من ذاكرة جامعة القاهرة.. صورة توثق مئوية كلية العلوم وتاريخ روادها
بمناسبة مرور مائة عام على إنشاء كلية العلوم بجامعة القاهرة (1925–2025)، تعود إلى الواجهة صورة تاريخية نادرة تُعد من أهم الشواهد البصرية على بدايات تكوين واحدة من أعرق الكليات العلمية في مصر والمنطقة العربية.
الصورة تجمع نخبة من كبار علماء وأساتذة الكلية في مراحلها التأسيسية الأولى، وفي مقدمتهم العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي مصطفى مشرفة، أحد أبرز رواد علم الفيزياء في القرن العشرين، وأول عميد مصري لكلية العلوم.
وتكتسب هذه الصورة قيمتها من كونها ليست مجرد لقطة أرشيفية، بل وثيقة تاريخية تختصر مرحلة تأسيس مشروع علمي وطني كان يستهدف بناء مدرسة علمية حديثة قادرة على المنافسة عالميًا، في وقت كانت فيه الدولة المصرية الحديثة تولي اهتمامًا متزايدًا بالعلم والتعليم العالي باعتباره أحد ركائز النهضة.
ميلاد مؤسسة علمية رائدة
منذ تأسيسها عام 1925، جاءت كلية العلوم ضمن اللبنات الأساسية لـ جامعة القاهرة، التي كانت تُعرف آنذاك باسم الجامعة المصرية. وقد حملت الكلية منذ نشأتها رسالة واضحة تقوم على إعداد علماء وباحثين على أعلى مستوى علمي ودعم البحث العلمي التجريبي والنظري،واستقدام خبرات علمية دولية إلى جانب الكفاءات المصرية،وتأسيس مدارس علمية متخصصة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية.
وخلال سنوات قليلة، استطاعت الكلية أن ترسخ مكانتها كأحد أهم المراكز العلمية في الشرق الأوسط، لتصبح منارة للبحث العلمي الحديث.
علي مصطفى مشرفة.. يقود مرحلة التأسيس
يتصدر الصورة العلمية والتاريخية الدكتور علي مصطفى مشرفة، الذي يُعد أحد أبرز العلماء المصريين والعرب في القرن العشرين، وواحدًا من القلائل الذين جمعوا بين الريادة العلمية العالمية والقيادة الأكاديمية داخل مصر.
وقد لعب مشرفة دورًا محوريًا في تطوير مناهج تدريس الفيزياء والرياضيات وفق أحدث ما وصل إليه العلم عالميًا ودعم البحث العلمي التجريبي وربطه بالتطبيقات الحديثة،وتأسيس بيئة أكاديمية قائمة على الانضباط والدقة العلمية،وتخريج جيل من الباحثين الذين أسهموا لاحقًا في تطوير التعليم العالي في مصر وخارجها.
كما عُرف برؤيته العلمية المتقدمة التي سعت إلى ربط العلوم الطبيعية بالفكر الفلسفي، وهو ما جعله شخصية فريدة في تاريخ العلم الحديث في المنطقة.
كلية العلوم.. مدرسة علمية صنعت أجيالًا
على مدار قرن كامل، لم تكن كلية العلوم مجرد مؤسسة تعليمية، بل تحولت إلى مدرسة علمية متكاملة خرّجت آلاف العلماء والباحثين الذين انتشروا في الجامعات ومراكز البحث داخل مصر وخارجها.
وقد أسهمت الكلية في دعم البحث العلمي في مجالات الفيزياء والكيمياء والرياضيات
إعداد كوادر علمية عملت في الجامعات والمراكز البحثية الدولية وتعزيز مكانة مصر العلمية في المحافل الأكاديمية العالمية
المشاركة في تطوير العلوم التطبيقية المرتبطة بالصناعة والتكنولوجيا
شهادة على زمن تأسيس العلم
تأتي الصورة التي تجمع رواد الكلية في سنواتها الأولى كوثيقة نادرة تعكس روح تلك المرحلة، حيث كان الإيمان بالعلم جزءًا من مشروع وطني شامل يهدف إلى بناء الدولة الحديثة.
ولا تقتصر أهمية الصورة على قيمتها التوثيقية، بل تمتد لتكون رمزًا لمرحلة آمنت بأن النهضة تبدأ من قاعات الدرس والمعامل
بناء الإنسان العلمي هو أساس بناء الوطن
الاستثمار في التعليم هو الطريق الحقيقي للتقدم
إرث ممتد عبر قرن كامل
بعد مرور مائة عام، لا تزال كلية العلوم بجامعة القاهرة محافظة على مكانتها كإحدى أهم المؤسسات العلمية في مصر، مستمرة في أداء رسالتها في التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، مع تطوير مستمر لبرامجها الأكاديمية لمواكبة تطورات العلم الحديث.
وتواصل الكلية اليوم تخريج أجيال جديدة من العلماء والباحثين الذين يحملون إرث الرواد الأوائل، ويواصلون البناء على ما أسسوه قبل قرن من الزمن.









