رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الانتخابات تعصف بالأحزاب داخليًا.. ضعف وارتباك يهددان المشهد السياسي المصري

الاحزاب السياسية
الاحزاب السياسية

تشهد عدة أحزاب سياسية في مصر أزمات داخلية حادة تفضح ضعفًا وارتباكًا في إدارة الصراعات الحزبية في ظل موسم الانتخابات الجاري، حيث تتفاقم الخلافات إلى حد التصدع والتشكيك في شرعية القرارات، مما يؤثر على مسار العمل السياسي ويضعف الصورة العامة للحياة الحزبية.

البداية الحقيقة لأزمات حزب الوعي

من أبرز هذه الأحزاب حزب الوعي، الذي يعيش حالة من التوتر الداخلي والتجاذبات التنظيمية، على خلفية تصاعد الخلافات بين قياداته والأعضاء،  ولعل الأزمات داخل حزب الوعي تفجرت وبدأت في الظهور بعد ساعات من الإعلان عن تشكيل "القائمة الوطنية من أجل مصر" لخوض انتخابات مجلس الشيوخ، التي تضم 12 حزبا سياسيًا مع تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، ولم يكن من بينهم حزب الوعي، حيث كان ينتظر قيادات الحزب والعديد من المنضمين إليه أن يكون الحزب ممثلا داخل البرلمان، إلا أن استبعاده من القائمة كان مفاجأة للكثيرين داخل الحزب، فكانت بداية الأزمات بمجموعة من الاستقالات المفاجئة، لعل أبرزها كان عادل زيدان، نائب رئيس حزب الوعي السابق، وخوضه انتخابات الشيوخ عن حزب "مستقبل وطن" بنظام الفردي عن دائرة محافظة الجيزة.

ومن بين الاستقالات كانت استقالة كرم جبر وعمرو الشناوي، والتي أعلنها الحزب في بيان رسمي وصف عملية الخروج بأنها تمت "بكل ود واحترام"، معبرًا عن تقديره لعطائهما خلال الفترة الماضية ومتمنيًا لهما التوفيق في مسيرتهما المقبلة، وحاول البيان الرسمي للحزب وقتها احتواء تداعيات هذه الأزمة، مؤكدًا أن الحزب لا يعتبر البرلمان غاية بل وسيلة، وأن العمل السياسي بالنسبة لهم هو "نفس طويل وجولات ممتدة"، ولكنها كانت البداية لأزمات متتالية آخرى يشهدها الحزب حاليا في وقت حاسم يسعى فيه الحزب لإعادة تنظيم صفوفه استعدادًا للمستقبل السياسي، إلا أن الانقسامات الحالية قد تعرقل هذا المسعى وتزيد من تعقيد المشهد الحزبي.

أزمة حزب الإصلاح والتنمية

كما تشهد أروقة حزب الإصلاح والتنمية واحدة من أعنف الأزمات في تاريخه السياسي، بعد تفجّر نزاع داخلي واسع النطاق قاده عدد من الأعضاء المؤسسين والقيادات السابقة، متهمين رئيس الحزب محمد أنور السادات بـ"احتكار القرار"، و"تغييب الهياكل التنظيمية"، و"التلاعب بلوائح الحزب ومصادرة الديمقراطية الداخلية".

وكان القيادي بالحزب حسام جبران قد تقدم بدعوى عاجلة أمام المحكمة الإدارية العليا، طالب فيها بإلغاء كافة القرارات الصادرة عن قيادة الحزب بشأن تعديلات اللائحة وتشكيل الهيئات الداخلية، معتبرًا أنها "صدرت دون سند قانوني، وبالمخالفة للشرعية التنظيمية".

وفي تصريحات نارية، أكد جبران: "لن أسمح بأن يتحول الحزب إلى شركة خاصة تُدار لصالح عائلة بعينها. ما يحدث من تغييب كامل لحقوق الأعضاء، وإقصاء الكفاءات، وتعيين المرشحين عبر صفقات مغلقة، لا يمكن السكوت عليه"، مطالبا جميع الكيانات السياسية والتحالفات الانتخابية بوقف التعامل مع الحزب مؤقتًا، لحين الفصل في النزاع القضائي، مشددًا على أن قرارات الحزب وتحالفاته "مهددة بالبطلان".

فيما نفى محمد أنور السادات، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس حزب الإصلاح والتنمية، جميع الاتهامات التي تم تداولها مؤخرًا حول احتكار القرار داخل الحزب وتغييب الهياكل التنظيمية، مؤكدًا أن موقف الحزب واضح وقائم على الشفافية والالتزام بالقوانين.

وقال السادات في تصريحات خاصة لـ" إيجبتكِ"، إنه في كل موسم انتخابي، تظهر أصوات معارضة،والاتهامات الموجهة إلينا ليست إلا محاولات لإثارة البلبلة في وقت لا يستدعي ذلك، فالحزب لديه مرشحين وأعضاء ملتزمين، ومن حق أي عضو أن يعبر عن اعتراضه، وله الحق الكامل في اللجوء إلى القضاء إذا شعر بظلم."

حزب البناء والتنمية: توترات داخلية وتنافس على المقاعد الانتخابية

يعاني حزب البناء والتنمية من انقسامات داخلية واضحة خلال موسم الانتخابات الحالي، نتيجة للتنافس الشديد على المقاعد الانتخابية بين القيادات والأعضاء، و تعاني إدارة الحزب من ضعف في قنوات التواصل بين القيادة والقواعد الحزبية، ما يزيد من حدة التوترات ويعرقل التوافق الداخلي. هذه الأزمات تؤثر بشكل مباشر على قدرة الحزب في تقديم أداء موحد وفعّال خلال الاستحقاقات الانتخابية.

أزمات حزب التجمع الوطني التقدمي الوطنى

يشهد حزب التجمع الوطني التقدمي الوطني أزمات تنظيمية متكررة ترتبط بضعف الهيكل التنظيمي الداخلي، بالإضافة إلى خلافات مستمرة حول اختيار المرشحين للمناصب الانتخابية، ما يؤثر سلبًا على وحدة الحزب واستقراره ويضعف من قدرته على مواجهة التحديات السياسية بشكل فعال."

خلافات حزب الحركة الوطنية المصرية الداخلية

"شهد حزب الحركة الوطنية المصرية خلافات داخلية متكررة بشأن آليات اختيار المرشحين، إلى جانب انتقادات لافتة حول مدى شفافية ونزاهة العمليات الانتخابية داخل الحزب، مما أثر على تماسكه التنظيمي واستعداده للمنافسة في الاستحقاقات السياسية المقبلة."

أزمة بيع كراسي البرلمان لـ حزب حماة الوطن

يواجه حزب حماة الوطن أزمات داخلية حادة تتمثل في ظاهرة 'الباراشوت السياسي'، بالإضافة إلى اتهامات ببيع مقاعد البرلمان بمبالغ تصل إلى 25 مليون جنيه، بحسب تصريحات عدد من قيادات الحزب لـ«إيجبيتك»، مما يفاقم من حالة الارتباك داخل الحزب ويهدد استقراره التنظيمي."

هل تعكس الأزمات ضعفًا مؤسساتيًا؟

يرى محللون سياسيون  أن هذه الأزمات تكشف عن ضعف المؤسسات الحزبية في مصر، التي لم تتطور بما يكفي لاستيعاب متطلبات العمل الديمقراطي، فضلاً عن غياب آليات فعالة للرقابة والمحاسبة الداخلية.

واكدوا أن الارتباك الداخلي في الأحزاب يؤثر على الثقة العامة بها، ويضعف فرصها في الانتخابات، كما يفتح الباب أمام مزيد من الاستقطاب السياسي وغياب الوحدة الوطنية. كما تظهر آثار هذه الأزمات في تراجع مشاركة القاعدة الحزبية وظهور تحالفات هشة وغير مستقرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء