رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حرب طهران.. كيف صنعت الخوارزميات التفوق الأمريكي؟

تكنولوجيا الذكاء
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي - تعبيرية

في صباح 28 فبراير الماضي، وجهت الولايات المتحدة أولى ضرباتها الجوية إلى إيران، باستهداف مقر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، مما أدى إلى استهدافه رفقة قائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور، وعلي شمخاني، الأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني، والذي يعد من أكثر القيادات الأمنية قربًا من المرشد الإيراني خلال الأيام الأولى للحرب.

 ومن الجدير بالذكر أيضًا أن حرب الإثني عشر يومًا في يونيو الماضي تسببت في وفاة العشرات من كبار القادة الإيرانيين، من بينهم قائد الحرس الثوري وقتها والعديد من القيادات العسكرية والسياسية قربًا من المرشد الإيراني.

ومن المثير أن علي شمخاني قد نجا في حرب الإثني عشر يومًا من محاولة الاغتيال، حيث استهدفته غارات إسرائيلية أخرى.

من جهة أخرى أكد التلفزيون الرسمي الإيراني أنه تم استهداف مقر اجتماعات "مجلس خبراء القيادة" في طهران، بضربة جوية أمريكية – إسرائيلية، والذي يعد الجهة المكلّفة دستورياً باختيار خليفة المرشد السابق علي خامنئي. ولم يتضح ما إذا كان الهجوم قد استهدف أعضاء المجلس أم لا؟

تكونولجية الذكاء الاصطناعي - تعبيرية 
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي - تعبيرية 

وما زالت هناك المزيد من التكهنات في الداخل الإيراني وخارجه، التي تحاول تفسير عملية الاغتيال الجماعي للقادة الإيرانيين، سواء في الحرب الحالية أو الحرب الماضية. وتشير العديد من تلك التكهنات إلى العامل البشري واحتمال تعرض القيادة الإيرانية لحالة خيانة وتصفية داخلية، وأن أحدًا من المقربين من الدوائر العليا في القيادة الإيرانية هو من قام بالإبلاغ عن أماكن تواجد القادة الإيرانيين.

ومن المثير أيضًا أن عملية التصفية الجماعية للقادة لم تقتصر فقط على الجانب الإيراني، بل سبق كل ذلك عملية الاغتيال الجماعي التي تعرضت لها الهيئة العليا لـحزب الله اللبناني في 27 سبتمبر 2024، حين تمكنت إسرائيل من قصف مبنى تحت الأرض كان مختبئًا فيه الأمين العام للحزب والعديد من القادة الآخرين.

قد ينجح العامل البشري مرة، لكن كونه ينجح ثلاث مرات في أقل من عامين، مرة في لبنان ومرتين في إيران، هو أمر لا يمكن تصديقه أو تقبله، وهو ما يفتح الباب أمام العديد من التكهنات الأخرى، التي قد تحظى بالمزيد من المصداقية، ألا وهي اعتماد الولايات المتحدة وإسرائيل على الاستخدام المكثف لتقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الكبيرة في تعقب وتتبع القيادات الإيرانية والقيادات الموالية لها. فخلال السنوات الماضية اختبرنا المزيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على تعقب وتتبع مجريات حياتنا اليومية، بل وأيضًا توجيه اختياراتنا الشرائية والسياسية.

ترامب والذكاء الاصطناعي

يعد الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب أول من ارتبط اسمه بفضائح ومشكلات الذكاء الاصطناعي؛ فخلال حملته الانتخابية عام 2016، أي فترة ولايته الأولى، وُجهت إليه العديد من الاتهامات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة (Big Data) في التأثير على سلوك الناخبين الأمريكيين، والتأثير المضاد على حظوظ منافسته خلال تلك الانتخابات، المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. وتورطت الشركة البريطانية Cambridge Analytica في تلك القضية، مما أدى إلى إغلاقها في مرحلة لاحقة.

تكونولجية الذكاء الاصطناعي - تعبيرية 
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي - تعبيرية 

من سياق الانتخابات إلى سياق الحروب

استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي في العديد من الإجراءات الانتخابية على مستوى العالم، مثل الانتخابات الأمريكية 2016، وأيضًا استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي 2019/2020، إلا أنه في المرحلة الأخيرة تم نقل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الحروب، خاصة مع الحرب الإسرائيلية على غزة (2023–2025).

وفي هذا الإطار، تشير هاداس لوبر، رئيسة معهد الأبحاث التطبيقية في الذكاء الاصطناعي والمسؤولة في معهد هولون التكنولوجي في إسرائيل، في مقال رأي خاص بها على موقع جيروزاليم بوست، إلى أن عملية "الأسد الهادر"، المسمى الحالي للحرب الإسرائيلية على إيران، تعتمد بشكل مكثف على تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ فلم يعد مجرد أداة مكتبية تحليلية، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من عملية صنع القرار في ساحة المعركة والتخطيط للحرب.

وتؤكد لوبر في مقالتها أن الجيش الأمريكي نشر أنظمة ذكاء اصطناعي من شركة أنثروبيك، وتحديدًا برنامجها "كلود" الخاص بدعم وتحليل المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف وإنشاء العديد من عمليات المحاكاة العملياتية.

كما تشير العديد من التقارير الصحفية الصادرة عن صحيفة وول ستريت جورنال إلى استخدام القيادة المركزية الأمريكية نظام "كلود" خلال الحرب الأخيرة، بالتزامن مع استخدام الأصول التقليدية مثل صواريخ توماهوك والطائرات الشبحية والطائرات المسيّرة. وتشير التقارير الإعلامية إلى أن تقنيات "كلود" ساهمت في تجميع المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأولويات والأهداف ذات القيمة العالية، وأخيرًا إجراء السيناريوهات الافتراضية في حال تنفيذ الضربات.

تغير موازين القوى والحروب

تبنت وزارة الحرب الأمريكية رسميًا استراتيجية "الذكاء الاصطناعي أولًا"، وهي خطة لجعل الذكاء الاصطناعي أساسيًا في كيفية قتال القوات المسلحة الأمريكية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وتنظيم العمليات في مختلف المجالات. كما تحاول الوزارة حاليًا إزالة المزيد من العقبات البيروقراطية أمام نشر الذكاء الاصطناعي، وإعطاء الأولوية للحوسبة الكمومية والبيانات، ودمج الذكاء الاصطناعي في حلقات اتخاذ القرار الأساسية.

تكونولجية الذكاء الاصطناعي - تعبيرية 
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي - تعبيرية 

وأخيرًا:

 يمكن القول إن تجربة استخدام الولايات المتحدة لتقنيات الذكاء الاصطناعي لم تعد مقتصرة على الصيانة التنبؤية أو الدعم الإداري، بل باتت تُستخدم بفعالية كمضاعِفات قوة في سيناريوهات القتال. لذا من المؤكد أن تكون الولايات المتحدة قد اعتمدت على تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة برنامج "كلود"، في تحديد الأهداف الإيرانية، مثل اجتماع المرشد الإيراني وبعض مرافقيه يوم 28 فبراير الماضي.

محمد الدابولي*

باحث في السياسات الدولية

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء