عدو خفي في ثوب الطرف الثالث.. العريمي: مسقط تنتظر التحقيقات بهدوء|حوار
لطالما كانت سلطنة عمان ما يعرب بـ"صمام الأمان" الإقليمي، والوسيط الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وعلى مدى عقود، نسجت مسقط علاقات تاريخية استراتيجية مع الجارة الإيرانية، قائمة على مبادئ حسن الجوار والسياسة المتزنة، ولكن، في مشهد سريالي يقلب موازين الحكمة السياسية، تجد السلطنة نفسها اليوم في قلب العاصفة، حيث تتعرض منشآتها السيادية وموانئها التجارية الحيوية لسلسلة من الاستهدافات بطائرات مسيرة، تشير التقارير الأمنية بأصابع الاتهام فيها إلى طهران.
في ظل الأحداث الحالية والتصعيد السياسي هل تحولت عُمان من “مظلة للوساطة” إلى "ساحة لتصفية الحسابات"؟ ولماذا قررت إيران استهداف اليد التي امتدت لها بالسلام والتفاوض طيلة سنوات؟.
هل كل الضربات تقف خلفها إيران؟

موقع «إيجبتك» التقى الكاتب والباحث والمحلل السياسي العماني، ورئيس جمعية الصحفيين العمانيين الدكتور محمد العريمي، في حوار شيق لا تنقصه الصراحة، لمناقشة هذه التحولات الاستراتيجية المعقدة، والتداعيات الأمنية على أمن الملاحة الإقليمي، ومستقبل العلاقات العمانية- الإيرانية في ظل “النيران الصديقة”، ليفكك لنا شفرات هذا المشهد المتوتر، ويشرح كيف تقرأ مسقط هذا التبدل الدراماتيكي في العقيدة الإيرانية تجاه شريكها التاريخي".
قال العريمي: لا يمكن الجزم بشكل قاطع بأن كل الهجمات التي طالت الأراضي العُمانية تقف خلفها إيران بشكل مباشر، ففي مثل هذه الحروب المعقدة تختلط الأدوار بين الفاعلين المباشرين وغير المباشرين، وقد تنفذ بعض العمليات أطراف مرتبطة بالصراع أو مستفيدة منه، لذلك فإن القراءة الهادئة تقتضي انتظار نتائج التحقيقات الرسمية وعدم التسرع في تحميل المسؤوليات قبل اتضاح الصورة الكاملة.
هناك من يصطاد في الماء العكر
وأضاف، أنه لا يستبعد أن يكون هناك من يصطاد في الماء العكر، كما أن احتمال وجود قوى أخرى تحاول الاصطياد في الماء العكر يبقى قائماً في مثل هذه الأزمات الإقليمية الكبرى، فحين تتصاعد التوترات تظهر أطراف دولية أو إقليمية قد ترى في توسيع دائرة الصراع فرصة لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية، أو لدفع المنطقة إلى مزيد من الاستقطاب.
العلاقة بين سلطنة عمان وإيران تاريخيا
وعن علاقة السلطنة وإيران تاريخيا يؤكد رئيس جمعية الصحفيين العمانية أنها اتسمت بالاستقرار النسبي وقامت على الحوار والاحترام المتبادل، وحافظت مسقط لعقود على سياسة التوازن في علاقاتها الإقليمية، ولذلك فإن أي حادث أمني لا يعني بالضرورة انهيار هذه العلاقة، لكنه يفرض بطبيعة الحال مراجعات وتقييمات سياسية وأمنية تتناسب مع طبيعة المرحلة.
لم تفشل الدبلوماسية العمانية
وتابع: كما أن الدور الذي لعبته سلطنة عُمان في التوسط بين أمريكا وإيران يعكس الثقة التي تحظى بها مسقط لدى الطرفين، وما يحدث اليوم لا يمكن تفسيره باعتباره فشلاً للدبلوماسية العُمانية على الإطلاق بل هو نتيجة لتعقيدات إقليمية أوسع تتجاوز إطار العلاقة الثنائية بين واشنطن وطهران.
وفي ظل الصراع القائم بين إسرائيل وإيران، لا يمكن استبعاد احتمال وجود تحركات أو أدوار غير مباشرة تسعى إلى تأجيج التوتر في المنطقة أو دفعه نحو مسارات أكثر تعقيداً، خاصة أن الصراع بين الطرفين أصبح أحد أهم محددات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.
سعي رأس السلطة في إيران للتهدئة
وأشار إلى أن الاتصال الذي جرى بين الرئيس الإيراني والسلطان هيثم بن طارق، يحمل في طياته دلالة سياسية مهمة، إذ يعكس رغبة في احتواء التوتر ومنع تدهور العلاقات بين البلدين، كما أن نفي المسؤولية عن بعض الأحداث قد يكون محاولة لتهدئة الأجواء والحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة.
وعن سبل انتهاء الحرب، يضيف: فيما يتعلق بسبل إنهاء الحرب، فإن التجارب التاريخية في المنطقة تؤكد أن معظم الصراعات المسلحة تنتهي في نهاية المطاف إلى طاولة التفاوض بعد أن تستنفد الأطراف أدواتها العسكرية.
إطلاق مسار دبلوماسي
ولذلك يبقى الحل الواقعي في إطلاق مسار دبلوماسي جاد تشارك فيه القوى الإقليمية والدولية لمعالجة جذور الأزمة، مع إمكانية أن تلعب بعض الدول الخليجية، ومن بينها بلادي سلطنة عُمان، دورا مهما في إعادة فتح قنوات الحوار وتهيئة الظروف لخفض التصعيد.
ورغم صعوبة المرحلة الحالية، فإن الأمل في احتواء هذه الحرب يظل قائماً لأن استمرارها سيكلف جميع الأطراف أثماناً باهظة .