دور محوري للجهاز القومي للتنسيق الحضاري في حماية الهوية البصرية
يمثل الجهاز القومي للتنسيق الحضاري أحد أبرز المؤسسات المعنية بالحفاظ على الشكل الجمالي والعمراني للدولة المصرية، منذ تأسيسه بقرار رئيس الجمهورية رقم 37 لسنة 2001، كجهة تابعة لوزارة الثقافة تختص بحماية الهوية البصرية والمعمارية للمدن المصرية، والعمل على إزالة التشوهات والتلوث البصري الذي طال العديد من المناطق العمرانية والتاريخية، وجاء إنشاء الجهاز في إطار توجه الدولة للحفاظ على الطابع الحضاري للمباني والميادين والفراغات العامة، بما يضمن تحقيق التوازن بين التطوير العمراني وصون التراث المعماري الممتد عبر العصور.
ويقع المقر الرئيسي للجهاز داخل قلعة صلاح الدين بالقاهرة، حيث افتتح رسميًا في أغسطس عام 2004، ليبدأ دوره في وضع أسس ومعايير التنسيق الحضاري في مختلف محافظات الجمهورية، عبر رؤية تستند إلى قواعد علمية وفنية وتشريعية، تستهدف تحسين الصورة البصرية للمدن والقرى والمناطق التراثية، مع الحفاظ على الخصوصية المعمارية لكل منطقة.
حماية المباني التراثية والطابع المعماري
ويعمل الجهاز القومي للتنسيق الحضاري على حماية المباني ذات الطابع المعماري المميز من التشويه أو الإزالة أو التغيير غير المدروس، من خلال إعداد قاعدة بيانات متكاملة تضم المباني التراثية والمعمارية المهمة في مختلف المحافظات، بما يشمل توثيق خصائصها المعمارية والتاريخية ووضع الضوابط الخاصة بالحفاظ عليها وصيانتها.
كما يختص الجهاز بوضع القواعد التي تمنع التعديلات العشوائية أو الإضافات التي تؤثر على الشكل المعماري الأصلي للمباني، خاصة في المناطق التاريخية والتراثية، بما يسهم في الحفاظ على الهوية البصرية والعمرانية للمدن المصرية، ويأتي ذلك في إطار خطة تهدف إلى استعادة القيم الجمالية للعمران المصري، من خلال إعادة صياغة المشهد العمراني دون الإخلال بالطابع المميز لكل منطقة.
ويولي الجهاز اهتمامًا خاصًا بالمناطق التي تتمتع بطابع معماري فريد، سواء في القاهرة التاريخية أو المدن الساحلية أو المناطق التراثية القديمة، عبر وضع اشتراطات خاصة تتعلق بالألوان والخامات المستخدمة في الواجهات وأعمال الترميم، بما يضمن الحفاظ على النسيج البصري المتناسق للمكان.
إزالة التشوهات البصرية وتنظيم المشهد العمراني
ومن بين الملفات الأساسية التي يتعامل معها الجهاز، ملف إزالة التشوهات البصرية والتلوث العمراني الناتج عن العشوائية في الإعلانات واللافتات والتعديات على الفراغات العامة، حيث يضع الجهاز ضوابط دقيقة لشكل الإعلانات التجارية واللوحات الدعائية من حيث الأحجام والألوان وأماكن التثبيت، بما يمنع الفوضى البصرية ويحافظ على الشكل الحضاري للشوارع والميادين.


