"فن الصفقة" و"قوة التفاوض"..مباراة شطرنج جديدة في الشرق الأوسط
قالت محررة إيجبتك أسماء عبدالرحمن، إن المواجهة التفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران تمثل إحدى أبرز القضايا المطروحة على الساحة الدولية، في ظل تداعياتها الاقتصادية والسياسية الواسعة، خاصة بعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وانعكاساتها على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة.
وأضافت عبدالرحمن، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرض رؤيته التفاوضية في كتابه "فن الصفقة"، الصادر عام 1987، والذي ركز فيه على أهمية الانطلاق المبكر في العمل، واتخاذ القرارات الحاسمة، وبناء شبكة واسعة من العلاقات الشخصية والمهنية، باعتبارها أحد أهم مفاتيح النجاح في عالم السياسة والأعمال.
الطريقة الترامبية
وأوضحت أن ترامب يعتمد على ما يعرف بـ"الطريقة الترامبية"، التي تقوم على بناء هوية خاصة ومتميزة، مع الحرص على ربط النجاحات باسمه الشخصي، مشيرة إلى أنه يولي أهمية كبيرة للتفكير الطموح ووضع أهداف بعيدة المدى، إلى جانب الاعتماد على الخطط البديلة ودراسة مختلف السيناريوهات المحتملة.
وأكدت أن ترامب يستخدم استراتيجية الضغط الأقصى للوصول إلى أهدافه التفاوضية، مستشهدة بمواقفه في ملفات الشرق الأوسط، حيث يسعى إلى توظيف الضغوط السياسية والعسكرية لتحقيق أكبر قدر من المكاسب على طاولة التفاوض.
وأشارت إلى أن ترامب يولي اهتماماً كبيراً بالتفاصيل وبناء العلامة الشخصية، معتبراً أن السمعة والصورة الذهنية عنصران أساسيان في تحقيق النجاح، كما يؤمن بأهمية الصبر والمثابرة والاستمرار في مواجهة التحديات.
كتاب “قوة التفاوض”
وأشار المحرر سيد مصطفى، إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يقدم نموذجاً مختلفاً في التفاوض، موضحاً أن رؤيته تستند إلى كتابه "قوة التفاوض"، الذي يركز على قوة الدولة باعتبارها العنصر الأساسي في أي عملية تفاوضية، وليس الدور الفردي للمفاوض.
وأضاف أن عراقجي يرى أن قوة الدولة تتشكل من عناصر سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية، وهي التي تمنح المفاوض القدرة على فرض شروطه وتحقيق أهدافه على طاولة المفاوضات.
التفاوض وإدارة الصراع
وأوضح أن المدرسة الإيرانية في التفاوض تعتمد على إدارة الصراع أكثر من السعي لإنهائه، حيث ينظر المفاوض الإيراني إلى المفاوضات باعتبارها إحدى جبهات الصراع، وليست بالضرورة وسيلة لحسمه بصورة نهائية.
وأشار إلى أن إيران تعتمد على الصلابة في المواقف الأساسية وعدم تقديم تنازلات جوهرية، مع استخدام استراتيجية إطالة أمد المفاوضات واستنزاف الطرف الآخر عبر النقاشات المطولة والتفاصيل الفنية المعقدة.
وأضاف أن ما يعرف داخل إيران بـ"مساومة البازار" يمثل أحد أبرز أساليب التفاوض، حيث يتم التعامل وفق مبدأ "إجراء مقابل إجراء"، بما يسمح بتحقيق أكبر قدر من المكاسب التدريجية دون تقديم تنازلات مجانية.
وأكد أن نجاح عراقجي في إدارة ملفات تفاوضية معقدة يعود إلى خبرته الطويلة في هذا المجال، وإلى اعتماده على رؤية تعتبر المفاوضات امتداداً لأدوات القوة التي تمتلكها الدولة الإيرانية.
عيد الإذاعة المصرية
وفي سياق آخر، قالت أسماء عبدالرحمن إن مصر احتفلت في 31 مايو بمرور 92 عاماً على انطلاق الإذاعة المصرية، التي بدأت بثها الرسمي عام 1934، لتصبح واحدة من أعرق المؤسسات الإعلامية في العالم العربي.
وأضافت أن عبارة "هنا القاهرة" التي أطلقها المذيع أحمد سالم عند انطلاق البث أصبحت رمزاً تاريخياً للإعلام المصري والعربي، فيما كان الشيخ محمد رفعت أول من تلا آيات القرآن الكريم عبر أثير الإذاعة المصرية.
وأشارت إلى أن الإذاعة المصرية شهدت مشاركة كبار الفنانين، وفي مقدمتهم أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وصالح عبد الحي، الذين أسهموا في تشكيل الوجدان الثقافي العربي على مدار عقود.
كما لفتت إلى إطلاق برنامج "من ماسبيرو" على شاشة القناة الأولى المصرية، بالتزامن مع احتفالات عيد الإعلاميين، ليقدم نافذة جديدة تسلط الضوء على تاريخ الإعلام المصري ومستقبله.






