا إلى السويس ثم القاهرة لمطالبة القيادة البريطانية بإرسال مساعدات عاجلة للقوات الموجودة هناك، وترك لورنس القوات العربية تحت قيادة الزعيم عودة أبو تايه، الذي تولى مسؤولية تثبيت السيطرة على المدينة وتنظيم الأوضاع داخلها، بينما واصل لورنس جهوده لإقناع البريطانيين بأهمية دعم القوات العربية.

لقاء الجنرال اللنبي وخطة التوسع

فوجئ لورنس عند وصوله إلى السويس بتعيين الجنرال إدموند اللنبي قائدًا عامًا جديدًا للقوات البريطانية بدلًا من الجنرال موراي. وعندما التقى لورنس باللنبي في القاهرة، أثار مظهره دهشة القائد البريطاني، إذ كان يرتدي ملابس عربية بدوية ويبدو مرهقًا من رحلة الصحراء الطويلة، وخلال اللقاء شرح لورنس الوضع العسكري بصورة مفصلة، وتمكن من إقناع اللنبي بأهمية تقديم الدعم للقوات العربية. كما بدأ في طرح رؤية جديدة تقوم على تحويل العقبة إلى قاعدة رئيسية للعمل العسكري، وربط العمليات العربية بخطط القوات البريطانية في المنطقة.

العقبة.. بداية الطريق نحو دمشق

لم يكن احتلال العقبة بالنسبة إلى لورنس هدفًا نهائيًا، بل كان ينظر إليها باعتبارها بداية لمرحلة جديدة من العمليات العسكرية. فقد كان يضع مدينة دمشق هدفًا رئيسيًا في خططه المستقبلية، ورأى أن العقبة يمكن أن تصبح نقطة انطلاق نحو التوسع داخل الأراضي الواقعة تحت السيطرة العثمانية، كما اقترح فصل قوات الأمير فيصل عن قوات الشريف حسين، ونقل مركز العمليات العسكرية إلى العقبة لتصبح قاعدة داعمة للتحركات القادمة، وهو المقترح الذي لقي موافقة الجنرال اللنبي، قبل أن يتوجه لورنس والجنرال ويلسون إلى جدة لمناقشة الأمر مع الشريف حسين، الذي وافق على الخطة بهدوء.

في تلك الأثناء، كانت الأوضاع داخل العقبة قد بدأت تستقر، بعد نجاح عودة أبو تايه في فرض السيطرة على المدينة وتأمينها. وأصبح الانتصار الذي تحقق في العقبة أحد أبرز النجاحات العسكرية للثورة العربية الكبرى، وفتح الطريق أمام تطورات سياسية وعسكرية جديدة كان لها تأثير كبير على خريطة المنطقة في السنوات التالية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء