رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مبروك عطية مُحذرًا: إهمال الفرص يقود إلى حسرة لا تنتهي|خاص

الدكتور مبروك عطية
الدكتور مبروك عطية

قال الدكتور مبروك عطية إن قوله تعالى: «ويوم يعض الظالم على يديه» يجسد صورة بليغة للندم الشديد، موضحًا أن العض على اليدين كناية عن الحسرة التي تصيب الإنسان عندما يدرك أنه أضاع الفرصة ولم يعد بمقدوره تدارك ما فات.

الندم في الدنيا والآخرة

وأضاف عطية، لـ"إيجبتك"، أن هذا المعنى لا يقتصر على الآخرة فقط، بل يمتد إلى مواقف كثيرة في الحياة الدنيا، مثل الطالب الذي يندم على إهماله بعد رسوبه ونجاح أقرانه الذين اجتهدوا، أو من فرّط في فرصة الزواج من فتاة صالحة حتى تزوجت غيره، أو من أضاع شبابه في اللهو والكسل حتى أدركته الشيخوخة والأمراض دون أن يكون قد أعد لها ما يكفي من عمل أو مال.

رأس مال الإنسان

وأوضح أن الوقت هو رأس مال الإنسان الحقيقي، وأن الواجب استثماره قبل فوات الأوان، لأن ما يمضي من العمر لا يعود، مشيرًا إلى أن العض على اليدين لا يجلب إلا ألمًا جديدًا يضاف إلى ألم الندم.

الإسراف والتقتير

وقال عطية إن من روائع النظم القرآني قوله تعالى في سورة الفرقان: «وكان بين ذلك قوامًا» بعد قوله: «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا»، مبينًا أن الآية لو اكتفت بنفي الإسراف والتقتير ربما توهم البعض أنهم لا ينفقون أصلًا.

وأضاف أن القرآن الكريم نفى عنهم طرفي الإفراط والتفريط، ثم أثبت لهم الإنفاق المعتدل بقوله: «وكان بين ذلك قوامًا»، وهو ما يمكن الاستفادة منه في أساليب التعبير العربية عند الحاجة إلى نفي معنى متوهم وإثبات المعنى المقصود.

ثراء اللغة العربية

وأشار عطية إلى أن اللغة العربية تزخر بأسلوب التهكم، وهو أسلوب يراد به غير ظاهره، مستشهدًا بقوله تعالى: «ذق إنك أنت العزيز الكريم»، حيث يأتي الوصف على سبيل السخرية ممن كان يتباهى في الدنيا بعزته وكرمه.

وتابع أن هذا الأسلوب حاضر في الحياة اليومية أيضًا، مثل قول البعض للراسب في الامتحان: "تعال يا فالح"، أو لمن أساء الاختيار: "يا زين ما اخترت"، موضحًا أن التهكم قد يكون أشد وقعًا على النفس من الكلام المباشر إذا كان لدى الإنسان إحساس بما آل إليه حاله.

واختتم عطية حديثه بالدعاء إلى الله أن يجنب الناس الندم بعد فوات الأوان، وأن يعصمهم من أن يكونوا موضع سخرية أو تهكم بسبب تقصيرهم أو سوء اختياراتهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء