في مثل هذا اليوم.. ذكرى تتويج ريتشارد الثالث ملكًا على إنجلترا
في مثل هذا اليوم، 6 يوليو 1483، توج ريتشارد الثالث ملكًا على إنجلترا، ليصبح آخر ملوك أسرة يورك وآخر الحكام المنتمين إلى سلالة بلانتاجانت التي سيطرت على إنجلترا لقرون طويلة، وجاء وصوله إلى العرش خلال واحدة من أكثر الفترات السياسية اضطرابًا في التاريخ الإنجليزي، حيث كانت البلاد تعيش أجواء حرب الوردتين، وهي سلسلة من الصراعات الدامية بين أسرتي يورك ولانكاستر على حق الحكم والسيطرة على التاج الإنجليزي. وكان ريتشارد قبل توليه الحكم يشغل منصب دوق يورك، وعُرف بكونه أحد أبرز القادة العسكريين وأكثر الشخصيات نفوذًا داخل الأسرة الحاكمة.
طريق معقد إلى الحكم وسط أزمات سياسية
وصل ريتشارد الثالث إلى العرش في ظروف أثارت كثيرًا من الجدل التاريخي. فبعد وفاة شقيقه الأكبر الملك إدوارد الرابع في أبريل عام 1483، كان من المفترض أن تنتقل السلطة إلى ابنه إدوارد الخامس الذي كان لا يزال صغير السن.
وفي البداية تولى ريتشارد مهمة الوصي على العرش، إلا أن الأحداث أخذت مسارًا مختلفًا عندما أعلن أن زواج شقيقه الملك الراحل من إليزابيث وودفيل لم يكن شرعيًا، وبالتالي فإن أبناءه لا يملكون حق وراثة العرش. وبعد موافقة مجلس اللوردات ومجلس العموم على هذا القرار، أصبح الطريق ممهدًا أمام ريتشارد ليصبح ملكًا رسميًا لإنجلترا.
أميرا البرج
ظل اسم ريتشارد الثالث مرتبطًا بإحدى أكثر القضايا غموضًا في التاريخ البريطاني، والمعروفة باسم “أميري البرج”، فقد تم نقل إدوارد الخامس وشقيقه الأصغر ريتشارد إلى برج لندن قبل مراسم التتويج، وكان من المفترض أن يقيم الاثنان هناك بشكل مؤقت، إلا أن ظهورهما بدأ يقل تدريجيًا حتى اختفيا تمامًا دون معرفة مصيرهما، وأشارت العديد من الروايات التاريخية إلى أن ريتشارد ربما كان وراء اختفائهما من أجل تأمين حكمه ومنع أي مطالبات مستقبلية بالعرش، إلا أن هذه الاتهامات ظلت محل جدل كبير بين المؤرخين، ولم يتم التوصل إلى أدلة حاسمة تؤكد ما حدث بصورة نهائية.
حكم قصير ونهاية درامية في ساحة المعركة
لم يستمر حكم ريتشارد الثالث لفترة طويلة، إذ دام أقل من عامين فقط. وخلال تلك الفترة واجه تحديات سياسية كبيرة ومحاولات متواصلة لإسقاطه من الحكم. وفي عام 1485 وقعت معركة بوسورث الشهيرة التي شكلت نقطة تحول في التاريخ الإنجليزي، حيث واجه قوات هنري تيودور الذي تمكن من هزيمته وقتله في أرض المعركة، وبمقتل ريتشارد الثالث انتهى حكم أسرة يورك، وبدأ عهد جديد بقيادة هنري السابع مؤسس أسرة تيودور، لتنتهي بذلك مرحلة طويلة من الصراعات الملكية التي شهدتها إنجلترا.
اختفاء الجثمان وعودة القصة بعد قرون
بعد مقتله في المعركة دُفن ريتشارد الثالث في ظروف غير واضحة، ومع مرور الزمن اختفى موقع دفنه تمامًا، ما أدى إلى انتشار روايات عديدة حول مصير رفاته، وظل مكان دفنه مجهولًا لعدة قرون حتى نجح باحثون بريطانيون في عام 2012 في العثور على هيكل عظمي أسفل موقف سيارات بمدينة ليستر، وبعد إجراء تحاليل الحمض النووي تأكد أنه يعود لريتشارد الثالث، وأعاد هذا الاكتشاف التاريخي فتح النقاش حول شخصيته وحياته، كما أثار اهتمامًا واسعًا لدى المؤرخين والباحثين الذين حاولوا إعادة تقييم صورته التاريخية بعيدًا عن الروايات التقليدية التي قدمته باعتباره أحد أكثر ملوك إنجلترا إثارة للجدل.