رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تصاعد غضب أولياء الأمور بسبب ضغط الامتحانات ومطالبات بتخفيف المناهج

طلاب
طلاب

تصاعدت حالة من الغضب بين أولياء الأمور خلال الساعات الماضية، بعد تداول منشورات واسعة عبر جروبات وصفحات “فيسبوك”، تطالب بإلغاء اختبارات شهر أبريل أو حذف الوحدة الأخيرة من المناهج، في ظل ما وصفوه بـ"الضغط غير المسبوق" على الطلاب خلال الفصل الدراسي الحالي، وجاءت هذه الدعوات بالتزامن مع اقتراب مواعيد الامتحانات وتكدس التقييمات، ما أثار مخاوف حقيقية من تأثير ذلك على مستوى التحصيل الدراسي، ويعكس هذا الحراك الإلكتروني حالة من القلق المتزايد بشأن قدرة الطلاب على استيعاب المناهج في الوقت المتبقي.
 

جدول امتحانات مزدحم يثير الجدل


استند أولياء الأمور في مطالبهم إلى جدول الامتحانات المعلن، والذي أظهر تقاربًا زمنيًا لافتًا بين اختبارات شهر أبريل وامتحانات نهاية العام، حيث تبدأ اختبارات أبريل في 2 مايو وتنتهي في 7 مايو، بينما تنطلق امتحانات المواد غير المضافة للمجموع بعد أربعة أيام فقط.
 

كما تفصل فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 9 أيام بين نهاية اختبارات أبريل وامتحانات المواد الأساسية، وهو ما اعتبره أولياء الأمور عبئًا كبيرًا على الطلاب، لا يترك مساحة كافية للمراجعة أو التقاط الأنفاس.
 

دعوات لحذف الوحدة الأخيرة أو دمج الامتحانات


طالب أولياء الأمور، عبر المنشورات المتداولة، بحذف الوحدة الأخيرة من المناهج الدراسية، باعتبارها غير قابلة للاستيعاب في الوقت الحالي،
أو على الأقل إلغاء اختبار شهر أبريل ودمجه مع امتحانات نهاية العام لتخفيف الضغط.


وأكدوا أن استمرار هذا النمط من التقييمات المتلاحقة يحوّل العملية التعليمية إلى مجرد "إجراءات شكلية"، دون تحقيق الهدف الأساسي منها، وهو الفهم الحقيقي للمحتوى الدراسي.
 

دعم من قيادات تعليمية سابقة


وفي سياق متصل، أعلنت أماني الشريف، مؤسس اتحاد المدارس التجريبية، دعمها لمطالب أولياء الأمور، مشيرة إلى أن امتحان شهر مارس استنزف طاقة الطلاب بشكل كبير، خاصة بعد تأجيله بسبب الظروف الجوية.


وأضافت أن استمرار التقييمات بنفس الوتيرة يمثل ضغطًا يفوق قدرة الطلاب، مطالبة بضرورة إعادة النظر في توزيع الامتحانات بما يحقق التوازن بين التعلم والتقييم.
 

تحذيرات تربوية من ضيق الوقت المتبقي


من جانبه، حذر الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، من ضيق الوقت المتبقي أمام الطلاب قبل امتحانات أبريل، مؤكدًا أن عدد أيام الدراسة الفعلية لا يتجاوز 17 يومًا فقط، رغم أن المدة الزمنية الظاهرة تبدو أطول.
وأوضح أن هذا التباين بين الوقت النظري والفعلي يمثل تحديًا كبيرًا للمنظومة التعليمية، ويتطلب تدخلًا سريعًا لضبط إيقاع العملية التعليمية قبل فوات الأوان.
 

الإجازات الرسمية تقلص زمن الدراسة


أرجع “شوقي” هذا التراجع في عدد أيام الدراسة الفعلية إلى تداخل العطلات الأسبوعية مع الإجازات الرسمية، والتي تشمل مناسبات مثل شم النسيم وعيد تحرير سيناء وعيد العمال، إلى جانب أعياد أخرى.


وأشار إلى أن هذه الإجازات تستهلك جزءًا كبيرًا من الوقت المتاح للتدريس، ما يجعل الفترة المتبقية غير كافية لإنهاء المناهج بشكل متوازن.


ضغوط متزايدة على المعلمين داخل الفصول


أكد الخبير التربوي أن المعلمين يواجهون ضغوطًا مضاعفة خلال هذه الفترة، حيث يتعين عليهم الانتهاء من شرح المناهج، وإجراء التقييمات الأسبوعية، والاستعداد للامتحانات في وقت قياسي.


وأضاف أن هذا التكدس في المهام قد يدفع بعض المعلمين إلى الإسراع في الشرح على حساب الفهم، ما يؤثر سلبًا على مستوى استيعاب الطلاب، خاصة في ظل الفروق الفردية داخل الفصول.


مخاوف من تراجع جودة العملية التعليمية


حذر “شوقي” من أن استمرار هذا الضغط قد يؤدي إلى تراجع جودة العملية التعليمية، حيث يتحول التركيز من تحقيق الفهم إلى مجرد الانتهاء من المنهج.
وأشار إلى أن هذا النهج يفرغ التعليم من مضمونه الحقيقي، ويجعل الطالب غير قادر على استيعاب المعلومات بشكل عميق أو توظيفها عمليًا.


مطالب بقرارات استثنائية عاجلة


شدد الخبير التربوي على ضرورة اتخاذ قرارات استثنائية للتعامل مع هذا الوضع، مثل إعادة توزيع المناهج أو التركيز على الأجزاء الأساسية التي تحقق نواتج التعلم.
كما اقترح الاكتفاء بعقد امتحان شهر مارس في بعض الحالات، لتخفيف العبء عن الطلاب ومنحهم فرصة حقيقية للفهم والمراجعة.


توازن مطلوب بين التقييم وجودة التعليم


في ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات لإعادة النظر في آليات التقييم الحالية، بما يحقق التوازن بين قياس مستوى الطلاب والحفاظ على صحتهم النفسية.
ويؤكد مراقبون أن نجاح المنظومة التعليمية لا يقاس بعدد الامتحانات، بل بمدى قدرة الطالب على الفهم والاستيعاب في بيئة تعليمية مستقرة وعادلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء