رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شريف شجاع: أزمة «أندية الأدب» تتعلق باللوائح وآليات صرف المستحقات|خاص

الكاتب شريف شجاع
الكاتب شريف شجاع

قال الكاتب شريف شجاع، إن أندية الأدب في مصر تواجه أزمات مُركبة، في مقدمتها الارتباك في اللوائح المنظمة للعمل، موضحًا أن الساحة تعمل حاليًا بمزيج غير منضبط من لائحتي 2007 و2012، حيث تختلف آليات التطبيق من إقليم لآخر، بل ومن مسؤول لآخر، وهو ما يخلق حالة من العشوائية في الإدارة.

مشكلات في اللوائح

وأضاف شجاع، لـ "إيجبتك"، أن بعض الأقاليم تعتمد لائحة 2007، بينما يعمل البعض الآخر بلائحة 2012، في حين يقوم آخرون بالجمع بينهما وفق الأهواء، رغم وجود لائحة حديثة صدرت عن مؤتمر بورسعيد عام 2021، وصفها بأنها “نموذج متوازن وعادل”، لكنها لم تُعتمد رسميًا حتى الآن من مجلس إدارة الهيئة، ولم تُستكمل إجراءات إقرارها، دون أسباب واضحة.

وأوضح أن هذه اللائحة كانت تتضمن معايير أكثر عدالة، خاصة فيما يتعلق بشروط الترشح للأمانة العامة والعضوية، وتنظيم العمل داخل الأندية، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، إلا أن تعطيلها أبقى الأوضاع على حالها دون تطوير حقيقي.

صرف مستحقات الأدباء

وأشار إلى أن الأزمة الأكبر حاليًا تتعلق بآليات صرف مستحقات الأدباء، خاصة بعد التحول إلى منظومة الدفع الإلكتروني، مؤكدًا أن هذا التحول تسبب في تعقيدات شديدة، أبرزها اشتراط تقديم فاتورة إلكترونية مقابل مبالغ رمزية لا تتجاوز في بعض الأحيان 80 أو 100 جنيه.

ولفت إلى أن هذا الإجراء غير منطقي، لأن النشاط الأدبي بطبيعته غير دائم، والأدباء لا يُصنفون كعمالة منتظمة، وبالتالي لا يجوز إخضاعهم لنفس القواعد الضريبية، مشيرًا إلى وجود تضارب واضح بين الأقاليم، حيث ترفض بعض الجهات الرقابية هذا الشرط، بينما تُصر عليه أقاليم أخرى مثل القاهرة وشمال وجنوب الصعيد.

عبء غير مقبول

وأردف أن هذا التضارب أدى إلى عزوف عدد كبير من الأدباء عن المشاركة في الأنشطة، خاصة أن استخراج فاتورة إلكترونية يترتب عليه التزامات ضريبية أكبر من قيمة المكافأة نفسها، وهو ما وصفه بـ"العبء غير المقبول".

تعقيدات ضريبية

واستكمل أن الهيئة حاولت الالتفاف على هذه الأزمة عبر ما يُعرف بـ"الإقرار"، وهو مستند يوقع عليه الأديب يفيد بممارسته النشاط خارج إطار العمل الرسمي، لتجنب التعقيدات الضريبية، معتبرًا أن هذا الحل يمثل نوعًا من التحايل الإداري الذي لا يليق بالمؤسسة الثقافية، ويضع الأديب في موقف قانوني ملتبس.

ولفت إلى أن المشكلة لا تقتصر على ذلك، بل تمتد إلى ضعف المقابل المادي نفسه، حيث لا يتناسب مع الجهد المبذول أو حتى تكلفة الانتقال، مستشهدًا بدعوة أساتذة جامعات لإلقاء محاضرات مقابل مكافآت زهيدة لا تغطي نفقات حضورهم، ما يعكس ضعف التقدير المعنوي قبل المادي.

مقاطعة أنشطة أندية الأدب

وأشار إلى أن هذه الأوضاع أدت في فترات سابقة إلى مقاطعة جماعية لأنشطة أندية الأدب، استمرت قرابة عام، قبل أن يعود بعض الأدباء بشكل محدود، ليس بسبب تحسن الظروف، بل بدافع الحفاظ على الحضور الثقافي، رغم شعورهم المستمر بالتهميش.

ولفت إلى أن أزمة أندية الأدب لم تعد مرتبطة فقط بالمال، بل بغياب التقدير الحقيقي للمبدعين، وهو ما أدى إلى تراجع مستوى المشاركين، ودخول عناصر غير مؤهلة إلى المشهد، على حساب الأدباء الحقيقيين.

إشكاليات أخرى

وأردف أن هناك إشكاليات أخرى تتعلق بموافقة جهات العمل الأصلية للموظفين الحكوميين على مشاركتهم في الأنشطة الثقافية، حيث ترفض بعض المؤسسات منح هذه الموافقات، ما يحرم قطاعًا كبيرًا من الكفاءات من التفاعل داخل أندية الأدب.

واستكمل أن كل هذه العوامل مجتمعة خلقت بيئة طاردة للمبدعين، وأسهمت في إضعاف الدور الحقيقي لأندية الأدب، التي كان يُفترض أن تكون حاضنة للإبداع واكتشاف المواهب.

هشام عطوة والعمل الثقافي

وتابع أن تعيين المخرج هشام عطوة على رأس الهيئة قد يمثل فرصة لإعادة تصحيح المسار، مشيرًا إلى أن له خبرة سابقة ومؤثرة في العمل الثقافي والمسرحي، وكان له دور في تطوير عدد من المواقع الثقافية.

واختتم أن هناك مؤشرات إيجابية على قدرة عطوة في إحداث تغيير، مستشهدًا بمساهماته السابقة في ترميم وتجهيز بعض المكتبات والمواقع الثقافية، ودعمه للحركة المسرحية والأدبية، ما يعزز من فرص استعادة الثقة بين المؤسسة والمبدعين، مؤكدًا على أن إصلاح المنظومة الثقافية يتطلب توحيد اللوائح، وحسم الجدل الإداري، وتوفير بيئة عادلة ومحفزة للمبدعين، بما يعيد لأندية الأدب دورها الحقيقي في بناء الوعي الثقافي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء