رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الشخصية الحائرة».. قراءة نفسية في الأدب تكشف خبايا الإبداع

كتاب الشخصية الحائرة
كتاب "الشخصية الحائرة بين السواء والاضطراب النفسي"

صدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، كتابًا جديدًا بـعنوان «الشخصية الحائرة بين السواء والاضطراب النفسي.. قراءات في نماذج من الرواية والشعر»، للدكتور خالد محمد عبد الغني، في إطار الهيئة المستمر بإثراء المكتبة النقدية العربية بأعمال تجمع بين التحليل الأدبي والرؤية العلمية.

نُبذة عن الكتاب

يتناول الكتاب النقد النفسي للأدب، وهو أحد أبرز المناهج النقدية المعاصرة التي تسعى إلى مقاربة النصوص الأدبية من خلال الاستفادة من معطيات علم النفس، للكشف عن البواعث العميقة التي تحرك الإبداع، سواء على مستوى الكاتب أو الشخصيات أو حتى المتلقي. 

وفي السياق، يؤكد المؤلف أن تعدد مناهج النقد الأدبي في الوقت الراهن لا يلغي وحدة الهدف، حيث يظل العمل الأدبي هو القاسم المشترك الذي تنطلق منه مختلف القراءات والتأويلات.

الظواهر الأدبية والعمليات النفسية

ويطرح الكتاب رؤية تحليلية تربط بين الظواهر الأدبية والعمليات النفسية الكامنة، مشيرًا إلى أن النص الأدبي لا يمكن فصله عن السياق النفسي والاجتماعي والثقافي الذي يتشكل داخله، كما يبرز أهمية هذا المنهج في تتبع مسارات النمو الإنساني من الطفولة إلى الرشد، وفهم آليات التأويل والتحليل، فضلًا عن دوره في الكشف عن الأبعاد العلاجية والاستشفائية للأدب.

ويتوقف المؤلف عند الجذور التاريخية للنقد النفسي، موضحًا أن إرهاصاته تعود إلى الفلسفة اليونانية، حيث تناول أفلاطون تأثير الشعر في العواطف الإنسانية، بينما ربط أرسطو بين العمل الأدبي ووظيفته النفسية من خلال نظرية «التطهير».

التراث النقدي العربي

كما يشير إلى حضور هذه الرؤى في التراث النقدي العربي، لدى نقاد كبار مثل ابن قتيبة، والقاضي الجرجاني، وعبد القاهر الجرجاني، وابن طباطبا العلوي، الذين قدموا قراءات مبكرة للعلاقة بين الإبداع والنفس الإنسانية.

النقد والتحليل النفسي

ويؤكد الكتاب أن التأسيس العلمي للنقد النفسي ارتبط بظهور التحليل النفسي في نهاية القرن التاسع عشر، خاصة مع إسهامات سيجموند فرويد، الذي نظر إلى العمل الأدبي بوصفه تعبيرًا عن اللاوعي، ومجالًا تتجلى فيه الرغبات المكبوتة والدوافع الخفية، ويعرض المؤلف لعدد من مفاهيم فرويد الأساسية، مثل «اللاشعور»، و«آليات الدفاع»، و«المحتوى الظاهر والخفي»، موضحًا كيف يمكن توظيفها في تحليل النصوص الأدبية.

الأدب العالمي

كما يتناول الكتاب نماذج تطبيقية من الأدب العالمي، من بينها تحليل فرويد لرواية «جراديفا» لفيليهلم جنسن، حيث رأى فيها نموذجًا لتجليات الحلم واللاوعي داخل العمل الأدبي، فضلًا عن تحليله لشخصيات أدبية كـ«أوديب» و«الأخوة كرامازوف»، للكشف عن الصراعات النفسية العميقة التي تحكم سلوكها.

ويشير المؤلف إلى أن التجربة الطفولية تمثل حجر الأساس في تشكيل شخصية الإنسان، وأنها تظل حاضرة في الإبداع الأدبي عبر الرموز والصور الفنية، حيث يعبر الأديب عن رغباته ودوافعه المكبوتة في صيغ فنية تتوافق مع القيم والمعايير الاجتماعية.

ويعد الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية، لما يقدمه من مزج بين التأصيل النظري والتطبيق العملي، بما يسهم في تعميق فهم العلاقة بين الأدب وعلم النفس، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين والمهتمين بالدراسات النقدية الحديثة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء