الجنيه ينهي النصف الأول من 2026 على تراجع 3% أمام الدولار
أنهى الجنيه المصري النصف الأول من عام 2026 على تراجع محدود أمام الدولار الأمريكي بنحو 3%، بعد أشهر شهدت تقلبات حادة في سوق الصرف على خلفية التوترات الجيوسياسية وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، قبل أن تستعيد السوق جزءًا من توازنها مع عودة التدفقات وتراجع حدة الضغوط الخارجية.
الجنيه يتراجع 3% أمام الدولار في النصف الأول من 2026.. ويقلص خسائره بعد موجة ضغوط حادة
وأظهرت بيانات السوق أن متوسط سعر صرف الجنيه انخفض بنهاية تعاملات اليوم إلى 49.07 جنيه للشراء و49.17 جنيه للبيع، مقارنة بنحو 47.63 جنيه للشراء و47.73 جنيه للبيع في نهاية العام الماضي، بما يعكس تراجعًا يقترب من 3% خلال أول 6 أشهر من العام الجاري.
وجاء هذا الأداء بعد موجة ضغوط قوية تعرضت لها العملة المحلية خلال الأسابيع الأولى من تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إذ فقد الجنيه نحو 10% من قيمته خلال الشهر الأول من الأزمة، مقتربًا من مستوى 55 جنيهًا للدولار، في واحدة من أسرع موجات التراجع التي شهدها سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب تقديرات صادرة عن بنك ستاندرد تشارترد، فإن السوق المصرية تعرضت خلال الشهر الأول من الحرب إلى خروج استثمارات أجنبية تتراوح بين 10 مليارات و12 مليار دولار، وهو ما فرض ضغوطًا مباشرة على سوق النقد الأجنبي وأدى إلى زيادة الطلب على الدولار، بالتزامن مع حالة الترقب التي سيطرت على الأسواق الناشئة.
لكن التطورات اللاحقة في المشهد الإقليمي، إلى جانب عودة جزء من التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية، أسهمت في تخفيف الضغوط على الجنيه، ودعمت استعادة الأسواق المصرية جانبًا من ثقة المستثمرين، وهو ما انعكس في تقليص خسائر العملة المحلية مقارنة بمستويات التراجع الحاد التي سجلتها في ذروة التوترات.
ويعكس أداء الجنيه خلال النصف الأول من العام حالة التوازن الحذر التي تحكم سوق الصرف في مصر، بين تأثيرات المتغيرات الخارجية وحركة رؤوس الأموال الأجنبية من جهة، ومحاولات امتصاص الصدمات واستعادة الاستقرار النقدي من جهة أخرى، خاصة مع استمرار ترقب المستثمرين لمسار الفائدة الأمريكية، وتطورات أسعار الطاقة، واتجاهات تدفقات المحافظ الاستثمارية نحو الأسواق الناشئة.
ورغم التراجع المسجل منذ بداية العام، فإن تحسن أداء الجنيه مقارنة بذروة الضغوط التي تعرض لها في بداية التوترات الإقليمية يشير إلى قدرة السوق على امتصاص جزء من الصدمة، مدعومة بانحسار المخاوف الجيوسياسية نسبيًا وعودة بعض السيولة الأجنبية، بما خفف من حدة التقلبات وأعاد سعر الصرف إلى مستويات أقل توترًا مع نهاية النصف الأول من 2026.





