رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العدالة أولًا.. برلمانيون يشيدون بالمراجعة الرئاسية لـ"الإجراءات الجنائية" ويؤكدون: حماية حقوق الإنسان محور التعديلات

شهدت أولى جلسات دور الانعقاد العادي السادس لـ مجلس النواب، اليوم الأربعاء، حدثًا تشريعيًا بارزًا تمثل في إعادة مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية، الذي كان قد أعاده الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المجلس، معترضًا على ثماني مواد محددة لإعادة النظر فيها.

 هذه الخطوة الدستورية، التي تأتي تطبيقًا للمادة 123 من الدستور، أكد النواب والوزراء أنها تعكس التزامًا عميقًا بترسيخ دولة القانون وتجويد التشريع بما يضمن حماية حقوق الإنسان والحريات، مؤكدين أن القانون الجديد يمثل "العمود الفقري للعدالة الجنائية" و"الدستور الثاني للبلاد". 

في هذا التقرير عبر إيجبتكِ نستعرض أراء نواب البرلمان حول قانون الإجراءات الجنائية وتعليق وزير العدل على الاعتراضات الرئاسية.

تفعيل الضمانات الدستورية.. الملاحظات الرئاسية تركز على الحريات

أكد النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، أن إعادة مناقشة المشروع تحمل أهمية تشريعية قصوى، مشيرًا إلى أن الملاحظات الرئاسية ترجح اعتبارات تتصل بـالأحكام، والوضوح، والواقعية في تطبيق القانون.

وأضاف عمار أن القانون الجديد يُعد واحدًا من أهم القوانين التي نظرها البرلمان في تاريخه الحديث، وأن الملاحظات الرئاسية تأتي حرصًا على خروج القانون "متكاملًا ومتوازنًا" ويتسق مع الدستور المصري، ويفعّل جميع الضمانات الواردة به لحماية حقوق الإنسان والحريات وضمانات المحاكمة العادلة.

قضايا محورية تحت المجهر

أشار عمار إلى أن المناقشات المستفيضة ستتركز حول قضيتين محوريتين ضمن المواد الـ8 محل الاعتراض:

  1. الحبس الاحتياطي وبدائل تقليص مدته: حيث تسعى الملاحظات إلى تحقيق توازن دقيق بين ضرورة الإجراء في حالاته القصوى وحماية حرية المواطن، من خلال بحث سبل تقليص المدة وتفعيل آليات بديلة.
  2. تنظيم دخول المساكن: أكد عمار أن هذه المادة ستخضع لتوضيح أكبر يضع ضوابط صارمة تضمن عدم انتهاك حرمة المسكن، وهي من الحقوق الدستورية الأصيلة، إلا في أضيق الحدود.

وأوضح النائب أن هذا المشروع يمثل محاولة جادة لفتح ملفات كانت بمثابة خط أحمر في التشريع السابق، خاصة ما يتعلق بـالضمانات الإجرائية لحقوق المتهمين والشهود، مؤكدًا أن القانون في صورته النهائية سيُمثل إنجازًا تشريعيًا يضع مصر في مصاف الدول التي تعلي من شأن الضمانات الدستورية لحقوق الإنسان والحريات.

تأييد حكومي وبرلماني.. خطوة نحو الجمهورية الجديدة

من جانبه، صرّح النائب عادل مأمون عتمان، عضو مجلس الشيوخ، أن إشارة الحكومة لمراجعة القانون تعكس حرصها على تنفيذ توجيهات الرئيس بتحديث التشريعات الوطنية بما يتوافق مع الدستور والمعايير الدولية للعدالة، وبما يضمن تحقيق التوازن بين أمن المجتمع وصون حقوق المواطن.

وشدد على أن تعديل قانون الإجراءات الجنائية يمثل خطوة محورية لترسيخ مبادئ الحق والعدل، وأن التشريع العادل هو الركيزة الأساسية لبناء دولة قوية.

كما أشادت الدكتورة إيريني سعيد، عضو مجلس النواب، بممارسة الرئيس السيسي لحقه الدستوري، مشيرة إلى أن التعديلات تنحصر في 8 مواد فقط من إجمالي 552 مادة، وهي نسبة ضئيلة لكنها "جوهرية" وتؤكد قراءة الرئيس "التفصيلية والعميقة" للقانون.

 وأكدت أن التعديلات هدفت إلى تصويب صياغات دقيقة، وإدراج بدائل للحبس الاحتياطي، وإمهال الحكومة وقتا كافيًا للتطبيق السليم، واصفة القانون بأنه "الدستور الثاني للبلاد".

تأمين الضمانات الإجرائية وجدل حول موعد التطبيق

أكد الدكتور أيمن أبو العلا، رئيس الهيئة البرلمانية لـ حزب الإصلاح والتنمية، ووكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن رسالة الرئيس عكست حرصه على سن قوانين تكفل حرية المواطن ولا تتعارض معها.

 وكشف عن أن المادة 105 ستخضع لنقاش واسع لضمان حضور المحامي مع المتهم منذ لحظة الاستجواب واطلاعه الفوري على التسجيلات، باعتبارها ضمانة أساسية للحريات.

وفيما يتعلق بالتطبيق، أشار أبو العلا إلى أن الحزب يعترض على تأجيل تنفيذ القانون إلى العام المقبل بحجة عدم جاهزية الحكومة في ملف الإخطارات الإلكترونية، مؤكدًا أن القانون يتضمن مكتسبات مهمة في مجال حقوق الإنسان ولا يحتمل التأجيل.

الحكومة تطلب عامًا إضافيًا للاستعداد

وفي السياق ذاته، أشاد المستشار عدنان فنجري، وزير العدل، باعتراض رئيس الجمهورية على المادة السادسة من مواد إصدار المشروع خلال اجتماع اللجنة العامة لمجلس النواب المنعقد لدراسة الاعتراض. 

وأكد الوزير رغبة الحكومة في أن يكون بدء العمل بالقانون الجديد بداية من العام القضائي القادم (أكتوبر 2026)، وذلك للانتهاء من التدريب اللازم لأعضاء النيابة العامة والقضاة على تطبيق المواد والأحكام المستحدثة، بالإضافة إلى تجهيز مراكز الإعلانات الإلكترونية، التي رغم كونها استثناءً على الإعلان التقليدي، يرغب الوزير في أن تبدأ عملها مباشرة عقب سريان المشروع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء