استقرار مريب.. لماذا خذل الذهب التوقعات وسط اشتعال الشرق الأوسط؟ |خاص
يواجه سعر الذهب حالة من الاستقرار المريب خلال تعاملات الأسبوعين الماضيين، رغم اندلاع النزاع الإقليمي في الشرق الأوسط، حيث اصطدمت طموحات المعدن الأصفر بعوامل اقتصادية معاكسة جعلت حركته تميل للهدوء بدلاً من القفزات المعتادة.
سجلت الأونصة ارتفاعًا أوليًا عقب ضربات فبراير لتصل إلى 5423 دولارًا، لكنها فقدت هذا الزخم سريعًا، لتتأرجح مؤخرًا في نطاق ضيق بين 5050 و5200 دولار، متأثرة بضغوط بيعية مكثفة أعقبت الصدمة الأولى للنزاع، وفقًا لتقرير سي إن بي سي.
قوة الدولار تقلص جاذبية الذهب
تفسير هذا الجمود السعري يرجع إلى قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، ما جعل الذهب أقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن دخل ثابت.
وأوضح الخبراء أن اشتعال أسعار النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز جدد المخاوف من تضخم طويل الأمد، مما دفع البنوك المركزية للتمسك بسياسات نقدية متشددة، وتقليص الجاذبية النسبية للمعادن الثمينة التي لا تدر عائداً مقارنة بالأصول الاستثمارية الأخرى.
موجة بيع وتحركات تاريخية في السوق
تسببت الأزمة الجيوسياسية في موجة بيع ناتجة عن الذعر ونقص السيولة، حيث اضطر المتداولون لبيع مراكزهم في الذهب لتغطية خسائرهم في قطاعات أخرى مع بداية النزاع.
وأكد المحللون أن هذا السلوك يعد نمطًا تاريخيًا متكررًا؛ إذ ينخفض الذهب عادة عند وقوع الصدمات الكبرى لتوفير السيولة النقدية، قبل أن يعود للصعود لاحقًا بمجرد استقرار رؤية المستثمرين وتوجيه محافظهم نحو أدوات التحوط طويلة الأجل.
توقعات مستقبلية لمعدن الذهب
تتمسك البنوك العالمية الكبرى بتوقعات إيجابية لمستقبل المعدن الأصفر، حيث يتوقع بنك جيه بي مورغان وصول الأسعار إلى مستويات قياسية عند 6300 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026.
وأشار نادي نجيب، عضو شعبة الذهب بالغرف التجارية، إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لها تأثير مباشر على أسعار الذهب محليًا وعالميًا، متوقعًا ارتفاع الأسعار تدريجيًا مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
زيادة الطلب على الذهب في أوقات التوتر
وأوضح نجيب في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» أن أي تصعيد عسكري أو تهديدات أمنية يؤدي عادة إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، مما يرفع الأسعار عالميًا ويعكس تأثيره على السوق المحلية.
وأشار عضو الشعبة إلى أنه في حال انتهاء الحرب أو التوصل إلى تهدئة سريعة، فإن أسعار الذهب قد تشهد انخفاضًا يتراوح بين 10 و15%، مع استقرار تدريجي في السوق المحلية، ما يمنح المستهلكين والمستثمرين فرصة للشراء بأسعار أقل.





