انفجار في "الإصلاح والتنمية"..معركة قضائية تطالب بإلغاء قرارات السادات وتجميد نشاط الحزب
تشهد أروقة حزب الإصلاح والتنمية واحدة من أعنف الأزمات في تاريخه السياسي، بعد تفجّر نزاع داخلي واسع النطاق قاده عدد من الأعضاء المؤسسين والقيادات السابقة، متهمين رئيس الحزب محمد أنور السادات بـ"احتكار القرار"، و"تغييب الهياكل التنظيمية"، و"التلاعب بلوائح الحزب ومصادرة الديمقراطية الداخلية".
وفي تطور نوعي، تقدم القيادي بالحزب حسام جبران بدعوى عاجلة أمام المحكمة الإدارية العليا، طالب فيها بإلغاء كافة القرارات الصادرة عن قيادة الحزب بشأن تعديلات اللائحة وتشكيل الهيئات الداخلية، معتبرًا أنها "صدرت دون سند قانوني، وبالمخالفة للشرعية التنظيمية".
جبران: لن أسمح بتحويل الحزب إلى "شركة عائلية"
وفي تصريحات نارية، أكد جبران: "لن أسمح بأن يتحول الحزب إلى شركة خاصة تُدار لصالح عائلة بعينها. ما يحدث من تغييب كامل لحقوق الأعضاء، وإقصاء الكفاءات، وتعيين المرشحين عبر صفقات مغلقة، لا يمكن السكوت عليه".
وطالب جبران جميع الكيانات السياسية والتحالفات الانتخابية بوقف التعامل مع الحزب مؤقتًا، لحين الفصل في النزاع القضائي، مشددًا على أن قرارات الحزب وتحالفاته "مهددة بالبطلان".
انفجار جديد: أسامة بديع يفتح النار على قيادة الحزب
ولم تكن دعوى جبران سوى جزء من مشهد أكبر يتصاعد داخل الحزب، حيث خرج القيادي أسامة بديع بخطاب علني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شن فيه هجومًا مباشرًا على آليات إدارة ملف انتخابات مجلس النواب، واتهم لجنة الانتخابات بـ"تضارب المصالح" و"الترتيب المسبق للنتائج".
تجاهل تام وحذف من جروبات الحزب
أوضح بديع أنه اضطر لنشر تساؤلاته عبر الفضاء العام بعد تجاهل رسائله لشهور، وكشف أنه تم حذفه من جروب المكتب التنفيذي، ما اعتبره "دليلاً على غياب الشفافية وسد أبواب الحوار".
تضارب مصالح في اللجنة
وكشف بديع أن معظم أعضاء لجنة الانتخابات تقدموا بأوراق ترشحهم، ما يجعل اللجنة – وفقًا له – "فاقدة للحياد"، مستنكرًا عدم استجابة الحزب لمطالب باستقالة أعضاء اللجنة المتقدمين للترشح، وهي دعوات سبق أن أطلقها الدكتور حافظ فاروق أيضًا.
"اجتماع قبل غلق باب التقديم".. اختيار محسوم مسبقًا
واتهم بديع الحزب بعقد اجتماع لاعتماد المرشحين بينما باب التقديم لا يزال مفتوحًا، ما وصفه بأنه "عبث سياسي"، مشيرًا إلى تداول استمارات الترشح بين أفراد غير مخولين، في انتهاك لخصوصية البيانات.
"استمارة لا تصلح".. ومعايير غير معلنة
ووصف بديع الاستمارة المعتمدة لتقييم المرشحين بأنها "سطحية ومهينة"، قائلاً:
"هذه استمارة تصلح للتقدم لوظيفة حارس عقار، وليس لعضوية البرلمان"، مطالبًا بالكشف الفوري عن معايير التقييم الحقيقية.
مطالبات بالكشف عن معايير الشيوخ
في ختام خطابه، دعا بديع قيادة الحزب إلى نشر تقرير لجنة انتخابات الشيوخ، وتوضيح معايير اختيار المرشحين في القائمة الوطنية، مشددًا على ضرورة تمكين الأعضاء من المشاركة الحقيقية في صنع القرار داخل الحزب.
بيان رسمي غامض يزيد الأزمة
ورغم حجم الاتهامات المتصاعدة، اكتفى الحزب بإصدار بيان مقتضب أشار فيه إلى اجتماع لجنة الانتخابات واعتماد مرشحين "وفق ضوابط ومعايير تحقق مصلحة الحزب"، دون التطرق إلى تفاصيل هذه المعايير أو الرد على اتهامات تضارب المصالح والإقصاء.
تأسس حزب الإصلاح والتنمية بعد ثورة يناير، وكان يُنظر إليه كأحد الأحزاب ذات الطابع الإصلاحي المدني ،غير أن خلافات داخلية مزمنة، بحسب الأعضاء الغاضبين، حولت الحزب إلى "منصة مغلقة تُدار من قمة الهرم دون مشاركة القاعدة".
ويُنتظر أن يكون الحكم القضائي المرتقب نقطة فاصلة في مستقبل الحزب وموقعه داخل التحالفات السياسية استعدادًا لانتخابات مجلس النواب 2025 / 2026.


