أزمة دبلوماسية وحرب كلامية .. ماذا يحدث بين أستراليا وإسرائيل ؟
تصاعدت حدة التوتر بين أستراليا وإسرائيل على نحو غير مسبوق، منذ إعلان كانبيرا عزمها الاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في سبتمبر المقبل.
القرار فجّر أزمة دبلوماسية حادة، تخللتها تصريحات هجومية متبادلة وقرارات عقابية، في مؤشر على دخول العلاقات الثنائية مرحلة جديدة من التوتر.
إلغاء تأشيرة روتمان يشعل الخلاف بين أستراليا وإسرائيل
الأزمة بدأت حين قررت السلطات الأسترالية إلغاء تأشيرة دخول السياسي الإسرائيلي سيمحا روتمان، القيادي في حزب الصهيونية الدينية اليميني المتشدد، والذي كان يستعد للقيام بجولة تشمل خطابات عامة.
وزير الداخلية الأسترالي توني بورك برر القرار قائلاً إن بلاده لا تقبل بقدوم أشخاص يسعون إلى زرع الفرقة داخل المجتمع.
إسرائيل ترد بسحب اعتمادات ممثلي أستراليا لدى السلطة الفلسطينية
ردت تل أبيب بسرعة عبر إعلان وزير خارجيتها جدعون ساعر سحب تأشيرات ممثلي أستراليا لدى السلطة الفلسطينية، مع مطالبة سفارتها في كانبيرا بالتشدد في دراسة أي طلبات أسترالية للحصول على تأشيرات دخول مستقبلية.
من جانبها، اعتبرت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ الخطوة الإسرائيلية غير مبررة، مؤكدة أن حكومة نتنياهو تعزل إسرائيل وتضعف الجهود الدولية الرامية إلى إحياء عملية السلام وحل الدولتين.
هجوم نتنياهو على رئيس وزراء أستراليا
وفق تقارير فإن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيزي بأنه “سياسي ضعيف خان إسرائيل وتخلى عن يهود أستراليا”.
وأثار التصريح الذي نشره مكتب نتنياهو عبر منصة "إكس" حالة من الغضب لدى الحكومة الأسترالية التي اعتُبرته خرقاً للأعراف الدبلوماسية، ما عمق التباعد والتباين بين الحكومتين.
الاعتراف بفلسطين محور الأزمة بين أستراليا وإسرائيل
الخطوة الأسترالية بالاعتراف بدولة فلسطين تمثل جوهر الخلاف. فإسرائيل ترى فيها تهديداً مباشراً لموقفها الدبلوماسي في الساحة الدولية، خصوصاً أن القرار الأسترالي جاء متزامناً مع توجهات مماثلة أعلنتها فرنسا وبريطانيا وكندا.
التحرك يعكس ضغوطاً متزايدة على حكومة نتنياهو التي تواجه انتقادات دولية متصاعدة بسبب استمرار الحرب وتجميد أي مسار سياسي جدي.
انعكاسات محتملة على العلاقات بين أستراليا وإسرائيل
ويري محللون أن التوتر القائم قد يلقي بظلاله على التعاون بين البلدين في الملفات الأمنية والاقتصادية، خاصة أن أستراليا لطالما اعتُبرت من الدول الغربية الداعمة لإسرائيل. غير أن موقف كانبيرا الأخير يعكس تغيراً في المزاج السياسي الأسترالي، في ظل تزايد الدعوات الدولية للاعتراف بفلسطين ودفع مسار حل الدولتين.
وبحسب تقارير فإن الأزمة بين أستراليا وإسرائيل تتجاوز مسألة إلغاء تأشيرة أو سحب اعتمادات دبلوماسية، فهي تعكس تحولاً سياسياً واضحاً في المواقف الغربية تجاه القضية الفلسطينية.
ومع اقتراب موعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تبدو العلاقات بين كانبيرا وتل أبيب مهددة بمزيد من التدهور ما لم تُبذل جهود لاحتواء الخلاف.



