لواء د. وائل ربيع يكتب دراسة لـ إيجبتك:إسرائيل تقر قانونًا عنصريًا بإعدام الأسرى الفلسطينيين
صادق الكنيست الإسرائيلي، يوم الإثنين 30 مارس 2026م ، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وصوت لصالح القانون 62 عضوًا، فيما صوت 48 ضده، وامتنع عضو واحد عن التصويت، وتبنى مشروع القانون، وزير الأمن القومي، المتطرف إيتمار بن غفير، الذي طالما تفاخر بتعذيب الأسرى الفلسطينيين، وتجويعهم.
إسرائيل تقر قانون عنصرى بإعدام الأسرى الفلسطينيين
سبق التصديق على المشروع أن صادقت لجنة الأمن القومي في الكنيست الثلاثاء 24فبراير 2026م، على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين مدانين بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين، قبل أن يُصادَق عليه الكنيست يوم 30 مارس، مما عكس حرص حكومة نتنياهو على ترتيب كافة الأوراق لتفويت أي فرصة لعدم التصديق على القرار وفى ضوء انشغال العالم بالحرب الإسرائيلية الأمريكية على ايران والحرب الروسية الأوكرانية، مع محدودية فرص قيام الأمم المتحدة أو أي من منظماتها بإجراء مضاد لهذا القرار.
نشير إلى أنه تم عرض مشروع القانون عام 2015م وقوبل بالرفض، وبدأ اليمين المتطرف تدريجيًا في اختراق العوائق البرلمانية وإجراء التعديلات فيه والتي بلغت (200) تعديل منذ عام 2018م ، وتم إعادة طرحه بقوة فيعام 2023م ثم تثبيته ضمن أجندة الائتلاف اليميني الحاكم في 2025م ، وهو ما عكس تحولاً في الخطاب السياسي الإسرائيلي منذ قدوم حكومة نتنياهو الحالية والتي تعد من أكثر الحكومات تطرفًا في تاريخ إسرائيل ، حيث باتت عقوبة الإعدام تُطرح كأداة ردع ضمن سياق أمني، لا كاستثناء قانوني محدود كما كان الحال تاريخيًا.
فحوى مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
يقترح المشروع تعديل قانون العقوبات لعام 1977 لفرض عقوبة الإعدام على من يدان بقتل إسرائيلي بدوافع عدائية أو قومية، غير أن الصيغة النهائية تتجاوز هذا الإطار، إذ تنص على فرض الإعدام بشكل إلزامي دون اشتراط طلب الادعاء العام، والاكتفاء بأغلبية قاضيين من ثلاثة لإصدار الحكم، وتنفيذ الحكم خلال 90 يوماً عبر إدارة السجون، مع منح رئيس الحكومة صلاحية تأجيل التنفيذ لمدة تصل إلى 180 يوماً، كما يوسّع المشروع نطاق المحاكم المخولة بإصدار الحكم ليشمل المحاكم المدنية والعسكرية مع إمكانية تطبيقه “داخل إسرائيل وفي الأراضي المحتلة”.
موقف القانون من القانون الدولي الإنساني
تؤكد قراءات قانونية أن القانون يتعارض مع قواعد أساسية في القانون الدولي، أبرزها مخالفة اتفاقية جنيف الرابعة التي تشترط ضمانات صارمة قبل إصدار أحكام بالإعدام في الأراضي المحتلة، وانتهاك مبدأ عدم التمييز عبر ربط العقوبة بالهوية القومية، وخرق مبدأ عدم رجعية القوانين الجنائية، إضافة إلى احتمال تصنيفه كجريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي في ال تنفيذ أحكام دون ضمانات محاكمة عادلة. ومع انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، قد يفتح تطبيق القانون الباب أمام مساءلة قانونية دولية.
كما حذرت منظمة العفو الدولية “أمنستي” من خطورة هذا القانون، معتبرة أنه يرسخ نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد)، وقد يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع التوجه العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام، وقد يشكل تنفيذه جريمة حرب مكتملة الأركان.
خطورة هذا القانون لا تقتصر على العقوبة ذاتها، بل تمتد إلى ما يرسخه من تمييز قانوني وعنصري قائم على الهوية، إذ يتيح فرض الإعدام على الفلسطينيين في حالات قد يحكم فيها بالسجن المؤبد على إسرائيليين في ظروف مشابهة، إضافة إلى تضمينه بنودًا ذات حساسية قانونية عالية مثل تطبيقه بأثر رجعي وتقييد حق الاستئناف ومنع العفو، غير أن هذا التشريع يشكل انتهاكاً واضحاً للحق في الحياة، الذى يكفله القانون الدولي لحقوق الإنسان، وإن إسرائيل بصفتها قوة احتلال ملزمة باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، إلى جانب التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي تفرض قيودًا صارمة على استخدام عقوبة الإعدام، وتُلزم بضمان محاكمات عادلة تكفل حقوق الدفاع بشكل كامل.
أبرز ردود الفعل الدولية والعربية
دوليًـــــــــــــا، ندد بيان مشترك صادر عن ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا بتوجه إسرائيل لاعتماد القانون، معتبرًا إياه تقويضًا لالتزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية، معربين عن قلقهم البالغ إزاء الطابع التمييزي الفعلي لمشروع قانون من شأنه أن يوسّع في شكل كبير إمكانات فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل".
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بتهديد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على إسرائيل حال البدء في تطبيق القانون، تشمل إلغاء اتفاقية الشراكة أو تعليق أجزاء منها كالتجارة والتعاون التكنولوجي والحوار السياسي، ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين أوروبيين وصْفهم للخطوة بأنها توجه نحو "هاوية أخلاقية" تكرس نظامين للعدالة بين اليهود والفلسطينيين.
عربيــــــــــــــًا، أدانت مصر إقرار القانون بأشد العبارات الخطوة، مؤكدة أن ذلك يمثل تصعيدًا غير مسبوق وتقويضًا لضمانات المحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن التشريع "باطل" ويكرس نهجًا تمييزيًا ممنهجًا، ويشكّل انتهاكًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
كما أدان الأزهر الشريف بشدة إقرار القانون واصفًا إياه بـ"المحاولة البائسة" لإضفاء صبغة قانونية وتبرير جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، وأكد -في بيان له- أن شرعنة قتل الأسرى تعكس حالة "التوحش والانفلات الأخلاقي" للكيان الصهيوني وانتهاكه لكل القيم الإنسانية، كما أعرب عن استيائه الشديد من "انهيار منظومة القانون الدولي" وعجزها عن التصدي لتقنين الإجرام، كما دعا المنظمات الحقوقية لتحمل مسؤولياتها لوقف الإجراءات الإسرائيلية التي لا تعبأ بالقانون الدولى ولا بالأعراف الدولية.
تشير بعض القراءات لبعض القانونيين الإسرائيليين أن المحكمة العليا الإسرائيلية ستقوم بإسقاط القانون لان القانون فيه ثغره ستؤدى لبطلانه وهى ان القانون فيه تمييز في الأحكام بين العربي واليهود وهذا غير قانونى وصعب تخطيه.
إلا أن اليمين الحاكم يستند في هذه النقطة على "قانون أساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي" الذى أقره الكنيست في يوليو 2018، والذي يكرس دستوريًا أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، و"أرض إسرائيل" هي وطنهم التاريخي، واقتصار حق ممارسة تقرير المصير الوطني في إسرائيل حصري للشعب اليهودي، ويعتبر القانون اللغة العبرية لغة رسمية وحيدة، ويهمش العربية، ويشجع الاستيطان اليهودي بقوله أن الدولة مفتوحة للهجرة اليهودية ولم الشتات، وتعتبر تطوير الاستيطان اليهودي قيمة وطنية.
وأخيرًا فهناك ضرورة لاتخاذ المجتمع الدولى كل المسارات القانونية المتاحة وتكثيف الجهود على المستوى الدولي، بما يضمن حماية المعتقلين والأسرى والحفاظ على ما تبقى من معايير العدالة، والدعوة إلى تحرك عاجل من قبل الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة للضغط من أجل وقف تنفيذ هذا القانون، و والتأكيد على أهمية توحيد الجهود الحقوقية لمواجهته.
- # قانون عنصرى بإعدام الأسرى الفلسطينيين
- # إعدام الأسرى الفلسطينيين
- # الكنيست الإسرائيلي
- # وائل ربيع يكتب دراسة لـ إيجبتك
- # لواء دكتور وائل ربيع يكتب دراسة لـ إيجبتك
- # إيجبتك
- # حكومة نتنياهو
- # الحرب الروسية
- # لجنة الأمن القومي
- # قانون اعدام الأسري
- # قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
- # تعذيب الأسرى الفلسطينيين


