أحمد شعبان عن تحويل «مكتبة ببا» لاستراحة: هدر لجهود الأدباء|خاص
شهدت مكتبة قصر ثقافة ببا في بني سويف، فترة من التوقف منذ عام 2007 بسبب تعثر أعمال الترميم، وخلال تلك الفترة، وجد الأدباء والمثقفون أنفسهم أمام عملية للبحث عن بدائل لممارسة أنشطتهم الثقافية، فكانت المكتبة القديمة قريبة من القصر، رغم حالتها المتدهورة، إلا أنهم اعتبروها ملاذهم الأخير، فعملوا على تطويرها بأنفسهم، لتصبح مساحة دافئة للاجتماعات والفعاليات الأدبية والمسرحية، قبل أن يعود القصر للعمل بعد ترميمه وافتتاحه من جديد.
وقال الشاعر أحمد شعبان، عضو نادي أدب ببا في بني سويف، إن مشكلة قصر ثقافة ببا بدأت منذ عام 2007 تقريبًا، حيث كان من المفترض أن يخضع لأعمال ترميم، إلا أن المشروع تعثر لسنوات طويلة، وتوقف العمل به دون استكمال حقيقي، مضيفًا أن القصر ظل مغلقًا ومتوقفًا عن النشاط الثقافي حتى عامي 2021 أو 2022، رغم بدء بعض أعمال الهدم والتجديد التي لم تكتمل في تلك الفترة.
وأضاف شعبان لـ"إيجبتك"، أن نادي أدب ببا بدأ نشاطه الفعلي بين عامي 2015 و2016، بينما صدر القرار الرسمي بتأسيسه في عام 2018، مشيرًا إلى أن النادي واجه تحديات كبيرة بسبب غياب مقر مناسب، وخلال الفترة من 2016 وحتى بدء الترميم الفعلي للقصر، كنا نجتمع داخل المبنى رغم حالته المتدهورة، إلى أن تم تسليمه لاحقًا لجهة الإنتاج الحربي لبدء أعمال التطوير بشكل جاد".
تاريخ مكتبة ببا
وأشار إلى أن الموظفين كانوا يباشرون عملهم في مكتبة قريبة تبعد نحو 50 إلى 60 مترًا عن القصر، وهي نفس المساحة التي احتضنت أنشطة الأدباء والمسرحيين في تلك الفترة، لافتًا إلى أن حالة المكتبة كانت سيئة للغاية، حيث كانت قديمة ومتهالكة، وتعاني من مشكلات في المرافق الأساسية مثل الصرف الصحي.
تطوير مكتبة ببا
وأكد قائلًا "وقررنا كأدباء تطوير المكان بأنفسنا، فقمنا بجمع تبرعات بسيطة من الأعضاء، وشارك بعض الموظفين بمساهمات محدودة، وتمكنا بالفعل من ترميم المكتبة وتجهيزها لتكون صالحة للاجتماعات والأنشطة الثقافية"، موضحًا أنهم قاموا بتجديد المكتبة بشكل كامل، ورمموا دورات المياه، وقاموا بطلاء الجدران، وأجروا أعمال صيانة شاملة، حتى أصبحت مكانًا مناسبًا للاجتماعات والأنشطة".
وأوضح أن الأدباء قاموا بالفعل باستخدام المكتبة كمقر، وكان يتم عقد الاجتماعات فيها بنادي الأدب، فضلًا عن تنظيم الفعاليات، وخلالها كان يتم حفلات التوقيع، كان المسرحيون يستخدمونها لقراءة النصوص وإجراء البروفات"، مضيفًا واستمر هذا الوضع حتى الانتهاء من تطوير قصر الثقافة وافتتاحه عام 2021 تقريبًا، وبعدها بدأ الأدباء والمثقفون في العودة للاجتماع داخل القصر".
تجديد وترميم مكتبة ببا
وأشار إلى أن رئيسة الإقليم في ذلك الوقت، أمل إسماعيل، والدكتورة إيناس عبد الدايم، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، أكدتا على أهمية الحفاظ على المكتبة، خاصة أن إيجارها محدود للغاية ولا تتجاوز نحو 75 جنيهًا في الشهر من مجلس المدينة، قائلًا "وكان من غير المقبول إهمال المكتبة بعد كل هذه الجهود التي بُذلت فيها، خاصة أن الأدباء ساهموا بشكل كبير في تطويرها".
وأردف قائلًا: وتم إصدار قرار بتجديد المكتبة، حيث خضعت لأعمال تطوير شاملة استمرت قرابة عامين، وبتكلفة وصلت إلى نحو نصف مليون جنيه، مستكملًا وخلال تلك الفترة، كانت تعقد اجتماعات الأدباء داخل قصر الثقافة، لكن لم يكن هناك مكان مخصص لنا، فكنا نستخدم أحيانًا قاعات البروفات أو أي مساحة متاحة داخل القصر".
أنشطة مكتبة ببا
وأكد أن القصر يضم أنشطة متعددة، منها السينما، وفرق المسرح، وعروض الأطفال، وهو ما جعل مسألة توفير مقر دائم لنادي الأدب تمثل تحديًا مستمرًا، قائلًا إن الاجتماعات التي كان يعقدها الأدباء داخل قصر الثقافة، كانت دون وجود مكان مخصص لهم، ولذلك كانوا يعقدونها في أكثر من مكان حسب المتاح، أحيانًا في قاعات البروفات، وأحيانًا في ورش الفنون الشعبية أو التشكيلية، وأحيانًا في أي مساحة خالية".
وأضاف أن "المسرح بطبيعته لا يسمح بإجراء البروفات عليه طوال الوقت، خاصة بروفات القراءة، لما فيه من مشكلات في الطاولات، وبالتالي يضطر الأدباء للبحث عن أماكن بديلة داخل القصر، وهو ما يمثل صعوبة مستمرة"، موضحًا أن القصر محدود المساحة، إذ يضم في الدور الأرضي المسرح ومكتب الإدارة، بينما تم استغلال الدور العلوي كغرف للورش الفنية، مثل الفنون التشكيلية، وهي غير مناسبة لاجتماعات نادي الأدب.
واستكمل قائلًا ولا توجد غرفة يمكن استخدامها بشكل ثابت لنادي الأدب، وهو ما يجعل الأدباء تؤكد أن المكتبة هي الأنسب لتكون مقرًا دائمًا لنا، وكذلك لإجراء بروفات القراءة الخاصة بالمسرحيين"، مؤكدًا أن المكتبة تم تطويرها بتكلفة تقارب نصف مليون جنيه، ومن غير المنطقي بعد كل هذه التكلفة أن يتم تغيير نشاطها وتحويلها إلى استراحة".
استغاثة لوزير الثقافة
وأشار إلى أن صدور قرار بإخلاء بعض الوحدات المؤجرة، قائلاً: "وناشدنا وزير الثقافة الدكتور السابق أحمد هنو بضرورة الحفاظ على المكتبة، خاصة أن إيجارها بسيط للغاية لا يتجاوز 75 جنيهًا في الشهر، فكيف يتم إنفاق هذا المبلغ الكبير على تطويرها ثم التخلي عنها؟"، واستكمل "بعد المراجعات تم الإبقاء على المكتبة، لكن فوجئنا بصدور قرار بتحويلها إلى استراحة، وهو ما نرفضه تمامًا".
وتساءل" "استراحة لمن؟ المسرحيون من أبناء المركز، والمخرجون الزائرون لا يمكثون لفترات طويلة، كما أن مدير القصر يتنقل يوميًا ولا يحتاج إلى إقامة"، خاصةً أن المكتبة كانت تخدم الأطفال والطلاب والأدباء، وتضم مجموعة قيمة من الكتب، وتم تطويرها بالكامل حتى مدخل المبنى".
وتابع: "المكتبة يمكن استغلالها في أكثر من نشاط، مثل الورش الفنية للأطفال، والفنون التشكيلية، واجتماعات نادي الأدب، وبروفات المسرح، وهو ما يجعلها عنصرًا حيويًا في العمل الثقافي".
واختتم قائلًا "خاطبنا مسؤولي فرع الثقافة والإقليم، ونأمل أن تعود المكتبة إلى دورها الطبيعي، خاصة أنها جُددت في الأساس لتكون مكتبة، ولأن قصر الثقافة لا يضم مكتبة ملحقة به".




