رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الانتعاش والضغط.. كيف يؤثر موسم العيد على الأسواق؟

أرشيفية
أرشيفية

يعد موسم عيد الأضحى من أبرز الفترات التي تشهد تغيرًا واضحًا في أنماط الاستهلاك داخل الأسواق، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات الإنفاق الأسرى، مدفوعًا بطبيعة اجتماعية ودينية تجعل من هذه المناسبة ذروة سنوية للطلب على السلع والخدمات، وعلى رأسها شراء الأضاحي والسلع الغذائية المرتبطة بالموسم.

وخلال عيد الأضحى، تتجه شريحة واسعة من الأسر إلى زيادة مخصصات الإنفاق، ليس فقط على الملابس والحلويات والهدايا، ولكن أيضًا على شراء الأضاحي بمختلف أنواعها، سواء من الماشية أو اللحوم، إلى جانب الإقبال على المستلزمات الغذائية والاحتياجات المرتبطة بالعزائم والتجمعات العائلية.

أكد سعيد زغلول، عضو شعبة القصابين، أن سوق اللحوم يشهد حالة من الاستقرار الملحوظ في الأسعار وحجم المعروض داخل الأسواق، وذلك بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك وزيادة استعدادات المواطنين لشراء اللحوم والأضاحي.

وفرة المعروض من اللحوم  

وأوضح زغلول في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»،  أن الأسواق تشهد وفرة كبيرة في المعروض من اللحوم البلدية والمستوردة، وهو ما ساهم في تحقيق حالة من التوازن بين العرض والطلب، ومنع حدوث أي زيادات مفاجئة في الأسعار قبل موسم العيد، خاصة مع استمرار ضخ كميات كبيرة عبر المنافذ الحكومية والأسواق التجارية المختلفة.

من جهة أخرى، الارتفاع الموسمي في الطلب ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق، حيث تشهد قطاعات مثل تجارة المواشي، واللحوم، والمواد الغذائية، والملابس، والمطاعم، نشاطًا قويًا مقارنة بالفترات العادية، مع زيادة واضحة في حجم المبيعات وتحسن دوران رأس المال لدى التجار.

كما تستفيد سلاسل الإمداد والنقل والتوزيع من هذا النشاط المكثف، في ظل الحاجة إلى توفير كميات أكبر من السلع وتوزيعها على نطاق واسع لتلبية الطلب المتزايد في مختلف المحافظات والأسواق.

في المقابل، يفرض موسم عيد الأضحى ضغوطًا على جانب العرض، خاصة مع تزايد الطلب على الأضاحي واللحوم، إلى جانب تأثير تقلبات أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج وتكاليف النقل، وهو ما قد ينعكس على مستويات الأسعار خلال فترة الذروة.

كما تظل العوامل الخارجية مثل أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية أحد العناصر المؤثرة في تكلفة الإنتاج، بما يزيد من حساسية الأسواق خلال هذا الموسم.

ويرى عدد من أعضاء الغرف التجارية أن الارتفاع في الأسعار خلال فترة عيد الأضحى غالبًا ما يكون مؤقتًا، نتيجة ضغط الطلب الموسمي المرتبط بشراء الأضاحي والاستعدادات للعيد، مؤكدين أن بعض الزيادات قد تكون مدفوعة بسلوكيات استغلالية من بعض التجار خلال ذروة الإقبال، لكنها عادة ما تعود إلى مستوياتها الطبيعية عقب انتهاء الموسم.
 

الأسواق المالية 
 

ولا يقتصر تأثير عيد الأضحى على الأسواق السلعية فقط، بل يمتد أيضًا إلى الأسواق المالية وأسواق الصرف، حيث يتراجع النشاط النسبي في بعض الفترات بسبب الإجازات الرسمية، ما يؤدي إلى انخفاض السيولة وتراجع أحجام التداول مؤقتًا.

وفي المقابل، تستفيد بعض القطاعات المرتبطة بالاستهلاك المباشر من هذا الزخم، خاصة قطاعات الأغذية وتجارة اللحوم والخدمات المرتبطة بالمناسبات.

ويعكس موسم عيد الأضحى مزيجًا اقتصاديًا واضحًا بين تنشيط الطلب المحلي من جهة، والضغوط السعرية واللوجستية من جهة أخرى، ليبقى أحد أهم المواسم المؤثرة في حركة الأسواق سنويًا، سواء على مستوى الاستهلاك أو الأسعار أو سلاسل الإمداد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء